أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزار عسكر - أستعجلت الرحيل يا حامد














المزيد.....

أستعجلت الرحيل يا حامد


نزار عسكر

الحوار المتمدن-العدد: 1619 - 2006 / 7 / 22 - 14:37
المحور: الادب والفن
    


عزيزي نزار

أيها البعيد عند القطب، القريب من أحلامنا.
رصاصة القتلة وصلت إلى جبين رفيقك حامد !! قتلوه بخسة، وتركوا ورقة تقول: "ويل لكم سنحطم أحلامكم"!! نعم يا نزار.. مات حامد، سقط عند شجرة، كانت شفته السفلى منفرجة قليلا ومائلة تكشف عن أبتسامة، تعرف أنت، وأعرف أنا سرها!
مات حامد وزوجته مصدومة، والطفلة "حنين" تَفطر القلب، لقد فقدت والدها إلى الأبد! كل شيء هنا يحترق نزار! العقل في إجازة، الضغينة في ذروتها، العراق يحترق.. يحترق .. يحترق!!
أعزيك . وأنتبه إلى أحلامنا.

أحمد


حامد .. لماذا رحلت بهذه العجالة؟ أنسيت ما أتفقنا عليه قبل أيام عبر الهاتف! كم قاس أنت! لمن تركت ثقل حزنك؟ أظننت أنني أقوى على حمل حزن رحيلك، وأحلامك؟ أكنت تظن أنني لازلت ذاك الذي يسجل " طريق الشعب" كلها بصوته صباحا، ويُطلق العنان لأحلامنا مساءً في حديقة إذاعتنا الصيفية الرائعة بقلب شقلاوا!! عند حافة " سفين" وقرب جيش الحالمين من أمثالي وأمثالك؟
أخبرني أحمد، انك قابلت رصاصتك بأبتسامة! وأوصاني على أحلامنا. أنا أعلم أن غصة الفراق، والموت الذي حل في بلادنا، والعناوين النتنة التي تصدرت الساحة، أوجعت قلبك قبل رحيلك. أعلم أن الصباحات الندية في شقلاوا، أضحت بعد سفري، موت مجاني وأشلاء ممزقة! أعلم كم يقاسي المرء النظيف من أدران اليوم، عندما يرى بأم عينيه كيف يسرق الخارجون من الكهوف أحلامنا!
كان صوتك في التلفون يسّر لي، أن النار تكوي.
حقا الحياة غير عادلة في العراق!! تخطف الشجعان الغيورين على بلدهم ومصلحة شعبهم، وتترك الملايين ضحايا وأرقام، وتُبقي على اللصوص والكذابين، ومحترفي النفاق.
كان حامد شابا في أوج عطائه للوطن والحياة عندما أعترضت طريقه إلى مقر عمله قبل أيام في بغداد، سيارة ترجل منها أربعة مجرمين قتلة، تركوا رصاصة قاتلة في جبينه، في مسعى منهم لجعل العراق غابة يمرح فيها الوحوش من أمثالهم. لم يكن يحمل في فكره وقلبه غير أحلام حب الوطن، والناس، والصباحات الجميلة. كان يعشق الحياة والطبيعة والإنسان.
عندما أتصلت به قبل أيام قليلة من أستشهاده، كان كعادته قويا، ضحوكا، يحلم بغابات تنمو على أشلاء الموت، وكان نفسه كما في كل مرة، يقّدس سر هذا الالتصاق الروحي والصداقة القوية التي كانت تربطنا ببعض.
إنه زمن القحط في العراق.
زمن أجرب أتسعت فيه أقطار اللحى الكريهة.
سقط أكثر من حامد، وسيسقط آخرون!
ولكن .. كان حامد يبتسم!!
أحمد: لم يبقى غير الأحلام لا تقلق!
وأنت يا ملكة النحل، لاتغيبي على الحرف عندما يسقط حامدا أخر!!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...
- آلية توزيع المقاعد ونظام التمثيل النسبي في انتخابات الكنيست ...
- جمعية الحق في الدواء تطالب بمساءلة 16 فنانا بسبب إعلانات الأ ...
- هل شيعت الجاموسة صاحبها حقا؟ العلم يفكك الرواية الشائعة في م ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزار عسكر - أستعجلت الرحيل يا حامد