أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى آل خليفة - فن المسرح سبيل إلى وعي الجماهير















المزيد.....

فن المسرح سبيل إلى وعي الجماهير


مصطفى آل خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 6676 - 2020 / 9 / 14 - 11:30
المحور: الادب والفن
    


عرفت الحضارات القديمة الغربية منها والعربية كالإغريقية والرومانية وحضارتي بلاد الرافدين والنيل بإنتاجها الفني والتعبير عن ثقافتها الاجتماعية والسياسية والدينية، إذ نجد أن اليونان اهتموا بفن الرسم والدراما وفي بلاد الرافدين اهتم البابليين بفن النحت والزخرفة والعمارة إذ قام البابليون بوضع نصب لمسلة الملك (حمورابي) سادس ملوك الحضارة البابلية الذي تحكّم بسير حياة المجتمع عرف بـ(نصب تشريع حمورابي) الذي نُقش بالخط المسماري، إن هذا الاهتمام المرّكز على دور الفن في رقي الشعوب وإظهار محاسنها والتعريف بهويتها هو اهتمام أُسس له وأصبح له زمان ومكان يعرف به، ومن خلاله عبروا بالطقوس والاحتفالات الموسمية عن تقربهم للآلهة التي كانوا يعتقدون بوجودها واعتبروها هي الملجئ الذي ينجيهم من شرور الطبيعة إذا ما غضبت عليهم.
ومن هذه الفنون التي أخذت مساحة واسعة في حياة الشعوب هو فن المسرح الذي عرفه الإغريقية أول مرة، إذ أن البدايات كانت عفوية غير ممنهجة وليس لها قواعد تسير عليها حتى ظهور كتاب (فن الشعر) للفيلسوف اليوناني (أرسطو) الذي وضع قواعد وأسس تسير عليها الدراما إلى يومنا هذا، من هنا يمكن القول إن الفن المسرحي شمل على اغلب الفنون التي كانت سائدة آنذاك إذ ضم إليه فن الرسم والشعر والغناء والرقص حتى لقب بأبي الفنون لاحتوائها.
بعد ظهور كتاب (فن الشعر) ظهر العديد من المسارح والمذاهب والتيارات المسرحية ولكل منها إستراتيجية في صناعة النص والعرض المسرحي، مثل المدرسة الكلاسيكية والرومانسية والتعبيرية والرمزية السريالية وتيار العبث وغيرها من الفلسفات التي كانت لها خصائصها في صياغة المسرحية، وهذه جاءت نتيجة تراكم معرفي مغاير لعصر معين فمثلا سادت الكلاسيكية في زمن الإغريق والرومان وحتى عصر النهضة وظهور الكاتب الانجليزي (وليم شكسبير) الذي رفض ما جاءت به الكلاسيكية، وبعده أصبح للمسرحية وجه آخر اعتمد الفكر الوجودي متمثلا بفلسفة (جون بول سارتر) وكتاباته التي تشكك في القيم الموروثة والأخلاق الموجودة والتقاليد والأعراف التي نشأ عليها الإنسان حتى انه أنكر وجود الماهية وعد الوجود أساس الفلسفة الوجودية، ومن ثم ظهر تيار العبث الذي كان من أشهر كتابه (صمويل بيكيت وآدموف ويونسكو وآرابال) إذ إن النصوص التي أنتجها هذا المسرح كان لها وقع كبير في ممارسة التعبير عن حياة الإنسان واستلاب حريته وتهميش دوره الفاعل وتحويله إلى آلة مفرغة من الروح والمشاعر، إذ أنعدم الاتصال والتواصل بين عناصر البناء الاجتماعي الواحد، كل هذه الأفكار هي في حقيقة الأمر خلاصة لفترات زمنية مر بها هؤلاء وكانت لهم رؤية مغايرة عن الآخرين في الوصف والتعبير عن الحياة التي كانوا يعيشونها، كذلك بالنسبة لهذا الزمن الذي نعيشه هو يختلف عما سبقه وما سيأتي لأن مثل ما يقال ( لكل مقام مقال ) كما إن لكل زمان بيان يظهر خصائصه المكتنزة، وبما أننا في هذه الألفية الثالثة بالتأكيد الأمر يكون مختلفاً نظراً لتغير الظروف السياسية والاجتماعية لأن الحياة في تطور وتغير مستمر .
من هنا يمكن أن نقول للفن المسرحي القدر على تغير المجتمعات وفك القيود والأفكار الجامدة وله المقدرة على التعبير عن مكنونات النفس ومتطلبات الشعوب وتوصيل الغاية والهدف الذي ينشده الفن الدرامي، والفن هو وسيلة الفنان التعبيرية التي تخلق في المتلقي الوعي والإدراك لما يقرأ ويشاهد، وبما أن فن المسرحية هو نتيجة لتمظهرات بدائية متراكمة حتى وصلت إلى هذا المقدار من العمق التعبيري والفلسفي، فأن مجتمعاتنا لا تخلو من المظاهر الدرامية وهي تتواجد بكثرة في حياتنا اليومية ونحن نحسها وندركها ولها الأثر البالغ على حياتنا سواء السياسية والدينية والثقافية، من ذلك ما هو موجود في تجسيد واقعة الطف حيث مصرع الإمام الحسين "ع" وأهل بيته الأطهار وجمع من صحبته الذين لهم العمق الفكري والروحي في نفوس محبيهم، إذ يكون هذا التمظهر في تمثيل الواقعة بواسطة لون درامي يعرف بـ(التشابيه) الذي يعتمد الحوار المقتص من كتب المقاتل ككتاب (مقتل الحسين "ع" للقاسم بن الأصبغ بن نباتة المجاشعيّ) وكتاب (مقتل أبو مخنف لوط بن يحيى الأزديّ) التي تروي هذه الفاجعة الأليمة، ويضاف لها الأزياء التاريخية التي تحاكي تلك الحقبة الزمنية لسنة (61) هجرية مع وجود الخيول والأسلحة كالسيف والرمح والقوس والسهم، ووجود جماهير غفيرة تحضر العرض ملتفة حوله من كل جانب متفاعلة مع ما يدور من صراع بين الحق الذي يمثله الحسين ابن علي "عليهم السلام" وبين الباطل المتمثل بيزيد ابن معاوية، إنها فرجة مسرحية محبوكة من حيث الفكرة والشخصيات والحوار والأحداث حتى في إيقاعها الزمنكاني فهي تتجسد في ساحات مفتوحة وتعرض في شهر محرم الحرام تزامناً مع يوم الواقعة.
هناك مظهر درامي آخر يتمثل في تقاليدنا الاجتماعية وواحدة من هذه المظاهر هي الأهزوجة (الهوسة) حيث يقف الشخص المؤدي ويلقي حواره الموزون والذي يتضمن الذم أو المدح أمام مجموعة من المتفرجين الذين يشاركونه في هذا العرض لترد عليه شخصية أو شخصيات أخرى وعلى انفراد وأمام المتفرجين أيضا وهذا العرض تصاحبه الإيماءات والحركات التي تعطي معناً يعزز من قيمة الحوار الشعري، بالإضافة إلى ارتداء الزي الخاص بهذه الظاهر الدرامية وهي الثوب العربي (الدشداشة) وربما يضاف لها غطاء الرأس (الكوفية أو الغترة أو الشماغ) مثبتة بطوق يصنع عادة من الصوف ومواد أخرى تدخل في صناعة هذا الطوق المسمى بـ(العقال) وهذا الأداء الدرامي له خصوصيته ومن يخالفها يعاب عليه ويجب الإنصات إلى كلام الشاعر المؤدي ومعرفة ما يقول حتى يتمكن المؤدي الآخر من الرد عليه ضمن نسق ووحدة موضوع معينة، وهذا العرض يتم بحضور الجمهور الذي يشكل حلقة مستديرة يتوسطها الشاعر المؤدي والتفاعل معه خاصية لا يمكن الاستغناء عنها وهي عنصر أساس لاكتمال العرض فالجمهور مشارك مع ما يقدم أمامه من أهازيج، وغيرها من المظاهر الدرامية التي تعد الهوية لكل مدينة ولكل مجتمع.
إذن فالعملية الدرامية لها دور في خلق التثقيف وصناعة الوعي في نفس المجتمع مهما كان ميوله وأفكاره، والمسرح هو الوسيلة الفنية المطواعة التي يمكن أن تكون الأفضل لاحتضان المجتمع ورفده بوعي مغاير يذهب به نحو الإصلاح والفهم والتذوق الجمالي الحسي، بالإضافة إلى إدراك حقيقة الحياة الإنسانية وعكس صورة أكثر إشراقة، للأسف الشديد اليوم نفتقر إلى مسرح يمكنه خلق الوعي الاجتماعي مسرح معبر عن الحياة الحقيقية المضمرة خلف ركام السنين والحرمان الذي لم ينفك عنا حتى اليوم، مسرح قادر على عرض صورة ناصعة تحمل تتطلعاتنا ، وإن اغلب المسرحيات التي تعرض اليوم هي مسرحية للمشاركة وحصد الجوائز فقط إلا ما ندر منها، من أين انطلق المسرح والى أين وصل؟ فقد المسرح غايته بعد ما كان سلاح بوجه الانحراف السياسي والاجتماعي، تكمن أصل المشكلة في إهمال الجهات الحكومية لهذا الفن الصانع للإنسان الواعي، الفن الذي يخلق مجتمع قادر على تنظيم سير الحياة وفق المبادئ الاجتماعية الصحيحة، ( أعطني خبزاً ومسرحاً أُعطيك شعباً مثقفاً ) .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,971,504,612
- الشخصية الشوفينية .. وإلغاء الآخر في نص مسرحية ( بلا كلام ) ...


المزيد.....




- كورونا يرجئ كرنفال ريو دي جانيرو السنوي
- كاريكاتير -القدس- اليوم الجمعة
- عويضة: الاكاديمية الفلسطينية للفنون القتالية تطلق 3 بطولات - ...
- الفنانة المصرية نبيلة عبيد تعلق على أنباء -احتفالها بخطبتها- ...
- وزارة التضامن تطلق برنامج -الوساطة الاجتماعية- لمواكبة أطفال ...
- لم يحضر أحد حفلها... أحلام تنهار باكية على مسرح الغناء في ال ...
- فائض بالموت
- عاشت فلسطين.. اتحاد الأدباء والكتاب العرب يشدد على رفض كل أش ...
- المصادقة على مشروع مرسوم بقانون يتعلق بإعادة تنظيم القطب الم ...
- عامل إقليم شيشاوة يدخل على خط استقالة جماعية للمستشارين


المزيد.....

- الهواس السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- النهائيات واللانهائيات السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- أنا الشعب... / محمد الحنفي
- ديوان شعر هذا صراخي فاتعظ / منصور الريكان
- إمرأة من ورق قصص قصيرة / مؤيد عبد الستار
- خرافة الأدب الأوربى / مجدى يوسف
- ثلاثية الشاعر اليوناني المعاصر ديميتريس لياكوس / حميد كشكولي
- محفوفا بأرخبلات... - رابة الهواء / مبارك وساط
- فيديريكو غرثيا لوركا وعمر الخيّام / خوسيه ميغيل بويرتا
- هكذا ينتهي الحب عادة / هشام بن الشاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى آل خليفة - فن المسرح سبيل إلى وعي الجماهير