أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر عبدالرحمن نمر - قصة زغرودة ودماء مضمون وجمال














المزيد.....

قصة زغرودة ودماء مضمون وجمال


عمر عبدالرحمن نمر

الحوار المتمدن-العدد: 6748 - 2020 / 11 / 30 - 20:01
المحور: الادب والفن
    


أدب الأطفال... مضمون وجمال
قراءة لقصة " زغرودة ودماء " للأديب " جميل السلحوت.
صدرت عن دار الياحور للنشر والتوزيع، القدس، فلسطين، ط1 سنة 2020
لا شك أن لأدب الأطفال سماته وخصائصه، وهذا يتبع أكثر من شرط لتحقيق الهدف من كتابته، فهو يخضع الكاتب للرسالة، والشكل اللذيْن يناسبان الفئة العمرية للأطفال، وفي آلية تقديم الرسالة بعباراتها المشوقة، وألفاظها البسيطة المعبرة، ورسوماتها الدالة على الحدث وتسلسله... ولدى قراءتي للمنجز النّصّيّ " زغرودة ودماء" لجميل السلحوت، وجدت توفر هذه الشروط في الصفحات الثماني التي شكلت الحكاية... فالمبنى واضح، مزين بالصور، والمعنى سامٍ، واقعي، يشكل رسالة مهمة وضرورية للأهل، وينبني على ذلك تخلخل السلوكات عندهم... وتغيير في المفاهيم والقناعات.
السؤال الذي تطرحه رسالة الحكاية يتجسد في: هل قصة " زغرودة ودماء " حكاية للأطفال والأطفال فقط... أم هي تلائم الكبير قبل الصغير... إن الناظر للواقع الذي نعيشه، والمتأمل في أساليب أفراحنا، سواء أكانت في حفلات زواج، أم نجاح، أم خروج أسير من المعتقل، أو... إلخ... يدرك دون أدنى شك، أن العقلية العربية (في الغالب) يرتبط فرحها بإطلاق الرصاص والذخائر الحية، أو إطلاق المفرقعات وذاك أضعف الإيمان... رغم المآسي التي تخلفها هذه المفرقعات... وتحويل الفرح إلى صور من الأحزان المؤلمة.
نعم، لقد عالجت القصة هذه المسألة السلبية التي يمارسها شعبنا، وترى فيها المتعلم يسلك سلوك الأمي في النهج نفسه...وكأن الفرح لا يستقيم ولا يكتمل دون مفرقعات، أو ذخيرة.
لقد قامت القصةة على الثائيات الضدية، تلك الثنائيات التي اشتقت من ثنائية: الفرح/ الحزن، أو الحياة/ الموت...
فإن كانت الزغرودة دالة على النجاح، وقرينة الفرح، فإن الدماء دالة على الحزن وقرينة الترح. وفي رحم هذه الثنائية، تولد عنوان الحكاية... من جملة إسمية حذف خبرها، أو مبتدؤها، وجاء العطف بجملة إسمية أخرى ماثلت الأولى في البناء، لكنها كانت ضدية في المعنى... نعم لقد كثف السارد عنوان نصه في كلمتين اثنتين... مثلتا أخبار الفرح والمآسي... واتكأت المآسي والأحزان على الفرح... ومن الثنائيات الضدية أيضا: الشوكولاتة والمفرقعات، واللعب وبتر الأصابع... وأرى أن هذه الثنائيات قد حققت وظيفتها في توصيل الرسالة سواء أكانت للأهل أم لأطفالهم.
ومن يذرع فضاء النص، يستطيع وبسهولة أن يرى الصور الناطقة، المتحركة بحيويتها وطاقتها البدهية تلك التي تتوافق وحركة الأطفال وطاقتهم... استهلها السرد بصورة سمعية مفاجئة " سمع رائد صرخة مدوية من أمّه" ثم تلا ذلك صورة حركية بصرية مفاجئة أيضا " رأى أمه تقفز في الفضاء، مثل لاعب كرة سلة ماهر، فاز فريقه في المباراة" يتبع ذلك: صور تجمع الجيران والأطفال، وتوزيع الشوكولاتة والسكاكر... وختامها عملية اللعب بالمفرقعات، وما سببه ذلك من حادث مأساوي. ويمكننا تلخيص صور الأحداث ومساراتها في مشاهد مفصلية:
- مشهد الفرح لسماع نجاح الابن، والتأكيد على هذا النجاح، بتوكيد لفظي للخبر السار: نجح زيد... نجح زيد.
- مشهد تجمع النساء والأطفال المهنئين بالنجاح، والفرحين به، حتى لو كان معدل الابن لا يتجاوز 55%.
- مشهد إطلاق المفرقعات، إعلانا لهذا النجاح واحتفاء به.
- مشهد تحول الفرح إلى حزن، بل الحزن المدقع، وتكثف ذلك بسؤال رائد عندما أفاق من بنج العملية " عندما أفاق رائد من البنج، سأل: هل ستنبت لي أصابع جديدة، بدل التي طيّرتها المفرقعات؟ ".
من الملاحظ أن شخوص القصة كانت نموذجية، فيمكن أن يستلم البطولة أي عائلة، تحتفي بمناسبة فرحة، كأن ينجح ابنها في امتحان ما، خصوصا في التوجيهي، ويمكن أن يكون المصاب أي طفل في المجتمع... كما أن زمان أحداث الحكاية زمان عام، غير مقيد بتواريخ، إلا تاريخ مناسبة الفرح... واللافت في أمر المكان، أن القدس الشريف هي بوتقة التفاعل السردي، وما ذِكْر مستشفى المقاصد في القدس إلا تأكيد على هذا المكان.
بقي أن نقول: إن الكاتب " جميل السلحوت " استطاع وباقتدار أن يوصل رسالة اجتماعية مهمة، بناها بمعمارية فنية رائعة من خلال الاتكاء على الرسومات، والعبارات القصيرة التي تشي بحركة الأطفال، وتلك النتيجة التراجيدية التي وصلت وعي المتلقي (الأهل) وحاولت تغيير قناعاته ومسلكياته... ولا عجب في ذلك، فالكاتب السلحوت يمتلك أدواته الفنية، ومضامينه الاجتماعية، ويمتلك خبرة كافية في الكتابة للأطفال، وله في ذلك تجارب وإنجازات كثيرة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,168,358,065
- قراءة في كتاب - خلف العبيدي- رجل من هذا الزمان -
- الخاصرة الرخوة إضافة نوعية للرواية العربية
- الصراع في رواية -جداريات عنقاء-


المزيد.....




- مجلس الحكومة يتدارس  الخميس المقبل تغيير المرسوم الملكي الصا ...
- لا يستحق لقب -الزعيم-... فنان يجدد هجومه على عادل إمام
- رسام الكاريكاتير أشرف حمدي عبر “فيسبوك”: أنا بيتقبض عليا.. و ...
- ذكرى مؤرخ شبه الجزيرة العربية.. هل تنبأ عبد الرحمن منيف بذوب ...
- دورة المجلس الوطني لحزب المصباح .. القيادة توقع على -طلاقها ...
- رسام الكاريكاتير أشرف حمدي عبر “فيسبوك”: أنا بيتقبض عليا.. و ...
- الرواية الأميركية السرية للثورة المصرية.. قراءة في رسائل هيل ...
- صوت قرى دارفور الذي سكت.. رحيل الروائي والقاص السوداني إبراه ...
- منعم وحتي: عسكر قصر المرادية يخوض حربا كارتونية قرب حدودنا ا ...
- العثور على جثة الممثل الروسي شاليابين في بيته والمعلومات الأ ...


المزيد.....

- سيرة الهائم / محمود محمد عبد السلام
- حكايات قريتنا / عيسى بن ضيف الله حداد
- دمي الذي برشو اليأس / محمد خير الدّين- ترجمة: مبارك وساط
- كتاب الأعمال الشعرية الكاملة حتى عام 2018 / علي طه النوباني
- الأعمال القصصية الكاملة حتى عام 2020 / علي طه النوباني
- إشارة ضوئية / علي طه النوباني
- دموع فينيس / علي طه النوباني
- ميزوبوتاميا / ميديا شيخة
- رواية ( حفيان الراس والفيلة) / الحسان عشاق
- حكايات الماركيز دو ساد / رويدة سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر عبدالرحمن نمر - قصة زغرودة ودماء مضمون وجمال