أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رمضان الصباغ - آه يامصر














المزيد.....

آه يامصر


رمضان الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 1533 - 2006 / 4 / 27 - 09:34
المحور: الادب والفن
    


الحربة مرّتْ فى بدنى .
وأنا تحت سنابك خيل الصمت أموتْ .
داست رأسى أقدام الهمجيهْ .
نصحونى
جئتُ إلى محكمة قيل لها محكمة الحرية والإنصافْ .
لكنى - والحق يقال - وجدت قضاتك يامصر ..
خواتم بأصابع خلفاء بنى عبّاسْ .
والخلفاء يجيئون كما يبغى أصحاب المال من التركْ .
والشعب غيابْ .
آهٍ يامصر ..
قلبي مكدود ، وعيونى طاردها شبح الحرمانْ .
والجوع هو الجوعْ .
والقادم من يثرب فوق خيول الغزو شبيه الرومان .
فخراجك .. دمّ المنكسرين هو المطلوب .
والملك إله البركة والنعمة يلبس أردية الكهانْ .
يسْمن من عرق الفلاحين ولحم الصناعْ .
والأطفال على الأرصفة انكفأوا
والشرطىّ يطاردهم
آهٍ لو أملك مأوى !!
لو أملك سيفاً !
آهٍ يا مصر ..
*****
كنا أطفالاً نحلم برغيف وقمرْ .
نحلم بالآتى فوق خيول النار .
بعروس لم ترها عينْ .
كنا أطفالاً ..
لكن غذّى طيبتنا لهب القهر .
( فالفاتح ) يأتى ، يلقينا فوق الأرصفة ، ويمنحنا
زهر الحرمانْ .
وعفاريت الليل تطاردنا .. تبعدنا عن قصر ربيب
السلطانْ .
والملك بدين كالفيل .
يفطر فى الصبح بنصف خروف.
( ونلهث خلف الكسره والملح )
وينام على سرر من ريش نعامْ .
وحواليه الحوريات مددن السيقان .
أملاً فى دينار .
( نمشى بهلاهيل الفقر حفاة وعراه )
والشيخ يعلمنا :
( الفقراء عيال الله .
الله غنى وحميد .
وخلقنا الناس طباقاً . )
قل لى ياشيخ :
-لماذا ينهبنا الكهنة والوجهاء ؟
نسهر طول الليل
نزرع .. لا نحصد
وينام الوالى ، والساده
...
تنطلق من الشيخ أحاديث .. وآيات
ويفأفئ .. ويتأتى
وأخيرا يسكتنا بعصاه
فالخلعة لن تأتيه
لو اسقط شعبُ الفقراء الأسياد .
*****
كنا أطفالا
ثم كبرنا فى مملكة الجوعْ .
مازال الشيخ يطاردنا ، وشياطين الليل ،
ويلعننا لو نسأل أو نتكلم أصحاب الجاه .
المخبر يسكن فى كل حذاءْ .
حشرات البيت من العملاء السرّيين .
وعلى ناصية الشارع كلب أصفر .
وكلاب الوالى تلبس أقنعة ، وخفافيش
النهابين تجىء مع الإظلام .
وتلال الذهب تصير تقارير .
وقضاتك يامصر
بمقاعدهم يهتزون إذا احتد السلطان
كنا أطفالاً نحلم
ثم كبرنا
كي يكبر معنا الحرمان
آهٍ يامصر .
* * * *
دارت طاحونة حزنى وشربت الماء من النهر
كان النيل عتياً وجسورا
كان الفلاحون ، وكان الصناع
أذرعة متعبة ، وفراعينك يامصر
توزع بالمجان .
أنصبة الفقراء من القهر .
آهٍ ياشعبى المغروس بطين الويل .
والجرح ينادينا
يصرخ فينا
وجه القمر المتصلّب ، وسلاسل ليل الجوع تصلْصل فى ساقيه
وأخاديد الرهبة فى عينيه
آهٍ ..
قد طفح الكيل
وتحكم فى دمنا الجرذان
وأقيمت مملكة خفافيش الليل
والناس سجين .. أوسجان .
آهٍ ..
دارتْ طاحونة حزنى وشربت الماء من النهر
وعشقتك يا مصر
ما ثمن العشق
إلا السجن أو الشنق
هذى الأرغفة لمن ؟
والأطفال جياع !!
وفوق مقاعد هذا القصر
تُقتسم دماء المعروقين
آه يا شعبى
لو أملك سيفاً
لو أمتلك لساناً غير لسانى المقطوع
كنتُ خرجت قوياً من بطن الجوع
وزرعت الأرض سنابل
آهٍ .. يامصر
*****
كنا أطفالاً ..
والآن كبرنا
لنرى المزروعين برمل الأرض
صوتا للرفض
أجسادًا ، وعيونا تُغتال .
ووروداً تسحقها فى الطين نعال .
ونحن بألسنة بكماء
وعيون زائغة ننظرْ
والملك المسترخى فى أعلى الأبراج .
يستهويه المنظر ْ
كنا ..
والآن كبرنا
لنواجه رغم الجوع
رغم سلاسل ليل الصمت
هذا التيه ،
وأزمنة الكهنة والأصنام
نزرع شجرًا تضرب كل جذوره فى لحم النار .
كنا أطفالاً
والآن كبرنا يامصر
كى نبدأ لغة التفجير
ونغير وجه العصر
ونعيد إليك عيونك ...
آهٍ ..
يامصر



#رمضان_الصباغ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الالتزام في الادب والفن بين سارتر والماركسية


المزيد.....




- من صوت أم كلثوم لاستعراض شريهان.. رحلة الفوازير من الإذاعة إ ...
- لحم خنزير على الطاولة.. مسلسل تركي يخسر جمهوره بعد عشاء مثير ...
- الملوخية.. طبق الملوك الذي يجمع الموائد العربية بين الأصالة ...
- ألمانيا تستدعي منظمي مهرجان برلين السينمائي بعد اتهامات بالت ...
- علي البرّاق.. صوت رمضان الغائب الحاضر في كل بيت تونسي
- 9 رمضان.. اليوم الذي أعاد رسم خرائط النفوذ من صقلية إلى إندو ...
- فرنسا: رشيدة داتي تستقيل من وزارة الثقافة -للتفرغ للانتخابات ...
- الشاعرة هدى عزّ الدين :نموزج للإنحياز الكامل للكتابة وأسئلته ...
- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رمضان الصباغ - آه يامصر