أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الحديدي - ابو الهول الحكيم














المزيد.....

ابو الهول الحكيم


خالد الحديدي

الحوار المتمدن-العدد: 6470 - 2020 / 1 / 21 - 17:03
المحور: الادب والفن
    


سألت أبو الهول
هل مانراه أو ما اعتدنا أن نراه قد لايكون الواقع أو الحقيقة
وكيف يؤثر هذا الواقع على رؤيتنا للأمور ووصولنا إلى الحقيقة؟
قال ابو الهول الحكيم:
الأفكار هي نتاج واقع أومحيط أوقيود ساهمت بتشكيل قناعاتنا.
- لم افهم بعد !
- قال ابو الهول الحكيم:
آلم تسمع عن كهف أفلاطون؟
- كهف أفلاطون! ماهو هذا الكهف؟
- قال الحكيم أبو الهول:

انه مجموعة من المساجين محبوسون منذ نعومة أظافرهم في كهف تحت الأرض. و هم يجلسون بحيث تكون ظهورهم موجهة لمدخل هذا الكهف. وهم مكبلون من اعناقهم وارجلهم بحيث انهم لا يستطيعون القيام أو الالتفات الى الخلف.
ويوجد خلف هؤلاء المساجين مسرح عالي لا يرونه كمسرح العرائس المتحركة. وتوجد فوق هذا المسرح نار خافتة هي مصدر الاضاءة الوحيد في هذا الكهف. و يمر امام هذه النار حراس وهم يحملون تماثيل ونماذج للاشياء المختلفة كالحيوانات و النباتات الى اخره. فيرى المساجين ظلال هذه التماثيل و النماذج على الجدار القائم امامهم. و أحيانا يصدر الحراس أصواتا فيعتقد المساجين أن هذه الأصوات تصدر من الظلال أمامهم. ويكون شاغل المساجين الشاغل هو تفسير هذه الظلال. وقد يتبارون فيما بينهم في تفسير ما يرونه ومن منهم صاحب أفضل تفسير.

يتقدم أحد الحراس نحو سقراط القابع وسط هؤلاء المحبوسين ويجبره أن يدير عنقه الى الخلف ليرى النار و يري الأشياء المحمولة في الخلف. فهل ستكون هذه العملية سهلة ؟
فقلت له :بالتأكيد لا.
استرسل الحكيم ابو الهول حديثه : فهذه عملية مؤلمة. وسوف يقاوم إدارة رقبته. كما ان ضياء النور المباشر قد يضايق عينيه. واذا أخبره أحد الحراس أن هذه الأشياء هي أقرب للواقع من الظلال التي يراها على الجدار فهل سيؤمن بذلك؟
فقلت ايضا بالتأكيد لا.
تابع حديثه وقال: بل سيعتقد ان الظلال التي كان يراها وألفها طوال عمره هي الحقيقة وأن هذه النماذج و التماثيل هي شيء مصطنع و ليس أصلي.
الآن يجبر الحراس سقراط على النهوض والخروج خارج الكهف إلى ضوء النهار. بالطبع ستكون هذه العملية في غاية القسوة. فشدة الضوء سوف تعمي عينه عن الرؤية و سوف يصاب بالذعر والحيرة. ولكن بعد فترة سيتعلم أن يتأقلم على الوضع الجديد. فسوف ينظر أولا الى ظلال الاشياء على الارض و بعد فترة سينظر الى انعاكاساتها فوق سطح الماء وبعد فترة سينظر الى الاشياء مباشرة . وسيدرك العلاقة بين هذه الاشياء و الظلال التي كان يراها سابقا في الكهف. ثم بعد ذلك سينظر الى السماء
ليرى الضياء و النجوم و القمر.

الآن سوف ينظر سقراط الى الشمس نفسها و يدرك انها مصدر الضياء في الكون بل انها مصدر النار التي كانت في الكهف. و سيدرك الحقيقة كاملة و سيرثي على حاله سابقا و حال زملائه في الكهف الان. حيث انهم قابعون في اوهام و لا يدركون عن الواقع شيئا.

الآن ينزل سقراط مرة أخرى إلى الكهف حيث يوجد رفاقه السابقون. و لكن سقراط قد طرأ عليه تغيير فهو لم يعد سقراط القديم و عيناه لم تعد معتادتين على الظلام كما كانتا في السابق. و سيعتقد زملاؤه أن رحلته للخارج قد أتلفت عينيه و سيحاول أن يخبرهم بالحقيقة و لكنهم لن يصدقوه و سيفشل في أي تحدي يخوضه معهم فعيناه لم تعد تدرك ما كانت تدركاه سابقا. و سيسخر منه زملاؤه و سيقولون أن عقله قد تلف أيضا. و إذا حاول أن ينهضهم بالقوة و يحملهم على الخروج إلى الخارج فسوف يثورون عليه و قد يقتلوه.
- بالفعل ايها الحكيم هناك أشخاص كثيرين في عصرنا هذا يعيشون في عالم الخدع والأوهام.
- قال أبو الهول الحكيم :
هنا تأتي أهمية مواجهة الحقيقة التي قد تبدو مخيفة في أول الأمر ولذا قد يهرع بعضهم للعودة للخلف ويفضل البقاء في الظلام ولكن المواجهة والصراع بجانب المعرفة ستجعلنا قادرين للوصول للحقيقة والتعامل معها بشكل أفضل.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الحديدي - ابو الهول الحكيم