أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصعب فريد حسن - -قصة قصيرة بعنوان- ذبابة واحدة ويكتمل القرصان














المزيد.....

-قصة قصيرة بعنوان- ذبابة واحدة ويكتمل القرصان


مصعب فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 1775 - 2006 / 12 / 25 - 03:35
المحور: الادب والفن
    


ذبابة واحدة ويكتمل القرصان
الضجر والملل صديقان وفيان لعازب أزلي كما أنا الآن ، والذباب والبعوض بطلا ملحمة الضجر والملل تلك ، فغالبا ما أتسلى بقتل هذين الكائنين الأسطوريين ، المتعاليين على لعبة التطور، والساخرين الأزليين من داروين ونظريته في أصل الأنواع ، فعند البعوض والذباب ، ينهار المعنى من خواء الوجود من المعنى ، ومن تكرار رتيب لعبقرية اللاجدوى من أن تكون كائنا متساويا في الوجود مع كائنين تافهين إلى هذا الحد من التفاهة ، فعدد الخلايا عندي أكبر بكثير مما هو موجود عند ذبابة ما أو عند بعوضة ما، صحيح أن قوانين العلم نفسها هي التي تحكمنا ولكن هيهات من قوانين المعنى أن تجمعنا .
تذكرت الطنجرة الموضوعة على الغاز ، نهضت لأحرك طبخة الشوربة الرائعة التي ستمدني بطاقة الفلسفة تلك التي بدأت بها ، حركت الشوربة قليلا ، عندما كان طنين الذبابة يتعالى مقتربا مني ،تساءلت ببرود كيف كيف أفلتت تلك الذبابة من فخ الفن الذي نصبته لسلالتها ، لا أعرف الرسم ولا الزخرفة ، ولكن من قال أن الفن يحتاج إلى موهبة ، يكفي أن تمتلك التفكير أو حتى الفكر فقط ، والقليل من طاقة ورغبة الانتقام من شيء ما أو من فكرة ما أو حتى من شخص ما ، لتجد فنك الخاص والخالص ،و الذباب والبعوض والضجر والقليل من التفكير ، جعلاني أبتكر فني الخاص (ماي سبشل أون آرت) .
(هذ بالتحديد ما جعلني أغير استراتيجيتي بشكل كلي، بطريقة النظر أو التفكير بالبعوض والذباب تحديدا )
ذهبت لأتفقد لوحاتي الرائعة تلك المعلقة على الحائط ، فأنا أتشارك مع الزمن والكائنات الحية (ذباب وبعوض) لإكمال الفن، وهذا إغناء للفن ويعطي حيوية خاصة له، إنه سري الصغير وفني الصغير ، إنه الرسم بالذباب ، كان كل ما علي فعله هو ، أن آتي بصورة ما وأدهن ما أريد وكيفما تريد مخيلتي الفنية من أجزاء من الصورة ، بمادة لاصقة ثم أرش فوق اللاصق كمية محددة من السكر وأتركها على طاولة خاصة بمرسم الذباب هذا وأخرج من البيت أو أنام وأتناسى الصورة لأعود بعد فترة وأجد أن الذباب ملئ الأماكن التي حددتها بالسكر ملتصقا بها بمهنية عالية وحس فني راق ، أما البعوض فكنت أضطر إلى قتله يدويا ورشه بشكل قصدي فوق فراغات معينة ، لخلق مفهوم الظل( كان البعوض ظل الذباب ، وكان فني هذا ظل الاثنين معا )،كنت قد رسمت صورا كثيرة بهذه الطريقة وكانت أول لوحة لي بهذا الفن هي لذبابة ضاحكة على طريقة (لا فاش كي ري ) أسميتها (لا موش كي ري) مرسومة بشكل كاريكاتيري أخذتها من أطلس كبير للحشرات ، أعجبتني فكرة رسم الذباب بالذباب ، والآن أنا أعمل على لوحة سوف أحرص ألا تراها بعض الأعين، صورة (......... )رششت اللاصق على وجهه وعلى عين واحدة وشريط يمتد باتجاه الصدغين إلى ما وراء الرأس . الآن وأنا أطبخ الشوربة ينتابني إحساس أن اللوحة قاربت على الإنجاز ذبابة واحدة وتكتمل اللوحة، ذبابة واحدة على العين ،ويبلغ الفن غايته ، كنت أغري الذباب بالاقتراب من فخ الفن هذا بأن أرش القليل من السكر حول الإطار وكمية سكر أكبر داخل الإطار ولكن ما ينقصني ذبابة واحدة فقط ، تذكرت الشوربة وكم كنت جائعا ، ذهبت لأحرك الطبخة ولكن هاهو طنين الذبابة اللعينة يعود من جديد خارج الفضاء الفني المخصص لها، هاهو صوتها اللعين يعود من جديد، نعم اقتربي ، اقتربي أكثر ها أنت وها كفاي وصفقت بقوة وكم كانت فرحتي عظيمة عندما رأيتها تسقط قتيلة في طنجرة الشوربة ، أتيت بمصفاة صغيرة انتشلت الذبابة القتيلة ووضعتها على العين لتكتمل لوحة القرصان.





#مصعب_فريد_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصعب فريد حسن - -قصة قصيرة بعنوان- ذبابة واحدة ويكتمل القرصان