أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام القاضي - الوحدة الوطنية














المزيد.....

الوحدة الوطنية


بسام القاضي

الحوار المتمدن-العدد: 1506 - 2006 / 3 / 31 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم أن الحزن محض شخصي. شعور ينبثق من بؤرة خفية في العمق الفردي للمرء. إلا أنه تمكن أخيراً، في مهد الحضارات بلدي، من أن يصير عمومياً!
فالسادة الحكماء في كل (مفصل) مهترئ في هذا البلد متورم بالروماتيزم والعطالة، تمكنوا أخيراً من تطبيق مفهومهم المسخ للوحدة الوطنية بأن وضعونا جميعاً، إلا بعض المبطانين، تحت مكواة واحدة مسحت فينا كل شخصية وكل تميز فردي، حتى صرنا لا نختلف في شيء عن جيش من البكتريا تسبح في علبة اختبار!
تلك (الوحدة الوطنية) تعني: ممنوع المظاهرات إلا بتنظيمٍ وإشرافٍ من (أولي الأمر)! فهم الوحيدون الغيورون على مصلحة الوطن. وغيرهم ليسوا إلا مجرد خونة! وفي أحسن الأحوال ليسوا إلا بهائم تحتاج إلى من يقودها وينظم حركتها، بالسوط طبعاً!
و(الوحدة الوطنية) تعني: ممنوع الإضرابات لأن هناك من هو (أدرى) بمصالح العمال والمزارعين وصغار التجار في منظمات واتحادات وأحزاب استهلكت كل علب اللاصق السريع وهي تلصق مؤخرات رجال تحولوا من (ممثلين) للطبقات الكادحة إلى (ممثلين) في مسرح للكوميديا السوداء!
و(الوحدة الوطنية) تعني: نعم لقانون أحزاب تُفصِّله (أحزاب) لا تمتلك حتى الآن أية شرعية قانونية! وتريد أن (تدحش) الناس في عباءة مفصلة على مقاساتها حتى لا تقع في (خطر) تلاشي آخر امتيازاتها الوهمية!
و(الوحدة الوطنية) تعني: لا للاحتجاج على قانون طوارئ ولد قبل أن أولد! ومازال هو سيدي الذي عليَّ أن ألعق أقدامه كل صباح حتى لا أعود مرات ومرات إلى زنزانات لا يجرؤ حماتها على فتحها للتفتيش! فهي لا تصلح حتى للحيوانات!
و(الوحدة الوطنية) تعني: نعم لتسليح الزعران والشبيحة بعصي وهراوات وشعارات مقيتة كي يواجهوا أياً من العملاء الذين يفكرون أن من حقهم أن يفكروا في هذا البلد!
و(الوحدة الوطنية) تعني: عودة مباركة وميمونة لزوار الفجر يزرعون البيوت والشوارع في كل المحافظات بعد أن ظننا ظنَنَا الآثم أن هذا زمن قد راح!
و(الوحدة الوطنية) تعني: علي أن أدفع ضريبة إضافية لأنني أتنقل في شركة خاصة أو عامة! وضريبة لأنني أتجرأ على أن آكل في مطعم! وضريبة لأنني فكرت أن أمتع نفسي بعلبة مياه غازية! وضريبة لأنني أحتاج ورقة من أية جهة رسمية أو غير رسمية!
و(الوحدة الوطنية) تعني: أن يحق لصوت الظلام والموت أن يعلو في المنابر ويحرم صوت العقل والانتفاح بفرمانات من سلطات لا تجد حرجاً أن تنحاز انحيازاً أعمى لصالح محاكم تفتيش القرن الحادي والعشرين!
و(الوحدة الوطنية) تعني: كل ما في هذا البلد له سعر، وأرخص ما فيه هو الإنسان!
و(الوحدة الوطنية) تعني... ماذا تعني الوحدة الوطنية؟!
لا شيء. ببساطة لا تعني شيئاً. واتهموني قدر ما تشاؤون بالعمالة والخيانة. الوحدة الوطنية لا تعني شيئاً بذاته. ولا يمكنها أن تعني شيئاً بذاته. وإلا.. لكانت قطعان النازيين هي نموذج أعلى للوحدة الوطنية! ولكانت قطعان الطائفيين القتلة في مجازر الهوتو والتوتسي، ومجازر الصرب للبوسنيين نموذجاً أعلى! وكذلك قطعان الغزاة الصهاينة والغزاة الأمريكيين والغزاة الزرقاويين والغزاة الظلاميين من كل اسم ولون..
ولكنها ليست كذلك.. مهما صُرف على ترويج هذا المفهوم في الإعلام والمؤتمرات..
ببساطة مرة أخرى.. الوحدة الوطنية هي فقط، وفقط وحدة طوعية بين أناس أحرار مكرمين يختارون بملء إرادتهم أن يجمعهم وطن..
فلا تتعبوا أنفسكم أيها المنظرون. لم يعد العالم حظيرة مغلقة لكم. هذا عالم مفتوح لن يمكنكم أبداً أن تعيدوا إغلاقه..



#بسام_القاضي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاجأة يوم المرأة العالمي في سورية لعام 2006
- أمهات سوريات مازلن في الانتظار
- اكتشاف علمي جديد.. الضرب المجازي المعنوي!
- د. البوطي يتهم: -نساء سورية- عملاء!!


المزيد.....




- مصادر: محادثات تحضيرية بين سفراء أمريكا ولبنان وإسرائيل الجم ...
- قبل مفاوضات لبنان وإسرائيل: حزب الله يحذّر من -التنازلات الم ...
- ممر استراتيجي نحو أوروبا.. اتفاق ثلاثي بين تركيا والأردن وسو ...
- أرملة حمد العطار -أبو العيون العسلية- الذي قتل في مرفأ بيروت ...
- سيارة ذاتية القيادة تدهس بطة في ولاية تكساس
- الاتحاد الأوروبي يرحب بالمحادثات المباشرة المزمعة بين إسرائي ...
- مع ارتفاع أسعار الطاقة.. كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يصبح أ ...
- هجمات ما بعد -الهدنة الإيرانية-.. تكتيك حزب الله لاسترداد زم ...
- دعوات في الكونغرس للإطاحة بترمب وسط اتهامات خطيرة
- فوق السلطة: هدنة -المنتصرَيْن-.. من يملك الحقيقة في -حرب الس ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام القاضي - الوحدة الوطنية