أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قمر عبدالرحمن - قراءة في كتاب -الرّغيف الأسود- للكاتب المغربيّ حسن المصلوحي














المزيد.....

قراءة في كتاب -الرّغيف الأسود- للكاتب المغربيّ حسن المصلوحي


قمر عبدالرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 7202 - 2022 / 3 / 26 - 14:10
المحور: الادب والفن
    


قمر عبد الرحمن:
ربّما ما يحزن في هذه الحياة أنّنا جميعًا راحلون، ولكنّ الرّحيل قد يكون مبهجًا في بعض الأحيان، وخاصَّة إن كان خلاصًا من تعب أرهقنا، أو إن كان رحيلًا بهيًا كما نحبُّ ونشتهي، وأمر الرَّحيل يُورِّق الكثيرين في السَّنوات الأخيرة بسبب فيروس كورونا وكثرة الرَّاحلين للحياة الأبديَّة.. ولا أخفيكم أنَّ أمر الرَّحيل والخلود وترك الأثر يؤرِّقني أنا أيضًا ككاتبة ."
الرَّغيف الأسود" بداية حيَّرني الاسم، فقد يكون الرَّغيف جافًا، أو ملوثًا، أو غاليًا، لكن كيف يكون أسودًا؟ لكن بعد قراءتي للقصص وجدت الإجابة، فقد كان أسودًا من القهر، رغم ذكريات الطُّفولة الجميلة التي يخلقها الفقراء من قسوة الظُّروف. أعتقد أنَّ المذكرات وكتب السِّير، هي من الأدب الجاذب للقارىء، حيث يتملَّك القارىء الفضول في معرفة كيف عاش هذا الأديب؟ وكيف كانت حياته الأولى؟ ولا شكَّ أنَّ مرحلة الطُّفولة لها تأثير عظيم على أيّ كاتب وكتاباته، وربَّما يعتقد الكاتب أنَّه في أوَّل إصدار له يكون قد فرَّغ كلّ ذكريات الطُّفولة الحزينة والسَّعيدة، لينتقل في الإصدار الثاني لعمل آخر بعيد عن الذَّكريات التي سقطت عن كاهله في العمل الأوَّل. ولكن نقتنع فيما بعد أنَّنا لا نستطيع إفراغ جميع الذِّكريات التي تأثَّرنا بها في عملٍ واحد، وربَّما ترافقنا الذِّكريات في كلِّ أعمالنا الأدبيَّة حتَّى آخر إصدار. وفي الرَّغيف الأسود شعرت أنَّ القصص والمذكرات طبيعيَّة جدًّا وحقيقيَّة، وما حصل مع الأستاذ حسن يحصل مع الكثيرين في مرحلة الطُّفولة كالفقر، والخوف من المدرسة، والميول إلى التَّمرد في التَّصرفات، وحبّ الاستطلاع، ولكنَّ الفرق بين طفلٍ وآخر، هو تحويل هذه الأحداث المفرحة والمحزنة إلى إبداع، فهناك فرقٌ شاسع بين من يعتبر المصائب مصائبًا، وبين من يتخذّها دافعًا لحياة أفضل. ولحسن حظِّنا أنَّ الأستاذ حسن اتخذ مما عايشه دافعًا للإبداع وأنتج لنا "الرَّغيف الأسود" استمتعت بقصّة العشق الأوَّل، وفي وصف مدينة تطوان الجميلة وإحساس الكاتب العميق بالطَّبيعة، الهواء والبحر والشَّاطىء والوجه الجميل والذِّكريات، وفي أغلب القصص يثبت الكاتب أنّ الطَّيش، والكذب البريء، والخوف، والعقاب، وكلّ الأشخاص العابرين في حياة أيّ طفل، لهم أثرٌ كبيرٌ في تكوين شخصيته وصقلها ليصبح إمّا عالة على المجتمع، أو عاليًا في المجتمع، كما أنَّ القصص تؤكد على أنَّنا مع مرور الوقت، نفقد الإحساس بالأشياء كما يجب، وهذه الغصَّة التي يشعر بها الكاتب إزاء الماضي والحاضر، أشعر بها في التّعامل مع الجيل الجديد (الأطفال الآن) فهم يرسمون عالمًا خاصًا بهم، لا يريدون ذكرياتِنا ولا يسمعون منَّا، ويتهرَّبون من نصائحنا قدر إمكانهم. أنتقل لقصة لاقطات البطاطس، قصّة قاسية جدًّا.. طبعًا ليست أقسى من الواقع، لكنَّها تشبه إلى حدٍّ كبير حياة العشوائيات في مصر، التي نُقلت لنا تفاصيلها من خلال الأفلام السِّينمائيَّة والمسلسلات المصريَّة المتكرِّرة لهذه الفئة، وبالمناسبة هناك عشوائيات في كلِّ مكان في العالم، وما ذكره الكاتب حسن غيضٌ من فيض، ففي هذه المناطق يكون أغلب النَّاس ناقمًا على واقعه وعلى نفسه قبل الآخر، وآمل أن يشمل العدل هذه المناطق لكي لا تتكاثر هي وروّادها. الجدة حنَّة الودودة، جميل جدًّا وقريب من الوجدان حديث الكاتب عن جدَّته حنَّة. فالجدَّات قريبات من قلوبنا وطفولتنا، بحنانهنَّ وقلبهنَّ الكبير، لكنِّي لم أشعر بالعطف الكافي الذي تكلَّم عنه الكاتب من جدَّاتي، فقد كان محظوظًا أنَّه نال كلّ هذا العطف من جدَّته، فاليوم الجدَّات modern لا يتقنَّ صنعَ الوجبات الدَّسمة بالحنان، ويفضلنَّ عيشَ حياتهن المتبقيَّة بحريَّة بعيدًا عن مسؤولية الأبناء والأحفاد. وأكثر ما آلمني في القصّة نهايتها، وموت الجدَّة في حضن الكاتب، رحم الله الجدَّة حنَّة وكثَّر الله من أمثالها. في أغلب القصص لا ينفك الكاتب كلّ بضعة أسطر بذكر الظَّلم الحاصل بين طبقات المجتمع، وبافتقار هذا العالم للعدل، وهذا أقلّ ما يقال، فالعالم الذي نعيشه معدوم العدل الإنسانيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ وكلّ شيء تقريبًا، ودائمًا هناك طبقة غنيَّة جدًّا، وطبقة فقيرة جدًّا، فلا وجود للعدل ولا للتَّوازن بين أيِّ شيء في هذا الكون. وفي النِّهاية استمتعت بقراءة هذه القصص، فرحت وضحكت، حزنت وبكيت، ولا يسعني إلّا أن أشكر الأستاذ حسن على مشاركتنا طفولته في هذا العمل الأدبيّ "الرَّغيف الأسود"






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- سناء الشعلان: سيرةٌ لا تُختزل في هوامش -قراءة في مشوار امرأة ...
- بميزانية 250 مليون دولار.. ملحمة -الأوديسة- تستعد لاجتياح ال ...
- نقابة الفنانيين الأردنيين: قرار شطب صبا مبارك نهائي
- من السينما إلى الريشة.. جوني ديب يجدد الجدل حول قيمة -فن الن ...
- مشاهير من هوليوود يهاجمون إدارة ترامب في فيديو بمناسبة عيد ا ...
- قرار بإخلاء البيت العربي بمدريد.. باهرة عبد اللطيف: يأخذون ا ...
- -تساؤلات- مفتوحة على قيم جمالية متنوعة في -الآرت هاوس- بدمشق ...
- تصدّع في الرواية الإسرائيلية.. الاستخبارات رفضت جزم نتنياهو ...
- اختتام مشروع -القطار المسرحي- في موسكو بعد جولة ثقافية شملت ...
- شاهد.. آلة بيع تعرض أعمال فنانين جدد مقابل دولار واحد فقط


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قمر عبدالرحمن - قراءة في كتاب -الرّغيف الأسود- للكاتب المغربيّ حسن المصلوحي