أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خطيب بدلة - هل حدث في البلد انقلاب؟














المزيد.....

هل حدث في البلد انقلاب؟


خطيب بدلة

الحوار المتمدن-العدد: 1578 - 2006 / 6 / 11 - 11:40
المحور: كتابات ساخرة
    


ثمة قصة ذات دلالة ومغزى، رواها الأستاذ حنا مينة في مقدمة كتابه الشهير عن ناظم حكمت، وتقول: إن الطاغية تيمورلنك، بعد استعراضه لقواته، وانتصاراته، وأسلابه، وقواده، ورجاله، وأعوانه، ومنافقيه،.. نفش ريشه على طريقة الديك المزابلي، والتفت إلى الشاعر "كرماني" الذي كان يحضر مجلسه، وقال له:
- والآن يا كرماني بكم تشتريني؟
فقال كرماني: بخمسة وعشرين ديناراً.
فضحك تيمورلنك حتى كاد أن يتخشَّب، وقال له: حزامي وحده، يا ذكي، يساوي هذا المبلغ.
فقال كرماني: حينما وضعت لك هذا السعرَ كنت أنظر إلى حزامك وحده، فأنت في نظري لا تساوي شيئاً!
ومع أن في هذا الموقف، كما ترون، بطولةً خارقة، والبطولة، في نظر جميع البشر، وعبر العصور، قيمة تستحق الإعجاب والتقدير، إلا أن ما فعله كرماني يُعْـتَبَرُ، من أحد جوانبه، تهوراً في غير موضعه.
ولئن كانت كلمة الحق والتحدي، يجب أن تقال، ولو لمرة واحدة، في وجه الطاغية، .. ولكن ليس على مبدأ العين التي تواجه المخرز، ولا على طريقة المبارزة بين إبرة العقرب والإصبع الوسطى، كما في القصة التي ابتدعتها مخيلة القاص الفذ أحمد عمر.. ولعل في طريقة عزيز نسين في التنكيت على المستبدين فائدة مزدوجة للمجتمع، فإذا لم يؤدِّ التنكيتُ، في المدى المنظور، إلى الخلاص منهم، فهو يؤسس لذلك على المدى الطويل، ويعطي، من جهة أخرى، الضحك، وهو نشاط إنساني نبيل، بل إنه النشاط الأبرز الذي يميز ما بين الإنسان والحيوان.
ومن القصص المضحكة التي لم أعد أذكر أين قرأتها أو سمعتها منسوبة- كالعادة- إلى مؤلف مجهول، واحدة تتحدث عن شخص يعيش "في إحدى الدول" ذات النظام التوتاليتاري، (ربما كانت عراق صدام، لست متأكداً).. هذا الشخص مخلص للذين عينوه، (كالكلب في حفظه للود، وكالتيس في مقارعة الخطوب!!)، والذين عينوه، بدورهم، يلقون إليه بفتات موائدهم، ويسمحون له، في الوقت نفسه، أن يمارس ما يشاء من عنجهية على الناس، باعتبار الناس، في تلك الدولة، ذبابات من حق أي تيس أن يهشهنَّ بذنبه.
وذات مرة صعد ذلك الشخص إلى حافلة تعمل على أحد خطوط المحافظات، وهو مدجج بالسلاح، نظر إلى الناس (الذباب) الجالسين على مقاعد الحافلة نظرة الاحتقار التي تليق بمقامهم، ولكز المعاون في صدغه، ورفسه على مؤخرته، وقال للسائق:
- اسمع أنت أيها الحقير، أنا نعسان وأريد أن أنام، والمطلوب منـك أن تسوق من دون طجطجة، وممنوع تشغيل الراديو أو المسجلة، وقل لركابك البهايم أن يخرسوا ويقطعوا الصوت، وخذ، هذه بصقة في وجهك على نية التيسير!
ارتعب الركاب المساكين من وجود هذا العتليت بينهم، وتعوذوا بالله على هذا النهار غير المارّ على خير، والتزم السائق والمعاون بتعليماته الواضحة بعد أن مسحوا البصاق عن وجوههم.
بعد أقل من نصف ساعة استيقظ ذلك الشخص العتليت، وقدم وصلة ردح وتوبيخ للجميع، وعاد إلى النوم، وبعد نصف ساعة استيقظ، وقبل أن يقول جملة واحدة تلقاه أحد الركاب، وهو رجل شجاع يمتلك قوة بدنية ممتازة، ولكمه على وجهه لكمتين أصعب من فراق الوالدين، وثَلَّـثَ بواحدة على فمه جعلت الدم ينشب منه، ثم بطحه على أرض الحافلة وشرع يعجقه حتى استجار بالأنبياء والمرسلين والمعاون والركاب الذين بصق في وجوههم قبل قليل.
وساد الصمت في الحافلة وقد امتلأت قلوب الركاب بالشحم واللحم والغبطة والفرح. وشرعوا ينظرون بطرف ألحاظهم إلى الشخص العتليت الذي مشى بصعوبة إلى حيث يجلس السائق وراء مقوده، جلس بجواره، وسأله وهو مسبل رأسه إلى الأسفل، بلهجة هامسة:
- أخي، بودي أسألك، حينما كنت أنا نائماً، هل حدث في البلد انقلاب؟!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي
- زاخاروفا تفند بالأرقام ادعاءات كتابة نصف رواية -الحرب والسلا ...
- طائرة -سوبرجت 100- تتحول إلى خشبة مسرح لأول مرة في تاريخ روس ...
- فيديو لفنانة مصرية في الشارع يثير الجدل.. والمتضرر يطلب التد ...
- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خطيب بدلة - هل حدث في البلد انقلاب؟