أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سميح محسن - توظيف الدين للانتصار للمرأة في رواية المطلقة














المزيد.....

توظيف الدين للانتصار للمرأة في رواية المطلقة


سميح محسن

الحوار المتمدن-العدد: 6697 - 2020 / 10 / 7 - 13:08
المحور: الادب والفن
    


سميح محسن * *

في روايته الجديدة (المطلقة) يقدّم الكاتب جميل السلحوت ثلاثة نماذج للمرأة المطلقة، النموذج الأول (جمانة/أسامة)، والنموذج الثاني (صابرين/يونس)، وأما النموذج الثالث فهو (عائشة/زياد).

تبدأ الرواية بعودة جمانة وزوجها من السعودية لقضاء إجازة الصيف في مدينة القدس بعد قضائهما عامين هناك حيث يعمل مدرسا. وبعد عودتها تذهب إلى بيت عائلتها، وبصحبتها طفلها سعيد، وتخبر والديها عن نيتها بالانفصال عن زوجها أسامه كونه رجلا تكفيريّا متزمّتا – كما وصفته -. كان أسامة قد فرض عليها نمطا حياتيا صعبا حيث صادر حريتها بشكل كامل منطلقا من معتقداته الدينية المتشددة، إلى درجة لم تعد قادرة عندها مواصلة حياتها معه، لذا طلبت الطلاق منه، ورفعت عليه قضية خُلْعٍ، وتحقق لها ذلك بعد حين.
فور علم والدة أسامة بذلك، وهي امرأة متسلطة، شرعت بالبحث عن عروس له، واقترحت عليه الزواج إمّا من ابنة خالته، وإمّا من (صابرين) ابنة عمه عزّ الدين، وهي امرأة مطلقة من زوجها يونس الذي وصفته بأنّه "عاهر" ويشتري النساء بماله. وكانت قصتها النموذج الثاني الذي يقدمه الكاتب. وأمّا النموذج الثالث فقصة عائشة التي كانت متزوجة من زياد الذي اتهمها بشرفها، وأنها فقدت عذريتها قبل زواجهما إلى أن تزوجت من الأسير المحرر فارس محمد مسعود، وعندما ذهبت إلى مستشفى المقاصد للولادة اكتشفت الطبيبة أميرة عذريتها وقامت بإزالة بكارتها المطّاطية عند مخاضها بابنها البكر من زوجها الثّاني؛ لتكون شاهدة على عفّتها وبراءتها، ومدى الظّلم الذي لحق بها في زواجها الأول، وأدى إلى طلاقها.
في سرده لهذه الحالات يتناول الكاتب وجهة نظر المجتمع من المرأة المطلقة، ومدى الظلم الذي يوقَعُ عليها، وكيف تعاملت المطلقات مع حالاتهن. ذهبت جمانة لإكمال تعليمها لنيل درجة الماجستير في الشريعة رغم أن تخصصها في البكالوريوس كان في اللغة العربية، وكأنها أرادت أن تقدّم نموذجا مختلفا في فهم الدين وتفسيره. وأمّا صابرين التي حظيت بالمال من طليقها فقد تقدّم منها خمسة مسنين طالبين الزّواج منها، إلا أنّها رفضتهم بعد إسماعهم سيلا من شتائمها القبيحة، بينما تزوّجت عائشة من أسير محرّر وأنجبت منه ثلاثة أولاد قبل وفاته بمرض السرطان.
وإن كان المجتمع يحمل وجهة نظر سلبيّة للمرأة المطلقة، إلا أن جمانة تزوّجت من مهندس يكبرها بثلاث سنوات، وتعمّد الكاتب تقديمه بصورة حضاريّة من خلال احتضانه وعنايته بطفلها سعيد، بينما تزوّجت صابرين من ابن عمّها أسامة في توقيت اختارته والدته؛ ليتزامن مع ساعة زواج طليقته جمانه بالمهندس رمزي، وزواج شقيقتها الصّيدلانية تغريد من شقيقه الطبيب فريد، في حين رفضت عائشة الزّواج من طليقها زياد الذي ذهب ووالده لطلب يدها بعد انتهاء عدّتها الشرعية، واعتذارهم عن ظلمهم لها فأجابت والده بقولها: " لو كان ابنك زياد حذاء لما انتعلته"، وبهذا يكون الكاتب قد انتصر لها.
هناك جوانب أخرى في رواية (المطلقة) كالحديث عن مدينة القدس وحالها تحت الاحتلال، وعن تسلط أم أسامة وتحكّمها بأفراد عائلتها، ومحاولاتها الانتقام من جمانة، وعن دور الطبيبة أميرة في تبرأة ساحة عائشة، ومحاولتها مساعدة زوجها الثاني لعلاجه في الأردن، ومنع سلطات الاحتلال له من السّفر، ومن ثمّة منعه من العودة إلى مستشفى "المطلع" في القدس حيث كان يعالّج قبل محاولته السفر، وكذلك عن دورها في ترتيب زواج جمانة وتغريد من الشّقيقين فريد ورمزي، وعن المشعوذين وانقياد أمّ أسامة لهم حيث أوقعوها في الخطيئة. وعند الحديث عن (فارس) لم يغفل الكاتب الحديث عن حالة التّضامن القائمة بين الفلسطينيين من أبناء الضّفة الغربية، وأبناء القدس، وبالطبع تكون حالة التّضامن مع فلسطينيي قطاع غزّة أعمق لو كانوا جزءًا من السرد.
استخدم الكاتب جميل السلحوت النصوص الدّينية، سواء من (القرآن الكريم)، أو من الأحاديث النبوية، أو أقوال الأئمة والفقهاء في قضايا الزواج والطلاق، وضرورة حسن معاشرة الأزواج، بشكل لافت، وهذا يعكس الثقافة التي يمتلكها في هذا المجال. لقد وردت تلك الأحاديث على لسان جمانة مثلا، وعلى ألسنة رجال الإصلاح، وبعضهم من رجال الدّين، أو من غيرهم، وكانّه أراد بذلك تقديم ما يشبه الدّروس المتعلقة بهذه القضيّة لتثقيف القارئ بها، وكأنّي أراه قد أثقل على النّص في ذلك. وكوني أعرف الشيخ جميل السلحوت عن قرب، ومنذ ما يقارب ثلاثة عقود، أتساءل: لماذا لم يوظِّف أيضا ما جاءت به الثّقافات الحديثة حول حقوق المرأة، وخاصّة أنّ للمرأة حقّ الاختيار، وهذا الحق لا يتعارض من الحقّ الذي منتحه إيّاه الشّريعة الإسلاميّة؟
انتصار الكاتب لحقوق المرأة كان واضحا وجليّا في الرّواية، وهنا أتحدّث عن المرأة المظلومة وليس الظالمة، حيث قدَّم المرأة الظالمة بصورة مختلفة، كما حال (أمّ أسامة) التي قادتها أفعالها الشّرّيرة إلى الوقوع في الخطيئة مع أحد المشعوذين، وفي ذلك إدانة لهما في وقت واحد.

-------------------------
* صدرت عن مكتبة كل شيء - حيفا
** كاتب وصحفي مقيم في نابلس
7 اكتوبر 2020




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,266,895





- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- نظرة حصرية وراء كواليس فيلم لعرض أزياء -موسكينو-
- مسرحية محاكمة فرنسا لـ-علوش-.. ابتزاز مكشوف لرفع الرشوة السي ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سميح محسن - توظيف الدين للانتصار للمرأة في رواية المطلقة