أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم عبد القيوم عباس - لِكَيْ لَا نَنْسَى : الثَّوْرَاتُ مُحَصَّنَةَ ضِدِّ السَّرِقَةِ














المزيد.....

لِكَيْ لَا نَنْسَى : الثَّوْرَاتُ مُحَصَّنَةَ ضِدِّ السَّرِقَةِ


اكرم عبد القيوم عباس

الحوار المتمدن-العدد: 6204 - 2019 / 4 / 18 - 17:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في البداية يستحق الشعب السوداني الشكر والثناء من بعد الله على ما تحقق حتى الأن، وايضاً على مسيرة نضال استمرت ثلاثون عاماً هي عمر النظام شاركت فيها كل قطاعات الشعب السوداني ، وقدمت شهداء ومعتقلين وأسرى ومُهجرين.

و دون شك ما تحقق ما كان ليحدث لولا توفر مقومات مهمة، في طليعتها الوعي والمثابرة والإرادة. في تقديري الثورات لا تسرق ، لأنها في الأول نتيجة وليست سبباً ، ونتيجة بمعني أنها محصلة نضال متواصل من أجل الوصول للأهداف الكلية للتغيير . ثانياً التغيير مرتبط دوماً بالخطأ والصواب ، ومسار الثورات قد يتعرض لموجة من الأخطاء، وحتى الأخطاء القاتلة ، وهذا ما حدث على وجهة الدقة فيما بعد الثورة الفرنسية . وباستخدام نفس النموذج – الثورة الفرنسية- نجدها أنها تعرضت لردة كبيرة ، وأُعدم قادتها ، لكن ظلت نتائج الثورة الفرنسية باقية ، وأثرت في مجمل التطور السياسي في العالم ، وكانت أهم ثمراتها حركة الحقوق المدنية والدولة المدنية الحديثة. أذن رغم كل المحاولات الراهنة والمستقبلية هنالك صعوبة ، في سرقة ما تم إنجازه بواسطة الشعب السوداني.
و حيث أن التحدي كبير في تفكيك نظام يحمل مشروعاً إيدلوجياً ، يجب الإنتباه إلى أن المعركة لها عدة مستويات ، أهمها المعركة مع ما خلفته تجربة الحركة الإسلامية في السودان ، ويتربط هذا إرتباطا وثيقاً بسيناريوهات الخروج من مرحلة الإنتقال إلى مرحلة تأسيس الدولة وتحقيق أهداف التغيير. ونجد أن الجبهة الإسلامية في كافة مراحل حكمها في السودان ، و التجليات المختلفة لمشروعها السياسي والفكري ، إستخدمت مبدأ التفاوض على أساس الإقصاء ، ونجحت في ذلك لحد كبير ، و شكل التفاوض عنصراَ دائماً في كل مستويات الصراع السياسي طوال ثلاثون عاماً. وبما أن النظام أعتمد في كل منهجه التفاوضي على فكرة أقصاء الخصوم ، فقد رسخ لمفهوم الإقصاء ليصبح إستراتيجية تضعضعت أمامها فكرة الحوار . علماً بأن الحوار والتفاوض هما عنصرين هامين من عناصر تطور العملية السياسية ، لكن الحوار لا يتعمد على المساومات والتنازلات ، وذلك لانه غير مطلوب في نهاياته الوصول لإتفاق بقدر أن تكون هنالك قاعدة من التوافق ، و يضمن في ذات الوقت عدم الإقصاء. و في تقديري أن الفكر الذي يصل في قمة أقصائيته للقتل والتكفير لا يحتمل آلية الحوار، بل يجتهد قدر الإمكان ، وبعدة وسائل لدفع فرقائه للتفاوض الإقصائي ، ليكسب مساحات من المساومة والتنازلات.
اعنقد أن الخطر الحقيقي في هذه اللحظة ، هو محاولة النظام أن يجير كل نتائج هذا الحراك الثوري ليصبح عملية تفاوضية على اساس منهجه الإقصائي ، ويستخدم في ذلك عدة أساليب بدأ بعضها يظهر . ومن سذاجة هذه الأساليب ، أن بعضها يبدو فيها حرق للمراحل ، حيث أن البعض يتحدث عن مخاوف فصل الدين عن الدولة في عشية الثورة ، ومازال الإعتصام قائماً . وهي مرحلة لم تحن لحظتها حتى الأن ، فكما هو معلوم أن قضايا شكل الدولة والنظام السياسي تاتي في مراحل متقدمة ، عند بداية وضع دستور دائم يحكم النظام السياسي الجديد الذي يعقب الفترة الإنتقالية.
أن خطر غياب الحوار ايضاً يساعد على فرض الوصاية علي الثورة وقوى الثورة . لذلك أحد المهام المقدمة والضرورية في تقديري أن نبني قواعد للحوار في أوساط المجتمع السوداني ، ليصبح هذا الحوار عنصر حماية للثورة وأهدافها في صراع قوى الثورة مع النظام ، وحتي يمكن أستخدام نتائجه خلال مجريات التفاوض من أجل عملية أنتقال السلطات .
أخيراً كل الأماني الصادقة أن يحقق التغيير أهدافه ويصل إلى مبتغاه ، وهنا أذكر شعار لأحد مؤاتمرات الجبهة الديمقراطية في منتصف التسعينات ، وهذا الشعار أستخدمه من قبل ايضاً الحزب الشيوعي العراقي، وهو وطن حر وشعب سعيد ، وكل الرجاء المكلل بالإرادة أن يصبح لدينا وطن حر وشعب سعيد .



#اكرم_عبد_القيوم_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بناء الخيار الوطني في ظل المأزق الحالي (عطفاً على ذكرى 19يول ...
- السَّلِفِيَّةُ وَتَرْسِيخُ الْعُقُلِ السردي


المزيد.....




- هكذا يتحول أحد أقدم أحياء طوكيو إلى مسرح راقص مع زخات المطر ...
- حارس الثعابين في لبنان.. حكاية شاب يكسر حاجز الخوف لإنقاذ ال ...
- عراقجي يعقّب على اجتماع وزراء دفاع إيران وتركيا والسعودية وب ...
- يائير غولان: نتنياهو خسر ولا مستقبل لنا إذا لم نتوقف عن الخو ...
- بعد محاولة الاختطاف.. رئيس الإمارات يكرم طاقم رحلة -فلاي دبي ...
- قصعة الغبار الأمريكية: قصة الأرض التي طارت!
- الإمارات تعلن موقفها بعد بلاغات أمريكية بشن -حرب سريعة ومكثف ...
- -بوليماركت- تسقط أمام صندوق الاقتراع: رهانات خاطئة بملايين ا ...
- سفير مصر السابق في تل أبيب: انتخابات إسرائيل كانت الأهم منذ ...
- انتخابات إسرائيل سجلت أعلى نسبة في التصويت منذ أكثر من 20 عا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم عبد القيوم عباس - لِكَيْ لَا نَنْسَى : الثَّوْرَاتُ مُحَصَّنَةَ ضِدِّ السَّرِقَةِ