أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوزي مداح - ... ونعبرنا














المزيد.....

... ونعبرنا


سوزي مداح

الحوار المتمدن-العدد: 1728 - 2006 / 11 / 8 - 09:00
المحور: الادب والفن
    


وصلنا عند السادسة مساءً. تأخرنا نصف ساعة عن موعدنا. هل ما زالت إنعام في انتظارنا؟ متى ينام الشهداء؟


بيت عاديّ، ككل بيوت عبيه ( قضاء عاليه- جبل لبنان). مداخل متشابكة الأعصاب. عروق الزيتون متداخلة الملامح. إلى اليسار باب، الباب ينفتح على غرفة ليست بالواسعة وليست بالضيقة. تسعنا على أية حال. قلب أصحاب البيت وسع الوطن، فكيف لا تسعنا غرفهم؟!

الكهرباء مقطوعة. التقنين يخطف أنفاس الضوء.( من يحقق في هذه القضية؟!) نتحدى بأربع شمعات.

على الحائط صورة إنعام حمزة. صبية من بلادي. حملت "البارودة" بيديها الرقيقتين. نضجت اليدين. قسى الإصبع على الزناد. تراجع المحتلّ عن الجبل. طاردته إنعام حتى الجنوب. استشهدت في الجنوب.

وأنتَ جالس على الكرسيّ أمامها، تشعر برأسك ينحني. تترجّل إنعام عن الصورة. تمسح يدها الرقيقة جبهتك. تهمس بك أن تشمخ. الشهداء لا يريدونك أن تنحني لهم. يريدونك أن تشمخ بهم.

الغرفة تضج بأبناء أجود، شقيق إنعام. أجود يقول أنهم لا يحاربون المقاومة فحسب، بل ثقافة المقاومة. من "هم" يا أجود؟ أرجوك قل لي من هو عدوّي الحقيق. مروان قال لي البارحة أنه يتمنى لو يكون جسر. قال كلمته الأاخيرة والأاخضر يتداخل بالأزرق في عينيه الرائعتين. يحاول البحر أن يبتلع الغابة. لا ينجح. تطلّ الغابة برأسها وتطلق أصوات الإستغاثة. "يعبرون الجسر في الصبح خفافا.. أضلعي امتدت لهم جسراً وطيد". خليل حاوي أخافه أن يتهدم الجسر. لرمى بجسده من النافذة حين رأى الصهاينة يجتاحون بيروت. هذا الذي اجتاح بيروتنا برصاصه وحقده ومدافعه وطائراته هو عدونا الحقيق. إنعام تربّت على كتفي. إنعام توافقني الرأي.


أطفال أجود ما زالوا يركضون بيننا ويلعبون. الصغير يقترب من الشموع. هذه العلاقة الحميمة بين الأطفال والضوء من يحترمها؟ ومن يحترم حقّنا في الحياة؟ فاتن تخاف أن يحرق الصغير أصابعه. أحقاً تحترق أصابع الصغار؟ لم يحرقون الأطفال يا فاتن؟! فاتن تسأل الصغير عن اسمه. ما زال لا يجيد لفظ حرف "السين". أحسد فاتن لأنها قد تصير أمّاً قبلي.

إنعام تنظر إلينا بصمت. اليوم ذكرى استشهادها. يلوح طيف ابتسامة. مهلاً، ما هذا الإطار حول صورتها؟ لم نصرّ دائماً على الأإطار؟!!

"رائحتك ما زالت ملحّة". عهدك أن نفرح. أن نحبّ. أن نحيا. أن نكسر الإطار الضيق والقيد الضيق. أن نعرف. أن نمدّ الجسر من جديد، ونعبرنا...








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يشبه الماء.. يشبه الإحتواء.. يشبههم


المزيد.....




- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...
- آلية توزيع المقاعد ونظام التمثيل النسبي في انتخابات الكنيست ...
- جمعية الحق في الدواء تطالب بمساءلة 16 فنانا بسبب إعلانات الأ ...
- هل شيعت الجاموسة صاحبها حقا؟ العلم يفكك الرواية الشائعة في م ...
- هانس إيرني: فنان التمويه في خدمة الجيش


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سوزي مداح - ... ونعبرنا