أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج ثروت فهمي - يا وطني... لا تتنحى














المزيد.....

يا وطني... لا تتنحى


جورج ثروت فهمي

الحوار المتمدن-العدد: 1656 - 2006 / 8 / 28 - 08:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان التحديات التى تواجه الامة العربية في اللحظة الراهنة تفوق بكثير مثيلاتها التى واجهت مجتمعات اخرى على مدار التاريخ الحديث للدول القومية , فالوضع في العالم العربي يبدو معقدا , دولة زرعت بالقوة وسط الاراض العربية مخلفة اراض محتلة منذ 1948 و 1967 , بلد كاملا تم الاستيلاء علية من قبل الولايات المتحدة في ابريل 2003 , دولة مجاورة تسعى سعيا حثيثا لامتلاك سلاح نووي , دولة اخرى هى جزء من منظومة الامن الغربية ( الناتو) و تسعى لتجاوز العقبات للانضمام الى الكيان الاقتصادى الاوربي , و لكل من هؤلاء الاطراف جدول اعماله الخاص ليحقق مصالحه , و نتيجة لهشاشة النظام العربي فقد نجح كل طرف في اختراق المنظومة العربية و تجنيد بعض اعضائها ليعاونوه في تحقيق مصالحه مما ضاعف من تمزق المشروع العربي.

اما على الجانب الداخلي , فالوضع لا يقل مأساوية نظم سلطوية احتكرت السلطة منذ عقود , و مع احتكار السلطة احتكرت ايضا الحقيقة المطلقة سواء كانت " معتدلة" ام متشددة" , رافضا اي مساحة للحوار ناهيك عن الاختلاف , و بدلا من ان توجه تلك النظم ذكاء و دهاء اجهزتها الامنية لمواجهة المطامع الخارجية , وجهتها الى شعوبها , فراقبتهم و احتجزتهم و سحلتهم و اعتقلتهم لسنوات و سنوات خانقا اي مجال للحرية و الابداع معرقلة اي فرصة للتغيير

و على الجانب الاجتماعي , شهدت المجتمعات العربية تدهورا ملحوظا , حيث سادت التيارات الدينية المحافظة و استطاعت نشر قيمها وسط الاجيال الشابة , و التى اصبحت اكثر محافظة من الاجيال السابقة لها مخالفة بذلك أبسط قواعد المنطق , فصارت الفتاة المحجبة تنصح والدتها غير المحجبة بارتداء الحجاب , و صار الشاب المحافظ ينصح والده بعدم شرب الكحوليات في مشهد مجتمعى عبثى لتبادل الادوار بين الاجيال يستحق الدارسة .

ان وطننا العربي صار مهزوما هزيمة كاملة , داخليا و خارجيا , سياسيا و مجتمعيا, هزيمة قد تشابه في نطاقها المكاني هزيمة عام 1967, الا انها تفوق في تداعيتها بكثير هزيمة يونيو , فالاخيرة بدت محدودة بهزيمة للجيوش , اما الاولى فهي هزيمة للوطن بكل ما للكلمة من معانى .

و بالرغم من فداحة المصاب , و عظم اثاره , فانه لا يجب ان يدفعنا للياس للتخلي عن مشروعنا النهضوى , فلا يجب ان يتنحى الوطن عن معركته , بل عليه ان يواصل مسيرته مهما بدا الطريق صعبا و الغايات بعيدة , و البداية لابد ان تكون باصلاح الداخل , فالانتصار في معركة الداخل هو شرط ضروري للانتصار في معركة الخارج , فاذا كان الداخل مهلهلا فعن اي شىء يدافع الجنود فى المعركة؟؟, يجب تسطع قيم الحرية و الديمقراطية و العدالة في المجتمعات العربية لتكون دافعا حتى يتم الدفاع عنها في مواجهة الخارج , و اذا كان هناك ثمة اتفاق على اصلاح الداخل اولا , بماذا نبدا بالنظام السياسي ام بل بالقيم المجتمعية ؟ و في ظنى ان القيم المحافظة التى غزت المجتمعات العربية هي نتيجة مباشرة لمناخ القمع و الانغلاق السياسي , فاذا ما تغير المناخ السياسي بدات تلك القيم في التحول تدريجيا نحو مزيدا من الاعتدال .

لا بديل لدينا , الشعوب العربية , الا العمل من اجل مجتمعات حرة تقدس العمل و تعمل المنطق في التفكير , فطريق النهضة لابد ان يمر بثلاث محطات رئيسية : مناخ حر ديمقراطي , ايادى مستعدة للعمل و عقول تعمل المنطق و ترفض التفكير الغيبي , ان معركة الوطن العربي القادمة هي معركة النهضة قبل ان تكون اي معركة اخرى , و بنتيجتها يتحدد مستقبل هذه الامة لعقود , بل لقرون قادمة .

جورج ثروت فهمي
كاتب مصري






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- وفاة والتر كونيغ نجم سلسلة -ستار تريك- عن عمر يناهز 90 عاماً ...
- حمد بن جاسم يحذر من -قنبلة موقوتة- بشأن جهود وقف الحرب في ال ...
- هل تنهي إيران مع -حلف مكة- حروب ترامب ونتنياهو؟
- -ما يخشاه نتنياهو-.. إقبال مرتفع يمنح المعارضة 61 مقعدا وأحز ...
- الجيش الأردني: نفذنا عملية استهدفت أوكار عناصر تنظيمات إرهاب ...
- خدعة الديزل.. كيف تحايلت ميانمار على العقوبات الأمريكية لاست ...
- إيران تستضيف مسؤولين من دول -اتفاقية مكة- والحوثيون يواصلون ...
- -سلوباغاندا-...إعلانات الذكاء الاصطناعي والمعلومات المضللة ت ...
- البرازيل: كيف قلب لولا الطاولة وكسب الاستحقاق؟
- من خيام النزوح في دارفور.. مطالب إلى البرهان وترمب


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج ثروت فهمي - يا وطني... لا تتنحى