أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حياة محي الدين - أنا و أمي














المزيد.....

أنا و أمي


حياة محي الدين

الحوار المتمدن-العدد: 6901 - 2021 / 5 / 17 - 18:23
المحور: الادب والفن
    


لم أكن في حقيقة الأمر من البنات المطيعات كثيرا على الرغم من أنني لم أكن أيضا عبثية التصرف أو محدثة المشاكل
مع ذلك كان لأمي الحصة الكبيرة من ضجيجنا الأزلي الذي لا ننفك أن يحل على أن نجد ما يؤرقنا ثانية وتحدث الفوضى والنقاش. كانت علاقتي بأمي مميزة، عبثية لكن مميزة. وماكان يميزها اننا نختلف جذريا. دائما ما أقول لنفسي كيف لرحم تعود الطاعة وتشربها من نعومة الأظافر أن ينجب هذا الكيان الثوري والعاشق للحرية.
لعل طاعتها وثورتي هما سببا الاختلافات والخلافات وأيضا الحب والكثير من التطلعات. دائما ما أقول لأمي انك جميلة وانني كنت أتمنى أن أخلق بجمالك ودائما ما كانت تبتسم خجلا.. تعرف أمي أنها جميلة وتعشق أذنها سماع هذا ودائما ما تقول لي يكفي مزاحا، أقبلها أخيرا من تلكم الوجنتين المكتسيتين حمرة وأؤكد لها كلامي.. ثم أعود لأقول لها كيف لجميلة مثلك أن تلد عادية بشاكلتي. كيف لصبورة ومسؤولة مثلك انت تنجب من بالكاد تتحمل مسؤولية نفسها أو قطها..
أستيقظ صباحا على القليل من الصراخ والعتاب محاولة بائسة منها لتطوعني كما تريد لكن للأسف لا هي تستسلم ولا أنا أتغير..
لحظاتي الهادئة انا وأمي تكون عند مشاهدة فيلم مصري قديم لفاتن حمامه و عمر الشريف.. عمر ذلك الفتى الذي تعشق أمي عينيه فتصبح شاعرة على حين غرة..
غنائنا للعندليب في سهراتنا الليلية و محاولتنا لتذكر أغاني كلمات الحب التي كانت تتمنى أن تعيشها..
رأيتي لأمي تختلف عن رأيت أخواتي لها. لم يشاركها أخواتي فيلما او حتى غناء أغنية. قد كانت عينا أمي تضحكان عند مشاركتي لها أغنية لعبد الحليم او حديثنا المضحك عن رقص سامية جمال و تحية كاريوكا المثير. دندانتنا المتقطعة لإحدى أغاني الهادي الجويني التونسية أو حبنا المشترك لزعيمنا المفضل بورقيبة..
إصراري الدائم عليها لمشاهدة فيلمي المفضل، الباب الفتوح، ومحاولتي الملحة ان يعجبها وأن أشرح لها أبعاد شخصية حسين وتمنياتي بأن يكون حبيبي مثله. كانت تبتسم لي بعد هذا الاعتراف سخرية منها وشفقة وكأنها تقول انت حالمة. تعرف أمي أني مختلفة، تعي ذلك ، تخاف.. يؤرقها هذا الاختلاف وتتساءل لكن لا تعترف....
تظن اني لن اتزوج وانا حاملة لهذا الفكر ولا أظنها مخطئة فأنا أعترف أني إن لم أجد من يحبني ومن سأحبه بالمثل فلن اتزوج.. فكيف لفتاة ثائرة أن نتزوج لمجرد الزواج.. هل لكي أحصل على ذلك اللقب الذي ينقذني من عنوستي؟ فخورة بتلك العنوسة ان كان سيأتي قبلها فتاة لم تتزوج لأنها لم تحب..
أتفهم أمي وأعلم يقينا أنها لن تفهم عقليتي الساذجة في نظرها.. اجل أمي كما الأمهات او أكثر قليلا. تقليدية، حنونة، قاسية احيانا وقسوتها دائما ما تتبعها نظرة حانية..
أمي صاحبة الخدود الوردية والضحكة القلبية التي لم تخسرها رغما عن سنوات القهر..
أمي تلك المرأة التي خسرت حروفها فداءا لحروفي..
من خسرت مالها لتعويض حرماني..
من لم تكتسي لتلبسني..
من لم تنم لتشفيني..
يداها عيناها وحضنها وطني وانتمائي ولكم أحب ذلك الوطن وذلك الإنتماء..



#حياة_محي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لازلنا اطفال
- في ثلاث سنوات


المزيد.....




- المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
- -هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال ...
- يا فالنتاين ؛ غادرْ من غير مطرود
- انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية
- بين -الدب- و-السعفة-: كيف أعادت مهرجانات الأفلام صياغة ضمير ...
- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حياة محي الدين - أنا و أمي