أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رندة المغربي - تفاحة الليل / قصة قصيرة














المزيد.....

تفاحة الليل / قصة قصيرة


رندة المغربي

الحوار المتمدن-العدد: 1552 - 2006 / 5 / 16 - 17:47
المحور: الادب والفن
    


تفاحة الليل
لم أستطع أن أكمل التفاحة الحمراء التي قشرتها وشطرتها لنصفين وجلست أتسلى بنزع لُبها بالسكين وأنا أشاهد التلفاز في سريري،
قلبتُ القنوات على الشاشة راحلة من برنامج إخباري مليء بالدم ومُحطة ببرنامج يحكي قصة تحنيط الفراعنة ..

يشقون صدره ينتزعون قلبه وأحشائه ويحشون جوفه بالكتان ومواد التحنيط ثم يخيطونه ويلفونه بكفن أبيض ويودعونه تابوت مزخرف ومطلي بالذهب .
نُعاس يُطيحُ برأسي ، شددتُ اللحاف على جسدي رفعتُه إلى أعلى عنقي وثبت طرفه بذقني ..

إدراكي يغور خلف الأجفان المُتكسرة والمعلقة بالضوء المنبعث من الشاشة ، وجنتي تغوص بقطن الوسادة البيضاء ، خدرٌ يصعد من أطراف قدمي ويعلو على مهل ليصل إلى شفتي ، أتلاشى في العُتمة مسلمة مفاصلي وعروقي المُتعبة لطيات الفراش الدافئة .
كأني لمحتُ أو هُيّأ لي رؤية كُتلة سوداء تقفزُ من الشاشة !
انتفضتُ مذعورة من إحساسي بالسقوط في هوة ، اعتدلتُ في سريري ومددت يدي متلمسة طريقي إلى جهاز التحكم ، أغلقتُ التلفاز وارتشفت قليلاً من الماء وفكرتُ بذلك الشعور الذي يفزعنا في بدايات الغفوة ،وكأننا نسقط في الفراغ !
أهي الروح أم الجسد من يوشك على السقوط فتتداركه الفطنة؟!.. أمرٌ حير العلماء وأفزع طيور الغفوة فوق رأسي!
تكورت في لُحافي ودسستُ رأسي بين الوسائد بحثاً عن نوم ابتعد عني .. ...

منبه الساعة يدقُ معلناً تمام الثامنة صباحاً ، قذفتُ بالغطاء بعيداً عني وركلته بقدمي متجهة للمطبخ ،
أعددت قهوة الصباح و ارتديت ملابسي على مهل أمام المرآة متأملة وجهي الشاحب ، أزعجتني رؤية أجفاني المنتفخة!
قررتُ أن أضع قليلاً من الكُحل الأسود فوق أجفاني العلوية ، مددتُ الكُحل إلى الأعلى متعدية زاوية عيني ، رششتُ قليلاً من عطر زهرة اللوتس على معصمي وعنقي وخرجت متجهة إلى المصعد الكهربائي .

ـ بونجور مسيو دُشان .
لم يرد التحية حارس العمارة ولم ينبس بحرف واحد كأنه يتحاشاني ! تجاهلته بدوري متلهية بمتابعة العد التنازلي لأرقام المصعد الخضراء .
وحين انفرجت بوابة المصعد استدار صوبي مثبتاً عينيه على أجفاني المنتفخة ثم همس قائلاً بصوت يشبه فحيح الأفعى :
ـ لقد عثروا على مدام سَلادا هذا الصباح مقتولة في شقتها وقد أنتزع قلبُها من جوفها ..!
وحين انسل متوارياً في الرُدهة رأيت كتلة سوداء تتدحرج من خلفه مسرعة و تذكرتُ بأني لم أشاهد هذا الصباح سكين تقشير الفاكهة بجانب نصف التفاحة المسود!!



كاتبة سعودية مقيمة في باريس



#رندة_المغربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة
- -الفاشية العبرية- من جابوتنسكي إلى -تحسين النسل-: تفكيك الهو ...
- أ. د. سناء الشّعلان تفوز بجائزة أفضل شخصيّة عربيّة في المجال ...
- الممثل التجاري الأمريكي لـ -يورونيوز-: واشنطن ترى في التعريف ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رندة المغربي - تفاحة الليل / قصة قصيرة