أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فادي نصار - درس غير ديمقراطي














المزيد.....

درس غير ديمقراطي


فادي نصار

الحوار المتمدن-العدد: 1597 - 2006 / 6 / 30 - 05:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



وجه الكاتب الأمريكي الشهير آرثر ميلر في عام 1966 دعوة إلى الشاعر بابلو نيرودا، لحضور مؤتمر (نادي القلم العالمي) الذي كان ميلر ذاته رئيساً له. وكان أعضاء النادي يعلمون مدى صعوبة إحضار نيرودا إلى نيويورك في عز الحرب الباردة. وذلك لأن نيرودا شيوعي، وهذا أمر لم يكن يخفى على أحد في تلك الأيام. بل وقد كان أعضاء النادي يعلمون أن دخول نيرودا أراضي الولايات المتحدة يعدُّ لدى أجهزة الاستخبارات الأمريكية قنبلة موقوتة بحد ذاتها.
لم يستطع شاعر تشيلي دخول نيويورك وحسب، وإنما دارت أعمال المؤتمر حول نيرودا وأعماله فقد سرق عواصف التصفيق الحار، وأضواء الكاميرات، وببعض أشعاره ألهب مشاعر المتظاهرين خارج صالة المؤتمر من الأمريكان المناهضين للحرب على الفيتنام. كان نيرودا واحداً من 600 مفكر حضروا أعمال ذلك المؤتمر. من مختلف أنحاء العالم ومن مختلف المشارب الفكرية.
سجل نيرودا تعليقاً على دعوة من إدارة مكتبة الكونغرس المركزية في واشنطن بعضاً من أشعاره التي بقيت مفقودة حتى وقت قريب من يومنا هذا. كذلك حاضر بآلاف الطلبة في جامعة بيركلي بكاليفورنيا، ودائماً معرباً عن إعجابه الشديد بالشاعر الأمريكي والت وايتمان وكذلك عن موقفه ضد الحرب على الفيتنام وضد استغلال الشعوب وقمع حرياتها.
وفي طريق عودته توقف نيرودا في البيرو حيث منحه رئيسها اليميني فرناندو ميلاديدي وسام الاستحقاق الذهبي ذاك الرئيس كان قبلاً قد أعلن عن حربه ضد اليساريين في بلاده.
زيارة نيرودا إلى الولايات المتحدة وقبوله وسام الاستحقاق من عدو اليسار، دفع ثمنهما غالياً حين وجَّه إليه مئات الأدباء والفنانين الكوبيين رسالة اتهموه فيها بالتعامل مع الإمبريالية العالمية. تلقى بابلو الرسالة التي أصابت العالم كله بألم عظيم، لكنه لازم الصمت احتراماً لصداقته مع كاسترو ورفاقه. بعد تلك الرسالة لم تطأ قدم نيرودا أراضي الجزيرة الكوبية حتى مماته.
اليوم وبعد مرور أربعين عاماً على الحدث ما يزال فيديل كاسترو متهماً بالمعاملة السيئة للشاعر الأممي الذي وقف دائماً إلى جانب ثورات الشعوب الفقيرة. ونادى دائماً بالعدالة والحرية والديمقراطية وبالسلام العالمي.
لم يخن الرجل مبادئه، ولم يلتق بأعداء الشعوب، وقد اصطدم مرات مع أدباء ذوي ميول يمينية على مسرح المؤتمر السابق الذكر حول مفاهيم المساواة والحرية والحرب الباردة وغيرها، ومع هذا كله فقد كانت التهمة جاهزة ضده: عميل للإمبريالية. متواطئ من أجل الشهرة. إن الأدباء والفنانين الكوبيين إضافة إلى كاسترو وقيادة الثورة ارتكبوا خطأ فادحاً آنذاك. ورغم إعجابي واحترامي لكاسترو إلا أن الحقيقة يجب أن تقال، وعلينا إن كنا ديمقراطيين بمعنى الكلمة أن نعترف أن هذا عمل غير ديمقراطي، يمت إلى الديكتاتور أكثر مما يمت إلى الثائر الشيوعي بصلة.
الأوطان لا تبنى إلا بالحوار واحترام الرأي الآخر وتعميق الديمقراطيات وإطلاق العنان للشعوب لتقرير مصيرها. ربما هذه بالنسبة للغالبية من السادة القراء من المسلمات وبالنسبة للشعب عموماً. إذاً دعونا نقل إن بلداننا نحن في دول التوجه الاشتراكي بحاجة إلى جرعات وجرعات من الديمقراطية لتزيل رواسب الماضي وتكلساته من قوانين طوارئ وأحكام عرفية وسجناء سياسيين ومعتقلي رأي، وتعيد الاعتبار لأدباء كبابلو نيرودا وغيره ماتوا وهم يحلمون بوطن حر وشعب سعيد.







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بوح سوري بالحب


المزيد.....




- هل ستهيمن السيارات ذاتية القيادة الصينية على الطرق عالميا؟
- أحدث تطورات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز السبت
- وزارة العدل الأمريكية تتجه لإدراج الرمي بالرصاص ضمن وسائل تن ...
- رضا بهلوي .. مجرد رمز معارض أم مشروع سياسي مكتمل الأركان؟
- إيران تقول إنها مازالت تحتفظ بجزء كبير من مخزونها الصاروخي ر ...
- بوروسانغوي.. الوحش الذي غيّر نظرة العالم إلى معنى فيراري
- عظمها الأجداد واحتقرها الأحفاد.. لماذا تغيرت نظرة الإنسان لل ...
- من هم الستة الذين أشاد بهم ديفيد بن غوريون؟
- بعد ضعف الإقبال عليها.. إكس تغلق ميزة -المجتمعات-
- تجاوزا لـ-الخط الأصفر-.. كيف ترسم إسرائيل قواعد اشتباك جديدة ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فادي نصار - درس غير ديمقراطي