أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - باسم المرعبي - الإعلام العربي: مرايا الضمائر الميتة














المزيد.....

الإعلام العربي: مرايا الضمائر الميتة


باسم المرعبي

الحوار المتمدن-العدد: 1584 - 2006 / 6 / 17 - 11:36
المحور: الصحافة والاعلام
    


اعلامي اردني اسمه فؤاد حسين استضافته قناة العربية في الساعات الأولى التي أعقبت الإعلان عن مقتل مواطنه المجرم الزرقاوي، بدا طوال المقابلة متعاطفاً مع القاعدة مبرراً ما يقوم به افراد وأتباع هذه الشبكة من فظائع حيث نزّه القاعدة وتالياً الزرقاوي من أي عمل مشين. وحين سئل عن أحد افراد عصابة الزرقاوي والذي استدرجته المخابرات الأردنية والذي عرف بأنه مسؤول «الغنائم» ـ غنائم ماذا؟ـ في القاعدة سارع هذا « البطل الإعلامي » الى نفي علاقة المجرم المدعو زياد الكربولي بالقاعدة، تنزيهاً لها، ووصفَ الكربولي بأنه قاطع طريق، لأن الأمر يتعلق هذه المرة بقتل مواطنه السائق الأردني فأصبح« مسؤول الغنائم» مجرد لص وقاطع طريق ـ وهو كذلك، بل، أكثر انحطاطاً ـ، في الوقت الذي يصف قتلة العراقيين بالمجاهدين والمقاومين وما الى ذلك مما يحفل به قاموس الصفاقة العربية! ان هذا اللعب على الكلمات يكشف بصورة مروّعة مدى النفاق والتهرّؤ الذي اصبح صفة ملازمة للكثير من الإعلاميين العرب.
اعلاميون بلا شرف ولا أدنى درجة من الحس الإنساني يسعون في تبرير الإجرام بحقّ العراقيين ويمنون أنفسهم بفناء العراق كلّ العراق مطلقين لأخيلتهم المريضة التكهن بأسوا الصور. في ذات المقابلة ورداُ على سؤال المذيعة عن مدى تأثير موت المجرم الزرقاوي على عمليات القاعدة في العراق.. وهنا استنفر وحشد ما في دواخله من تورّمات لينفي ان يكون هناك أي تاثير لمثل هذا الأمر، لأن الزرقاوي في نظره ووفقاً لقوله ذو تأثير معنوي فحسب وزاد على ذلك قوله: على العكس سترين، مخاطباً المذيعة، رد فعل القاعدة مستدركاً بالحرف: ستتصاعد العمليات خلال اليومين القادمين الى مستوى لم يسبق له مثيل...
واذا تجاوزنا القراءة النفسية لصدور مثل هذا التقييم من هذا « الإعلامي» والتي تكشف مدى التدني الأخلاقي ناهيك عن المهني حيث تفضح ما في دخيلته وما يحمله للعراقيين من ضغينة فإنه بالمقابل لا اعتداد برأيه على مستوى التحليل والا كيف استطاع الجزم بإن عمليا ت القاعدة ستزداد خلال 48 ساعة وـ بشكل لم يسبق له مثيل ـ ومن أين أتاه هذا الإلهام؟؟
ان تصريحات كهذه ينفثها هذا « النابغة » الإعلامي لا تتعدى امرين اثنين لا ثالث لهما: الأول وقد ذكرناه قبل قليل وهوعبارة عن امنيات مريضة، دموية تتطلع الى رؤية المجازر وقد حلت بالعراقيين والثاني دعوة تحريضية صريحة لمجرمي القاعدة بشنّ الهجمات وقتل الأبرياء دونى أدنى تمييز أو في الأقل أراد ان يبعث برسالة تقول لهم هذا ما نتوقعه منكم فلا تكونوا دون ذلك..

ان مثل هذا النموذج لا يشكل حالة عابرة، للأسف، في الفضاء الموبوء للأعلام العربي، بل ان نقيضه هوالقليل، ففي كل زاوية اعلامية عربية نجد غربان التضليل وهي تبارك قتل العراقيين تحت ألف ذريعة وذريعة.

انّ امّة بإعلام كهذا يقتات من دم الشرفاء والأبرياء و يبجّل القتلة والمجرمين ويلتمس لهم الأعذار والجنان الخالدة هو علامة فساد وانحطاط كبيرين. وبسيادة مثل هذا الخطاب ووجود غالبية كبيرة، من بين متلقيه، متعاطفة معه بل هو على مقاسها وتلبية لأمراضها.. لا يعود من معنىً ابداً، للسؤال عن مكامن الخلل في الحياة العربية برمتها.



#باسم_المرعبي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسلام في خدمة الطغيان
- مصائر الشعراء انطباعات واستذكارات متناثرة عن كمال سبتي


المزيد.....




- السعودية.. تفاعل على فيديو لأمير يعلم ابنته تلاوة القرآن
- توب 5.. بوتين يعلن رسميا ضم 4 مناطق أوكرانية.. ووفاة لاعب سع ...
- السعودية.. تفاعل على فيديو لأمير يعلم ابنته تلاوة القرآن
- مدفيديف: طلب أوكرانيا الانضمام إلى -الناتو- توسل -لتسريع بدء ...
- قديروف يحبس دموعه خلال خطاب بوتين
- مسلحون -الشباب- يقتلون مجموعة كانت تحفر بئرا في جنوب الصومال ...
- بي بي سي تحصل على أدلة عن مصدر لانبعاثات ضخمة من الميثان في ...
- روسيا وأوكرانيا: ماذا يعني إعلان بوتين ضم أربع مناطق أوكراني ...
- العفو الرئاسي: ما الصعوبات التي تواجه المفرج عنهم في مصر للع ...
- لا انسى دوركم وشهامتكم قط ايها المناضلون


المزيد.....

- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - باسم المرعبي - الإعلام العربي: مرايا الضمائر الميتة