أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي وتوت - في المضمون الاجتماعي للفن.... قراءة أولية في سوسيولوجيا الفن -1














المزيد.....

في المضمون الاجتماعي للفن.... قراءة أولية في سوسيولوجيا الفن -1


علي وتوت

الحوار المتمدن-العدد: 1585 - 2006 / 6 / 18 - 10:57
المحور: الادب والفن
    


تمهيد:
إن العلاقة بين الفن والمجتمع تتجاوب مع التلمس المزدوج للمعرفة والجودة. وعلى الرغم من أنها ما زالت تتراءى لأذهاننا كفكرةٍ عامة، كهدفٍ منشود، كأملٍ يُرجى أن يتحقق، لكن الواقع يؤكد أنّ الفن هو ابن الحياة وملازم للإنسان منذ أن وجد على الأرض، وهو رفيقه في خطى التطور الأولى الشاقة. فعُمرُ الفن يوشك أن يكون هو عُمر الإنسان. فقد كان الفن صورة من صور العمل، والأخير هو النشاط المميز للجنس البشري، عن طريقه يتعلم الإنسان استقصاء ذاته واكتشاف كيف كان على مر العصور.

أولاً: المضمون بوصفه غاية
حين يبدأ الفنان بالتفكير في تنفيذ وإنتاج عمله الفني، فإنه يكون قد وضع نصب عينيه هدفاً يحاول الوصول إليه عبر نتاجه القادم. فهو ينتج عمله الفني (مهما كان نوعه وجنسه) متأثراً بقضية ما، أو مشهد مر به. فالفنان يود أن ينقل (عبر عمله الفني) رسالة ما تحوي فكرة أو قضية إلى المتلقي، ويهمه كثيراً أن تصل إلى هذا الأخير. والفنان بعـدئذ، من خلال عمله الفني، إنما يحقق غرضاً إتصالياً قائماًً على فحص وتحقيق دائمين. لأن الأثر الذي يخلفه في نفوس الجماعة هو ضمانته الوحيدة في مشروعية كونه فنانـًا. فالأثر الذي يتركه العمل الفني قد يخرج عن كونه أثراً جمالياً فقط، فهي بعد ذلك- أي الرسالة- تصبح بالضرورة موجهاً للمجتمع. وهكذا يصبح الفرد نفوساً كثيرة.
وتأسيساً على ما تقدم، فان المضمون الاجتماعي للعمل الفني يستمد وجوده من الذات الإنسانية، ذلك أن عملية إيجاده داخل إطار العمل الفني (الشكل)، وكذلك عملية استيعاب هذا المضمون وتأويله هي خاصية ينفرد بها الإنسان دون سواه، الأمر الذي يجعل هذا المضمون غاية مهمة من غايات عملية الاتصال، وهو وسيلة مهمة من وسائلها في نفس الوقت. ولأن فن الرسم يمثل وسيلة اتصالية لا غنى عنها، فهو ينطوي على رسالة ما، يحاول أن ينقلها إلى المتلقي، وهذه الرسالة هي التي يمثلها المضمون.

ثانياً: ثنائية الشكل والمضمون
لمّا كان مضمون العمل الفني بوصفه مدركاً عقلياً يتطلب (لاستيعابه من قبل المتلقّي) تراكماً اجتماعياً وثقافياً مشتركاً (على الأقل في بعض جوانبه) مع التراكم المفاهيمي للفنان، فان الحوار المفترض الذي ينشـأ بين المتلقي والعمل الفني، لا يقوم إلا على أساس هذه التبادلية. فالعمل الفني هو فكرة في ذهن الفنان أولاً، عبر عنها بالشكل الفني الذي هو تجلٍّ للمضمون. وهذا يفضي إلى أن مضمون العمل الفني (الذي تكونّه عناصر ذهنية مجردة) يتحّد في عملية ترابطية مع التشكيل البنائي (الشكل). وتخضع عملية الاتحاد الجدلي بالضرورة إلى مستويات عدة في القراءة. (وهذا لا يعني نفي الشكل أو تجاهله مقابل المضمون. فالمضمون هو فكرة مجردة ليس إلا، أصبحت حقيقة قائمة، وجرى تشيئتها والتعبير عنها بصورة موضوعية بواسطة الشكل. فرسالة الفنان ذات أهمية عظمى يتسلمها المتلقي لا بالمعنى فحسب، إنما بواسطة الشكل الذي من خلاله يخبرنا عن مشاعره وأحاسيسه). وعلى هذا الأساس بات لزاماً علينا أن نستذكر أن المضمون بعناصره يعتمدُ قيماً ومعايير مشتركة للحكم على قضايا معينة أو مسائل محددة. فإدراك الفنان لما حوله يتجسد من خلال (الفكرة/ المضمون) وكذلك الشكل. وعليه فإن العمل الفني هو شكل لوجود المضمون الفكري.
وعلى أساس ما سبق، فان دراسة العمل الفني تفترض مواجهة واحدة من الثنائيات المهمة، وهي ثنائية الشكل والمضمون، وتعود هذه القضية في جذورها الفلسفية إلى (أفلاطون) ثم أن الخلاف اتخذ بعد ذلك أبعاداً واسعة التناقض. فبينما رأى بعض الفلاسفة أن الأصل في التكوين الفني يكمن في الجانب الداخلي له (أي المضمون)، وان (الشكل) ما هو الإطار الذي يختاره الفنان ليسّور به هذا البناء، أشار البعض الآخر من فلاسفة الجمال والفن إلى أهمية الشكل وأحقيته في تبوأ مركز الصدارة في العمل الفني، على اعتبار أن العمل الفني قبل أن يأخذ شكله المحسوس كان مجرد فكرة في الذهن ليس إلا، وان ما جعلها موضوعية هو شكلها المادي. أما الفئة الثالثة من الفلاسفة والعلماء فقد توسطت بين وجهتي النظر السابقتين، إذ أشارت إلى أهمية كلاً من المفهومين في العمل الفني، وانه لا يمكن تواجد أحدهما لوحده، فاتحادهما لظهور العمل الفني وزيادة قيمته الجمالية والإنسانية.
إن اختلاف الباحثين في أمر هذه الثنائية نابع من الأهمية والأدوار التي يلعبها كل من الشكل والمضمون، ومن منهما يقع عليه عبء حمل الرسالة الفنية للعمل الفني. وأيضاً من تراه يتمتع بأرجحية عن الآخر في نقل وتوصيل هذه الرسالة ؟



#علي_وتوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤسسة العسكرية في الدولة العراقية السابقة 1-2
- المؤسسة العسكرية في الدولة العراقية السابقة 2-2
- عراق (واحد) أم (موحّد)...... عن أيّ مجتمع عراقي نتحدث ؟
- في الاجتماع السياسي للعراقيين ....عن أيّ مجتمع عراقي نتحدث ؟
- في أبعاد العولمة ومستوياتها
- انتهاكات حقوق الطفل في العراق 1-2
- بيئة الإنسان من منظور الثقافة والمجتمع
- 2-2 انتهاكات حقوق الطفل في العراق
- في مفهوم المواطنة ... وحقوق الإنسان


المزيد.....




- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي وتوت - في المضمون الاجتماعي للفن.... قراءة أولية في سوسيولوجيا الفن -1