أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديحة فواز عبيد - *زهور الربيع*














المزيد.....

*زهور الربيع*


مديحة فواز عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 1519 - 2006 / 4 / 13 - 11:22
المحور: الادب والفن
    


*زهــــور الـــــربيع*
ودارت الصغيرة تتلمس الأصوات حولها وإذا بها لا تشعر بهذا الصوت الملائكي
بين جموع المهللين ولأول مرة تشعر بافتقاد والدها فقد تعودت ألا تخطو هذه الروضة
إلا بمرافقة خطواتها لخطواته وان كانت تفصلهما المسافات ولا تسير إلا علي ضوئه وفي
دربه فهي كالطفل الشديد التعلق بأبيه وعادت إلي المنزل وهي تجر قدماها وهما مثقلتان بمشاعر الأسى والحزن بعيون تكاد تفارقها الدموع وبحزن يكتسي وجهها المجمل ببراءة الأطفال وتكاد ترى الألم وهو يعتصر قلبها الصغير 000
ترُى !! هل سوف يلبي والدها هذا النداء الخفي الذي لا يشعر به أحدا غيره هل يمد يديه الحنونتان ليمسح تلك اللآلئ المتساقطة علي وجنتي الربيع هل يربت علي كتف الطفولة كي يملئ الأمان قلبها الصغير بوجوده بجوارها وهي تدس رأسها الصغير بين ذراعيه محاولة الهروب من قسوة العالم إلي قلبه الكبير وفجأة تفيق الصغيرة علي زحام الأيام وعمل الوالد الذي طالما أنشغل به عنها وشاركها في قلبه فقد امتدت أيدي العمل في الخفاء لتسحب الوالد في دوامتها وسط متاهة الأيام وهو لا يستطيع ان يفيق منها ويصبح الوالد ذات يوم فينظر في المرآة و يا للمفاجأة ـ ـ ـ فقد وضع الزمان بصماته علي وجه الوالد و رشقة الم علي عمر الزهور وتدوي صرخاتهم عبر الأيام وما من مجيب 0000 وتجد الوالد وقد استرسل في دوامة العمل ونرى زهور الربيع وقد اتجهت إلي البحث عن بديل للوالد وتدور بعيونها في المكان ويقع بصرها علي يدان حنونتان فترفع عينيها فإذا بها بوالدتها وهي تجوب المنزل تارة للتنظيم وأخرى لأعداد متطلبات الأسرة وتحاول الأم ان تمد يدها جاهدة لتسد الفجوة الهائلة التي تركها الوالد في حياة الصغار وتصبح الأم أما وأبا في آن واحد والوالد مازال في دوامته لا يشعر بما يدور حوله مغرقا في دوامة العمل ومشكلاته ومن يوم لأخر يضعف مركز الوالد بين أسرته و فجأة وجد الوالد نفسه ضيفا ثقيلا بين أسرته ويجد الدهر وقد سرق منه زهرة شبابه ويستيقظ الوالد علي
كابوس مفزع مر به اثناء نومه شاهد فيه نفسه أمام وحش كبير بينه وبين صغاره00000
ومن يلوم سوى نفسه ـ ـ ـ فهو الذي تركه يكبر حتى صار كذلك ويجد نفسه


كما حرم صغاره من حنوه عليهم حرم هو كذلك من حنوهم عليه ولذلك
قرر الوالد بعد استيقاظه من الكارث أن يحافظ علي توثيق الصلة بينه
وبين صغاره منذ نعومة أظافرهم وحتى الكبر ولا يتركهم عرضة لتيارات القدر وضرباته بدون رعاية ولو بغير عمد أو قصد فالنقود وجمعها ليست بالهم الأكبر ولا هي كل متطلبات الحياة وذلك حتى لا يستيقظ ذات يوم بعد فوات الأوان ليجد أبنائه وقد نفضوا أيديهم عنه وتركوه عرضة لضربات القدر كما تركهم من قبل وحتى لا يترك بينه وبينهم فجوة لا تلتئم ولا يجعل شمس المحبة تغيب عن نظر أبنائه و يظل يروي أشجارها حتى تزدهر وتثمر ولا تترك عرضة للإهمال يفتك بها ويدمرها 0

بقلم / مديحة فواز عبيد






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين طيات الزمان


المزيد.....




- ايزابيل هوبير في (كل شيء عن كورين) وعروض سينمائية مجانية
- مئوية تشاك بيري.. كيف صاغ -أبو الروك أند رول- لغة الموسيقى ا ...
- -ذاكرة القدس-.. أرشيف بصري يقود معركة الرواية وحفظ التاريخ ا ...
- الدكتور زهير توفيق للجزيرة نت.. نعيش حالة -هروب إلى الماضي-. ...
- «بين شطين» يحصد المركز الأول في مسابقة «عيش» للأفلام بمهرجان ...
- وفاة الممثلة جورجينا كيتس عن 51 عاماً بعد مسيرة سينمائية متن ...
- انتهى زمن التزييف.. كيف صنعت السينما الإسرائيلية سردية الاحت ...
- إمبريوم- و-أرض خرسانية- و-9 معابد للسماء- تتوج في مهرجان لند ...
- الفن والموسيقى في إيران ـ أدوات للاحتجاج ضد نظام الملالي في ...
- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مديحة فواز عبيد - *زهور الربيع*