أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المنعم الاعسم - المُضحك الذي لا يُسِر














المزيد.....

المُضحك الذي لا يُسِر


عبد المنعم الاعسم

الحوار المتمدن-العدد: 1552 - 2006 / 5 / 16 - 17:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


 من زاوية معينة يبدو الامر كما لو انه فصل من فصول الكوميديا السوداء، ولولا هذا "الانفلات الاعلامي" الذي تمر به الحالة العراقية، لما امكن توليف هذا النص الغريب المحيّر من الاحداث والمفارقات التي لا يمكن ان تحدث إلا في مكان اسطوري، خارج المتخيَّل والمتصوَّر والمنظور، وربما هذا ما دفع مراسل تلفزيوني اجنبي الى ان يعتذر عن مشاهديه بانه لم يعد يعرف ما يحدث، وان كثرة التصريحات والتسريبات والاسماء المطروحة للفريق الحكومي زادت من اضطراب المشهد وتشوّش الصورة.

وليس من دون مغزى ان تضرب كرة النار وشظايا الجدل حول تشكيل الحكومة الجديدة وحوادث التنكيل والتمثيل بالجثث وانتشار قطاع الطرق في العاصمة وانقطاع شبكة الكهرباء طوال ايام متتالية منظومات التحليل والمراقبة والرصد في كل مكان، لتحصل، في نهاية الامر، على اطرف واكثر الاراء تضاربا وتشتتا وتناقضا حينما تسأل: ماذا يحدث في العراق؟ او: ماذا بعد ذلك؟.

ولعل الاكثر غرابة يتمثل في الفصول اليومية الدرامية ذات الصلة بتشكيل الحكومة الجديدة، واعني تحديدا، هوس البعض من الساسة الجدد من اصحاب المشاريع التي نطّت عن غفلة تاريخية الى واجهة المسرح، وقتالها وشراستها من اجل "استملاك" مقاعد حكومية، معبّرٌ عن ذلك في هذا السباق المحموم المضني، اللامبدأي، الذي يجري على واجهات الاعلام وصولا الى خط النهاية بـ"وزارة سيادية" وقد زل لسان احد فرسان الشاشات الملونة ليقول، مجازا، بان ما يجري يشبه لعبة حظ، او ما اسماه "سباق لياقة" في عصر كفت ان تكون سباقات اللياقة او مباريات الحظوظ واليانصيب سبيلا الى الحكم، إذ يفصلنا حوالي الف وخمسمائة عام عما حدث حين احتكم المتصارعون على مقاطعة كورنول الانكليزية الى المراهنة على سباق الحلزون على مائدة صقيلة، وقيل ان المقاطعة وصلت الى مالكيها الحاليين عن طريق هذه اللعبة العابثة، إذ حاول المالك الاول ان يحفز حلزونه على الجري بوخزه بالدبوس، غير ان "مزاج" الحلزون آنذاك كان عنيدا فلم يستجب للوخز واستمر يتبختر الهوينا دون اكتراث..وهكذا تمت الخسارة، كما تفصلنا الف سنة تقريبا عن زمن كانت فيه شعوب حلت مشاكلها عن طريق القرعة، وقد اشار عالم الاجتماع السير ادورد تيلور الى قدرة المراهنة واليانصيب كوسيلة بشرية قديمة للتحكم في الارادات والرغبات، فقبائل الماوري في نيوزيلاندا استخدمت القرعة في معالجة الصراعات بين فروعها المتقاتلة، وسكان البولونيز اعتمدوا على لعبة جوز الهند في توزيع الامتيازات فتوضع الجوزة على قاعدتها وتترك لتميل وتتدحرج ليشير رأسها الى من يكسب الرهان او "مقعد الوزارة".

وربما، فرط ما يحدث من مفارقات شنيعة في العراق الجديد الذي خرج توا من علبة الدكتاتورية الخانقة، نُقل عن طيب الذكرالشيخ جلال الحنفي قوله: ما كنت اريد ان اعيش حتى اليوم الذي ارى فيه ما ارى.

ـــــــــــــــــــــــ

..كلام مفيد

ــــــــــــــــــــــ

"منافع الدنيا مشتركة، محصورة، وحبسها على بعض الناس قبيح عقلاً".

الفخر الرازي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مكرّمون منسيّون


المزيد.....




- بيان أمريكي يحذر من تأثير توترات إريتريا وإثيوبيا على المنطق ...
- سلوتسكي يتهم المفوضية الأوروبية بالتغطية على منع سلطات كييف ...
- هجوم لاذع من علاء مبارك بعد تصريحات وزير إثيوبي عن السد العا ...
- ولايةٌ رابعة أم عودة اليمين؟ سباق محتدم بين لولا وبولسونارو ...
- الصومال يفتح الباب أمام منفذ بحري لإثيوبيا.. ماذا وراء التحو ...
- موسكو: نرد بقوة على هجمات كييف الإرهابية
- إسرائيل تحقق في احتمال تخطيط مساعد طيار -فلاي دبي- لمحاكاة - ...
- ترامب يدعو إيران لحل الصراع بـ-التي هي أحسن- أو -مواجهة الأس ...
- اليمن مباشر.. وزارة الدفاع تطلق النفير العام والحوثيون يستهد ...
- إيران مباشر.. مشروع قرار فرنسي بشأن مضيق هرمز وبريطانيا تحذر ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المنعم الاعسم - المُضحك الذي لا يُسِر