أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عيسى - ذات ليلة في يناير














المزيد.....

ذات ليلة في يناير


حسين عيسى
باحث وكاتب قصص قصيرة


الحوار المتمدن-العدد: 6586 - 2020 / 6 / 7 - 05:45
المحور: الادب والفن
    


في اللحظة التي قررت فيها الإيواء الى السرير ، رنّ التلفون، كنت قد رتبت البيت وأطفأت الأضوية في الغرفة وتركت فقط التلفزيون مفتوحاً ليغسل الغرفة بوهجٍ أزرق، التقطت التلفون بعد الرنة الأولى ، لم أسمع صوتاً من الجانب الآخر ، سوى خشخشة التلفون وحفيف الريح الناعم
قلت : نعم .. من يتكلم ؟
لاجواب
فخطر لي أنه ربما صديقاً اتصل ليُهنأني بعد سَفرتي هذهِ
سألت من هذا ؟
لكن لاجواب هذه المرة أيضاً ، أخفضت صوت التلفزيون وخيل لي أني سمعت صوت أنفاسٍ كانت أنفاساً خافته تصدر من فمٍ قريب جداٌ من سماعة التلفون في الجانب الآخر ؛ لكني كنت في شك من أمرها حقيقة هي أم خيال أم مجرد خشخشة في الخط ..
قلت سأقفل الخط الآن ولبثت واقفاً في مكاني
أنتظرتُ وأذني مُتحفز لسماع أقل نأمة ، كان التلفزيون يعرض فيلماً إعلانيّاً يصور نحلة تحط على زهرة ، ثم سيارة تسير عبر أحد الصحارى و عارضة أزياء بشعر طويل أشقر تسير على منصة لعرض الأزياء ، كانت جميع اللقطات تتحرك ببطء مع قطعات سريعة
بدت لي مشاهدة الإعلان التلفزيوني دون صوت، شيء يبعث على الأستغراب!
خُيّل لي اني رأيت هذا الإعلان آلاف المرات وأعرف بالضبط ماذا سيقولون أويفعلون ، كنت أستطيع قراءة الكلمات على شفاههم رغم غياب الصوت
قلت سأغلق الخط الآن..
لكني عندما هممت بغلق الخط فعلاً سمعت صوتاً مألوفاً
تقول هذا أنا...
قلت ياآلهي لقد أخفتني
سألتني هل تستطيع الكلام ؟
قلت بلى أستطيع لا زلت مستيقظاَ كنت أشاهد فيلماً في التلفزيون
سألتني كيف حالك ؟
كانت تتحدث بصوت خفيض يشُوبهُ الغموض وكأنها تنبعث من مكان سحيق
قلت لاأدري كالعادة ، وأنتِ؟
قالت لاأدري كالعادة
وضحكنا ..
سألتني كيف كانت السفرة ؟
قلت جيدة جيدة جداً
حلّ بيننا صمت لم يبدده أيُّ منا
لكني كنت أسمع حفيف الريح وأتخيّل نبضات الهاتف وهي تسري في الأسلاك عبر المسافات الممتدة من... الى هنا .
سألتني أين تسكن ؟
في فندق يُدعى قراند إبيز
هل تطل نافذتك على منظر ؟
نعم
قل لي ماذا ترى الآن ؟
أوه ... إنها باريس القذرة العجوزة
أمامي نهر السين ، وكذلك رصيف السفن ومحطة جيفال ، وثمة عاشقان تحت مظلة.. إنها تمطر تمطر كما هو شأن سماء باريس دائماً
قالت: أنا أحب الفنادق إنها عامرة بالحياة
قلت لقد اشتقت إليكِ حقاً
لم تُجب !
ظلّت صامته
أردت أن أقول شيئاً... أيّ شيء لكني لم أجد ما أقول
قالت : أفتقدتك أريدك أن تعود
قلت لن أعود لا أستطيع
كيف ذلك ؟
لقد فات الأوان
حدقت بالتلفزيون ورحت أبدل القنوات بالريموت كمن في غيبوبة وعلى الشاشة رجل يقبّل إمرأة ثم يطوق أحدهما الآخر ويختفيان في شارع ماطر كثيف
الضباب
سمعت من الطرف الآخر لخط التلفون ليلة سعيدة
قلت ليلة سعيدة ..
لكن لم يجرؤ أي منا على غلق الخط ومكثنا كل في مكانه مُصغين لصفير الخط ، مصغين لصمتينا
قلت لاتقطعي
ثم أنقطع الإتصال.



#حسين_عيسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محطات أبدية
- خاطرة أولي


المزيد.....




- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عيسى - ذات ليلة في يناير