أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بولس ادم - ليلى كوركيس .. عصفور يمرغ جناحيه في اللهاث














المزيد.....

ليلى كوركيس .. عصفور يمرغ جناحيه في اللهاث


بولس ادم

الحوار المتمدن-العدد: 1773 - 2006 / 12 / 23 - 07:12
المحور: الادب والفن
    


تحليل للصورة الذهنية ( عصفور يمرغ جناحيه في اللهاث ) في نص ( عرس الموت ) .

مقدمة :

تكاد، لاتخلو المتن الأدبية من ثيمة الموت ، فهو ببساطة حاجز اخير لايمكن للقدر البشري تفاديه، الموت يفتح جرحا عميقا ، جرح فلسفي كبير يشير الى هموم مستبدة ومحدقة تترصد قدر الأنسان.

الشاعرة ليلى كوركيس تتامل ذلك وتفتح صنبور قلق لايستكين .

مقطع من النص :


عرس الموت

..

تراب مرتبك

صليب مرتفع

عصفور يمرغ جناحيه في اللهاث

موائد تلتهم اصحابها

باقات لوت اعناقها

خمرة في قاع شئ فقد شكله

دموع كربلائية

..
عصفور :

تكاد لاتخلو نصوص الأدب دوما، من طيور ..في توظيف متنوع ، نثرا وشعرا فهي دلالة ( حرية تحليق ، داب متوحش، رقة في الكائن ، براءة ، خفة ورشاقة اللامنظور ، سحر ملموس ، بدائية سكن،
شوق طفولي ، نوايا سائبة ، احلام هاربة ، ضجيج ما ، مقاومة افتراس ، كدح نهار ، خصب ، عشق للحركة في الوان متنقلة... والتحليل النفسي يمسك طيور الأدباء من مرموزها ويحيلها الى منبتها .
العصفور هو ما برح يتكرر عند الرمزيين ايضا
العصفور في الأدب يحضر في قفص ..ايضا
عند همنغواي، قاد الى اروع عذوبة في التقليد الواقعي.. عند نيرودا ، هو احد مغني جوق الثورة .
وانعتاق ضوء في وحشة سركون بولص وهو يفلسف مابعد الهجرة.

يمرغ :

فعل عنيف في وحشيته ،التقاط تعبيري تجده الشاعرة مناسبا لوصف فعل حركة . تقليديا يحدث ذلك في ( تراب ، طين ، وحل ) ، لكن فعل التمريغ في الصورة حاصل لجناحين في الهواء ( وفي ذلك لابد ازمة) . وهو نصا ،ملتصق بعنوان القصيدة ( عرس الموت ) اذ كان في الهواء مهابة وتفخيم لدرامية الصورة . وهو حتما ليس تمريغ انف في تراب قتال شرقي وليس عصفور مطرز على شرشف طاولة في مطعم غربي!
هو شئ اخر .. منذ سنين طويلة ، لبست الشاعرة صدريتها الشعرية وجلست في ورشتها الكتابية ! رسمت، عصفور يمرغ جناحيه في اللهاث ، ارادت لفعل التمريغ ان يكون في موقع اسمى .. اطلقته في الفضاء
وسكبت دموع كربلائية من اجله ( دموع جماعية في مناحة ضخمة ) هكذا ترى فعل بكاء يليق بعصفورها ، فدموع عينان اثنتان في صمت هي غير مجدية ( مرارة حول لامبالات عالم وجحود فيه) ..تعرف الشاعرة ان القلم في الورشة يسير في طبقة بناء اعلى .. بين عصفورها وترابه المرتبك موت لامحالة ( صليب مرتفع ) !
الصورة الشعرية هي صورة ذهنية في هذه البنية . وهي مستقات من فطرة موهبة في مخيال الورشة، وتوظيفها في فريق كلمات النص انتظر سنين طويلة ، ربما يعود الى ييت الطفولة .

جناحيه في اللهاث :

فوق ترابه المرتبك الذي سيدفن فيه ( عالم مرتبك ) ، حاول العصفور تعبا في محاولة مرة ،التشبث بامل يساعده في عدم هبوط .. ينبض قلبه الصغير بشدة، المنقار مفتوح للآخر يسحب ما استطاع من هواء بمنخريه .. ويمرغ جناحيه راغبا في ان يكون قليلا اعلى، طاقه هائلة يبذلها للوصول الى منسوب نجاة ، يبغي الأمساك بقشة في نوبات غرقه في الهواء .. يزقزق الما .. تراب مرتبك ينتظر !

درامية الصورة :

التمرغ ذاك .. يعود الى فقدان دامي ووعي عالم معاصر ، حصل تمرغ ماساوي سيرافق الشاعرة على خشبة مسرح الحياة . العصفور عزيز عليها ، ما توفر لها في الورشة ،كان هذه الصورة الحسية،
العصفور هو اعظم انسان تفتقده في حياتها .

خاتمة :

قدرة التخيل القصوى للتعبير عن محبة ابدية لعصفورها .. هو اسطورتها ، عملت المستحيل في ورشتها لتصف الشخصية المحور في تلك الصورة .. وهي تدرك ، فرصة واحدة لعودة العصفور الى الحياة من
رقاده هو في تلك الطريقة فقط ! وفي حركات ( عرس الموت ) الثلاث : شعرا، دراما ونصا . لم تلجا الى تاريخ
او اسطورة، فالعصفور هو بديل كامل .. تم تنسيق ذلك في ابتكار نقي وخالص ، ارتكازا على معاني الصورة
الداخلية ، متخطية صفاتها الخارجية ..

تلك الروح ، تحمل نزوع حب بقاء اخير ، لأخ شهيد لها !

( عصفور يمرغ جناحيه في اللهاث )

( هل نملك الفن ، لكي لاتقتلنا الحقيقة ؟!)
( نيتشة) .



#بولس_ادم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بولس ادم - ليلى كوركيس .. عصفور يمرغ جناحيه في اللهاث