أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اديب طالب - عندما قبّل رئيس الجمهورية يد والدي














المزيد.....

عندما قبّل رئيس الجمهورية يد والدي


اديب طالب

الحوار المتمدن-العدد: 1603 - 2006 / 7 / 6 - 09:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في حينها كان والدي الشيخُ بهجتُ طالبَ علمٍ في ظّلِ علامة الشام الشافعي هاشم الخطيب .
وفي حينها كان الشيخ تاج الدين الحسني رئيساً للجمهورية السورية ، وكان محسوباً على الفرنسيين . وبتوجيه من شيخه توجّه طالبُ العلمِ حاملاً كرسياً خشبياً مقششاً وكان ينصوبه في حارات الشام وأسواقها ، ويقف خطيباً بين العامة ، يهاجم رئيس الجمهورية جهاراً نهاراًَ مهدداً بالويل والثبور أذناب الفرنسيين وعلى رأسهم الرئيس . كان والدي ينام في مدرسة ( القلبقجية ) في سوق الحرير . وفي عصر أحد الايام جاءه رجل بلباس رسمي وقال له : أن الشيخ تاج الدين رئيس الجمهورية يدعوه غداً لتناول الفطور في السابعة صباحاً في منزله أجاب والدي : موافقا إذا وافق شيخي ، ووافق شيخه .
دقّ والدي باب منزل رئيس الجمهورية فتح له الشيخ الباب بنفسه وأقبل على يده يقبّلها ، خجل والدي ، كان الشيخ تاج الدين الحسني أكبر من والدي بعشرين عاماً ، أصر الرئيس على تقبيل يد الشيخ الشاب وقال له : طلبة العلم والعلماء ورثة الأنبياء ومن حقهم علينا أن نقبّل يدهم ، وأصطحب والدي الى مائدة الإفطار وبعد حديثٍ لطيف عن العلم والعلماء تبادلاه ، أصر تاج الدين الحسني أن يصب الماء على يدي طالب العلم وأصرّ أيضاً على مرافقته الى باب الدارِ وعنده قال الرئيس للشيخ الشابِ : أنا سأتكلم باسمي الشخصي وليس بصفتي رئيساً للجمهورية . أرجو ألا تستعمل في هجومك عليّ ألفاظاً غيرَ مستحبةٍ ، ولك الفضل إن فعلت . هرول طالب العلم الى غرفته ثم منها الى صلاة العصر ، عَقِبَهَا ، أمسك بهجت بكرسيه الخشبي ونصبه عند باب سوق القيشاني قرب الجامع الأموي وأنطلق في هجومه على الرئيس ، وعندما قفزت كلمةٌ غيرُ مستحبةٍ الى لسانه أحسن بدفء القبلةِ والماءِ على يده ، أبتلع الكلمةَ وتابع الهجوم بصدقٍ وبرضاءٍ كاملٍ عن النفسِ . أستمر والدي راضياً عن نفسه حتى وصله في عام 1976 كتابٌ من الأوقافِ حدد له مايجب قوله في خطبةِ الجمعةِ ، قدم إستقالته من الخطابةِ والتدريس وبقي إماماً في جامع ( سنان باشا ) حتى وافته المنيّة عام 1989 .
ليسمح لي القارىء الكريم أن أختم هذه الحكايةَ بحكايةٍ أقصر منها . في عام 1979 طلب الشيخ محمد عيد ، وهو مقربٌ من رئيس الجمهورية ، من والدي أن يوافق على قبول منصبِ مفتي دمشق فأجابه والدي : من رفض الخطبةَ في جوامعها لا يحق له أن يكون مفتياً لها ، رحمه الله عاش ومات راضياً عن نفسه وأعتقد أن لرئيس الجمهورية السورية تاج الدين الحسني بعض الفضلِ في ذلك .



#اديب_طالب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رئيس حزب سويدي يتهم المعارضة ببيع البلاد -للإسلاميين-
- السويد تتحرك لتجفيف منابع -الإخوان- المالية
- أيباك في مأزقها الأخطر.. نفوذ يثقل اليهود الأمريكيين
- المسيحيون الديمقراطيون يحرزون تقدماً في استطلاع جديد لآراء ا ...
- 171 مستوطنًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك خلال فترة ا ...
- كاثوليك ضد الفاتيكان يتحدون البابا
- لبنان| الأمين العام لحركة التوحيد الشيخ بلال شعبان يزور العت ...
- رئيس -تكتل بعلبك الهرمل- د. الحاج حسن؛: الجمهورية الإسلامية ...
- بتهمة إثارة -النعرات الطائفية-.. الوقف السني يقاضي عصام حسين ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: سياساتنا قائمة ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اديب طالب - عندما قبّل رئيس الجمهورية يد والدي