أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل المأمون - عمر.... عمر ما تجي وياي














المزيد.....

عمر.... عمر ما تجي وياي


عادل المأمون

الحوار المتمدن-العدد: 1749 - 2006 / 11 / 29 - 10:11
المحور: الادب والفن
    


في طريق الموت الذي امشيه كل يوم وانا ذاهب لاكمل اخر عمل مسرحي كتبته واخرجتة تحت عنوان(عشتار والموت المقدس) كنت امر عبر ازقه مليئه بالكتل الخرسانيه وجذوع النخل واحيانا براميل تسدها لاصل الى مستشفى اليرموك ومن هناك استطيع ان اركب الباص الى باب المعظم واصل الى مكان عملي في كلية الفنون الجميله .
كان الطريق محفوفاَ دوما بالمشاكل لكنني في ذالك اليوم بالذات وجدت نفسي اود ان ادون ما حدث امامي بعد ان استوقفتني عبارة (عمر.... عمر ما تجي وياي).
في طريقي هذا المشحون والمضمخ دوما بالدماء كان يشغلني هاجس واحد الا وهو الموت. هذا الهاجس اصبح عراقيا مئه بالمئه لاينافسنا فيه احد على مر العصور ونحن ممتازون فيه مع مرتبة الشرف. خرجت من الزقاق الى الشارع المؤدي الى المستشفى وبالقرب من مؤخرة المستشفى كانت سيارات التوابيت قد تكومت بشكل غزير كأمطار اذار, قلت في نفسي وانا اتطلع في وجوه الواقفين قرب مشرحة مستشفى اليرموك كي يستلموا موتاهم ويوارونهم التراب ياإلهي سينقرض العراقيون, يا الهي اين انت ونحن على ارصفة الموت ممدون وضحكت ضحكة استهزاء وقلت كلنا رأس هذا العام ميتون.
استمريت بالمشي وكادت رائحة الموت تصدعني قد فاحت من الثلاجات التي تكومت فيها الجثث البيضاء البريئه والمغضوب عليها ولاادري من اين واعتقد ان الرب ايضا لايدري.
عموما استرسلت في مشيي الى ان وصلت باب مدرسه ابتدائيه وكان الوقت ظهرا ورايت الاطفال يخرجون من باب المدرسه كالبراعم وكالزهور,الله ما اجملهم يشعرونك دوما بالحياة فامتزجت في انفي رائحة الموت والحياة معا شعورغريب لايمكن وصفه بالكلمات فغرقت في نشوة ذكريات الطفوله وملاعبها البسيطه ( الدعبل والجلكه والختيلان) وغيرها . المهم انني مشيت وراء اثنين من الاطفال كانا في السابعه من العمر على ما اعتقد ووجدت نفسي اصغي الى حديثهما الشيق الذي شدني فعلا , كنت امشي طربا مع اصواتهما الملائكيه , كانا يتحدثان عن اسئلة المعلم لهما وكيف انه قال لاحدهم ممتاز , ظلت النشوة تغمرني وانا ورائهما الى ان دخل احدهما مسرعا الى احد الازقه القريبه مناديا ( ها ها ما ما) كانت امه بأنتظاره لكن الطفل الاخر ظل ينظر الى رفيقه منتظرا اياه فصاح به
(عمر عمر ماتجي وياي) لكن عمر لم يلتفت اليه فصاح الطفل الاخر بصوت اعلى (عمر عمر ما تجي وياي )
وهنا انتبهت الام الى الطفل الاخر وصاحت به بشده ( يمعود هاي شبيك .... فضحتنا يلا روح روح لاهلك) لم يعرف الطفل الاخر ماهو الذنب الذي اقترفه كي تغضب منه ام عمر فأنكس رأسه وراح مترنحا لايدري ان كان سيعبر الشارع سالما ام لا في مدينة لم يفرق فيها الموت بينه وبين غيره.
لكنني اعرف لماذا غضبت ام عمر منه واعتقد انتم ايضا تعرفون.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟
- فيلم -غرينلاند 2: الهجرة-.. السؤال المؤلم عن معنى الوطن
- الزهرة رميج للجزيرة نت: العلم هو -كوة النور- التي تهزم الاست ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل المأمون - عمر.... عمر ما تجي وياي