أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هشام باكير - الشعوبية














المزيد.....

الشعوبية


هشام باكير

الحوار المتمدن-العدد: 1694 - 2006 / 10 / 5 - 06:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


راجت الشعوبية في العصر الأموي وهذا اللفظ المقصود منه كل الناس أو المسلمين من غير العرب والشعوبية تنتقص من شأن العرب وتفضل الأعاجم عليهم.

في بداية الأمر انتشرت بين المسلمين الفرس لأنهم أول من دخل الإسلام من غير العرب ثم ظهر شعوبيون هنود ثم أتراك ثم مولدي الأندلس(الإسبان المستعربون).

والنزعة الشعوبية كانت واسعة وقوية بين الفرس لأسباب عديدة، ومنها أن الفر س أكثر تحضراً من العرب فكان لديهم شعور بالاستعلاء يعمق نزعة التعصب لديهم، والفرس قد دخلوا الإسلام بأعداد هائلة فتشكلت منهم أكثرية عددية بين الموالي الذين اضطهدهم الأمويون، وأيضاً بسبب مساهمتهم الكبيرة في الثقافة العربية الإسلامية.

لكن النزعة الشعوبية اقتصرت على الوسط الأدبي ولم تشكل خطاً طاغياً في الثقافة الإسلامية ولم تشمل الفلاسفة أو العلماء والفقهاء وقد شجع البعض على رواية الأخبار التي تعدد عيوب ونواقص الآخرين لتحط من قدرهم وينسب إلى الخليفة هشام بن عبد الملك إنه شجع مثل هذه الأخبار بالرغم من أن الأمويين لم يدعموا الشعوبية لكنهم استفادوا من إثارة النعرات بين القبائل على قاعدة (فرق تسد) وقد نجحت الشعوبية في تشويه تاريخ بعض الشخصيات العربية البارزة وترد هذه الأخبار في كتب المنوعات وهي أدنى أهمية من مصادر التاريخ فتحصي أصحاب العاهات والبخلاء والجبناء من سادة العرب كالحديث عن أبي سفيان أو حكاية وضاح اليمن وزوجة الوليد بن عبد الملك وحتى الترويج لبعض الأحاديث الضعيفة التي تنسب زوراً للرسول (ص) التي تنهي عن محاربة الأتراك أو الأحباش وتمتدح الفرس ومما قاله الشعوبيون ما قاله اسماعيل بن يسار يخاطب امرأة عربية:

واسألي إن جهلت عنا وعنكم

كيف لنا في سالف الأحقاب

إذ نربي بناتنا، وتدسون

سفاحاً بناتكم في التراب

لكن هذه الشعوبية لم يكن لها امتدادات سياسية ولم تتحول إلى فرقة على غرار الفرق الإسلامية برغم مزاعم بعض المستشرقين وبعض القوميين العرب الذين نسبوا كثيراً من الحركات والثورات الاجتماعية إلى نزعة الشعوبية مثل الحركة القرمطية أو البابكية أو الزنج، والمعلوم أن هذه الحركات تشكلت من الفلاحين والفقراء ومن عشائر البدو كما في حركة القرامطة.

أما زعيم «الزنج» فكان علي بن محمد وهو من آل أبي طالب حتى الشعوبية في الأندلس فهي لم تتوجه ضد الدين الإسلامي (كما كان سائداً حينها في الأندلس) وبقيت حالة داخلية.

لم تتعرض السلطة للشعوبية، خلافاً لما فعلت مع أتباع المذاهب الفكرية أو السياسية الأخرى، لكن كثيراً من مؤلفات الشعوبية أو التي تناولت الرد عليهم اندثر أكثرها ولم يصل منها إلا القليل.

ومن الردود التي وصلتنا على الشعوبية بعض كتابات الجاحظ وأبو حيان التوحيدي. وقد تضمنت الدفاع عن العرب من دون الإساءة إلى الشعوب الأخرى، والكاتبان كانا أقرب إلى الثقافة الفكرية منها إلى المزاج الأدبي، وقد كتب الجاحظ رسالة في تفضيل السودان على البيضان وألف ابن الجوزي والسيوطي رسائل مماثلة منها «رفع شأن الحبشان» وبرغم أن التوراة يفسر انحطاط السود عندما يتحدث عن حام بن نوح لكن ابن خلدون يفند هذه الفكرة ويرفضها ولاننسى أنه في مواجهة الشعوبية وجدت أيضاً العصبية العربية ليعبر عنها بعض الشعراء كالمتنبي، ونقول أخيراً إن الشعوبية مقيدة بزمانها فقد انتهت مع العصور الإسلامية ولم يبق الآن شعوبيون كما لم يبق معتزلة أو بابكية، والعصبيات الآن لها بواعث حديثة مختلفة عن بواعث الشعوبية لأنها من نتاج مرحلة تاريخية مختلفة.

- المرجع: المفكر هادي العلوي



#هشام_باكير (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- المسلمون في الهند: لماذا أثار متحف -إسلامي- جدلا في ولاية أس ...
- مراسل العالم: رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يغادر ...
- رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يصل مطار طهران الدول ...
- منهج النظر إلى الإسلام السياسي
- كأس العالم 2022 والسلفية: يونس مخيون يثير جدلا في مصر بفتوى ...
- عبدالعزيز المقالح: رحيل رائد الحداثة والتنوير اليمني عن عمر ...
- الألماني غوندوغان: المسلمون فخورون بمونديال -قطر 2022-.. ووق ...
- إيقاف الداعية صالح العصيمي عن إعطائه الدروس بالمسجد النبوي
- الأذان والغترة والعقال.. يوميات تعيد تشكيل وعي الغرب تجاه ال ...
- لماذا تتعامل فرنسا وألمانيا وبريطانيا مع مجتمعاتها المسلمة ب ...


المزيد.....

- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هشام باكير - الشعوبية