أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي الكيلاني - أوّل يوم-قصة قصيرة














المزيد.....

أوّل يوم-قصة قصيرة


سامي الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 6727 - 2020 / 11 / 9 - 01:53
المحور: الادب والفن
    


استقبلني مدير المدرسة عند البوابة الرئيسية، ماداً يده ومرحّباً بحفاوة بالغة، تصافحنا وشكرته على ترحيبه بي. توجهنا نحو مكتبه، مروراً بغرفة المعلمين. تحدث مع عدد من المعلمين الواقفين عند باب الغرفة مستمتعين بشمس الربيع "الدكتور عصام جاء اليوم إلى مدرستنا، في الحقيقة إلى مدرسته، ليكون المدرب لكم في دورة تدريبية في أساليب التدريس، إن شاء الله سنستفيد كلنا منها، سنبدأ الدورة بعد الحصة السادسة". شكرته على كلماته اللطيفة وأضفت بأنني آمل أن أكون عند حسن ظنه.
أنهيت فنجان القهوة، واستأذنت المدير لأتجول في المدرسة قبل البدء بالتدريب. مررت بغرفة المعلمين، حييت الواقفين هناك، وعبرت عن سروري بالعودة إلى مدرستي، وتبسمت في وجه معلم يضع نظارة بعدسات سميكة فرد عليّ ببسمة عريضة. توجهت نحو مجموعة الغرف الصفية الواقعة في الطرف الجنوبي للمدرسة، لم تكن هناك لافتة "غرفة الصف الأول"، وقفت قليلاً وتأملت الباب واستمعت لصوت المعلم الذي كان في الداخل يقرأ قصيدة. رفعت يدي إلى رأسي أتحسس الصلعة، لم تكن هناك صلعة، كان هناك شعر قصير محلوق على الصفر.
***
استيقظت مبكراً. شعرت بأن الوقت يمرّ بطيئاً، شعرت به كذلك داخلياً، حيث لم يكن لدينا في البيت أية ساعة تدل على الوقت. تمنيت لو كان كانت لدينا ساعة لتخبر الوالد أن الوقت متأخر كما اعتقدت. قلت لنفسي "هذا هو أبي، طويل روح". أخيراً غادرت البيت مع أبي مودعاً بابتسامات التشجيع من أمي ومسلحاً بدعواتها لله أن يحميني وأن تراني كبيراً ناجحاً. كنت قد تمكنت من إلقاء نظرة سريعة على صورتي في المرآة الموجودة قرب الباب، كدت لا أعرف نفسي في الملابس الجديدة. غمرني الفرح، ولكن فرحي لم يكتمل بسبب المرارة التي شعرتها لمنظر رأسي دون شعر. إذ كان لا بد في الأمس من حلق شعري على الصفر كما تتطلب تعليمات المدرسة، على تلاميذ الصفوف الابتدائية أن يحلقوا رؤوسهم على الصفر خوفاً من القمل.
انتهت الطريق الترابية المغبرة التي تصل بيتنا بالشارع الرئيسي للقرية. ألقى والدي التحية على رجل آخر، أب آخر يصطحب ابنه إلى المدرسة كما خمنت. تأكد تخميني عندما تصافحا وبدءا بالحديث. كان اسم الولد الآخر عصام. اعتقدت أنه هذا سيكون سبباً جيداً لاتخاذه صديقاً. استأذن والد عصام الآخر منا لأنهما سيعرجان على مكان آخر في الطريق إلى المدرسة. نظر والدي إليّ وسألني كيف شعرت بالنسبة لعصام، فأجبت بأنني أحببته، واعتقدت بداخلي أننا سنكون أصدقاء في المدرسة، ولكنني بيني وبين نفسي حسدته على هندامه الأفضل من هندامي: الملابس والحذاء والوجه كلها تدل على أنه يعيش حياة أرغد من حياتي. سألني والدي بصوت عالٍ عن رأيي. يبدو أنه قد فاتني شيء من حديثه أو سؤاله بينما كنت أفكر بالصبي الآخر الأفضل هنداماً مني، هززت رأسي محاولاً ألاّ أظهر بأنني لم أكن منتبهاً لسؤاله المفترض. تبسم وفهمتها علامة لمسامحتي على الشرود.
في نهاية الشارع الصاعد نحو المدرسة لاحظت رجلاً وحوله عدد من الأولاد والرجال، سألت والدي، فوضح "هذا أكيد عادل الخليل يسجل التلاميذ الجدد". حيا والدي الرجل "السلام عليكم"، والذي رد دون أن يرفع رأسه عن الدفتر الكبير الذي كان يحمله ويسنده برجله المستندة على سور قصير في طرف الشارع. عندما أنهى ما كان يكتبه في الدفتر الكبير، رفع رأسه ونظر إلينا وسلّم على والدي بحرارة، فردّ والدي بفخر أنه يحضرني اليوم إلى المدرسة، ثم تكلما قليلاً عن ذكرياتهما في المدرسة وكيف يمضي الزمان سريعاً "يبدو وكأننا فقط بالأمس قد احتفلنا بختم القرآن في هذه المدرسة عندما أنهينا الصف الخامس" قال عادل. رد والدي مازحاً "ولكنك لم تكن مجتهداً جداً في المدرسة يا أبو خالد". رد الرجل "هل تتفاخر أمام ابنك يا أبو عصام؟" وضحكا، ثم سجل اسمي في دفتره الكبير ومضينا لنقطع المسافة القصيرة المتبقية حتى المدرسة.
تركني الوالد عند البوابة ودفعني دفعة خفيفة نحو ساحة المدرسة متمتماً بدعاء لي بالتوفيق، كما قدّرت من الكلمات التي سمعتها. بعد وقت قصير لمحت عصام عند البوابة مع أبيه، وقفا قليلاً ووالده يتحدث معه وهو مصغٍ، فهمت من إشارات يد والده أنه يوصيه بأشياء. اقتربت منه، ومشينا بالساحة إلى أن رن الجرس.
اصطف الأولاد الأكبر في صفوف طويلة، وتوقعت أن علينا أن نصطف مثلهم، سألت عصام "أين يجب أن نصطف؟"، فأجاب بأنه مثلي لا يعرف. وقف المدير ومعه عدد من المعلمين أمام صفوف الطلبة المصطفين في الساحة وطلب من الجميع السكوت والإصغاء، ثم تحدث مع أحد المعلمين الواقفين بجانبه، معلم يلبس نظارة بعدسات سميكة. اقترب المعلم ذو النظارة السميكة منا وطلب من تلاميذ الصف الأول أن يصطفوا عند آخر صف من الجهة الجنوبية. أنشد التلاميذ القدامى بصوت واحد عالٍ نشيداً انبهرت من قوة صوتهم وعبارة "عاش المليك" التي بدأ النشيد بها.
سرنا بخط مستقيم كما طلب منا المعلم ذي النظارة السميكة العدسات باتجاه الغرفة التي أشار إليها لتكون غرفتنا، غرفة الصف الأول. عند عتبة الغرفة وقفت ونظرت باتجاه المعلم ببراءة وتبسمت له فلم يرد على ابتسامتي كما تمنيت. صاح بنا "أسرعوا". بشكل لاإرادي وضعت يدي على رأسي وتحسّسته مفتقداً شعري الذي كان قبل حلاقته على الصفر.
(ملاحظة: كتبت القصة أصلاً باللغة الإنجليزية، ثم أعدت كتابتها كما هي هنا والنسخة الإنجليزية حاضرة أمامي، وبإمكان القارئ الدقيق الانتباه أن يلحظ تأثير ذلك).




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,241,601,167





- نقاش القاسم الانتخابي .. فريق -البيجيدي- بمجلس النواب يطالب ...
- الشاعر صلاح بوسريف يوقع -أنا الذئب ياااا يوسف-
- عمار علي حسن بعد إصدار -تلال الرماد-: القصة القصيرة جدا مناس ...
- إعلامية كويتية تنشر فيديو لفنانة مصرية مصابة بشلل في الكويت ...
- حرائق مخازن المعرفة على مر العصور.. المكتبات وتاريخ انتصار ا ...
- -وفاة- الفنان السوري صباح فخري... بيان يحسم الجدل
- الفنان المصري توفيق عبد الحميد يصاب بفيروس كورونا
- نواب البيجيدي يخرقون حالة الطوارئ الصحية بالبرلمان
- بوريطة.. موقف زامبيا من الصحراء المغربية ما زال -ثابتا- و-إي ...
- مجلس المستشارين يصادق على مشروع قانون يتعلق بمدونة الانتخابا ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي الكيلاني - أوّل يوم-قصة قصيرة