أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال أحمد - عرض لقومي اللاذقية بالأسود والأبيض














المزيد.....

عرض لقومي اللاذقية بالأسود والأبيض


نضال أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 1505 - 2006 / 3 / 30 - 09:04
المحور: الادب والفن
    


أبقار وماعز شتيمة أطلقها أحد ممثلي اللاذقية من على منصة المسرح القومي في المدينة مشيرا بإصبعه , بل مادا ذراعه من مقدمة المنصة إلى عمق الصالة معلنا نهاية عرض جنون البشر . فأحالنا إلى بدايات المسرح السوري بلهجته الخطابية التي اعتادت على نعت جمهوره بصفات يقف خلفها شحنة عالية يؤججها رغبة كتاب تلك الفترة بالخروج من عنق الزجاجة لطالما أرّقت إبداعهم .
ومنذ تلك الفترة تطور الخطاب المسرحي معتمدا على تطور محموله الفكري من جهة وتطور أدوات توصيله . فعناصر العرض المسرحي أصبحت أكثر اتقانا وأكثر جدلية في ترابطها . والمحمول الفكري لم يكن أقل شأنا من مسيرة هذا التطور والأمر المدهش أن عرض جنون البشر قد أراد العودة إلى نقطة الصفر . وكأن مدينتنا الساحلية غير جديرة بأن تأخذ مكانتها على خارطة المسرح السوري وعوملت كمدينة نائية ما يحدث بها لا يحدث في مدينة كالعاصمة مثلا !..
يقدم العرض حكاية لقرية ريفية صغيرة تقتل فيها ( معزاة ) على يد غرباء عن القرية وبين الأخذ والرد اللذين لا يقودان إلى أي اعتبارات جدية تتخذ المعزاة شأنا مصيريا يتتوج باختفاء زوجة صاحب المعزاة وهي على وشك الولادة . وشخصيات العرض لا تكتسب أي ملامح تعطيها اعتبارات يمكن البناء عليها لتصنيفها رمزيا بل هي ساذجة تسعى لتكون نمطية دون أي نجاح بل ربما قد أحط العرض من شأن شخوصه باختزال عالم القرية إلى خمارة وأمكنة لتزجية الوقت دونما فائدة ولربما وصل الأمر إلى الذروة حين دفع المؤلف بشخصية ( المخمور دائما ) للنطق بهزر أراده العرض حقائق واقعية ! فالمخمور هو الذي ألقى محاضرة سيئة الذكر داعيا شخوص العرض للتنبه إلى أخطار ( الغريب ) الذي يسعى لتأجيج الخلافات ما بينهم . وأطلق سبابته باتجاه الصالة معلنا أن جمهوره أبقار وماعز ! ...
لقد تخبط العرض ما بين الرمزية والواقعية غبر فادر على تلمس طريق يكسبه قوام ذو دلالة , فالمقومات العامة مثل ( إن العدو بينكم فاحذروه ) أو مثل ( نمزقكم في خلافاتكم الصغيرة هو سبب انهزامكم ) أو مثل ( أنكم تهدرون على اللاشيء ) لا تؤدي إلى شيء في عرض يلهث لتبنيها وإطلاقها لحقائق دون نجاح بسب سذاجة الحكاية وقصورها عن خلق عالم يغري خيالنا في الاستسلام له . وهذا أن كان خيار عناصر الحكاية موفق أصلا .
فكخطوة أولى كان سعي العرض وراء الكوميديا المبتذلة باختيار قرية ساحلية كي يستند –العرض – على لهجة تبدو سببا للإضحاك بحد ذاتها - وهو أمر شائع في المحافظة – وهذا السعي وراء مقولات عامة تجاوزها الزمن أنكره المخرج على نفسه منذ اللحظة الأولى بخياره هذا . باعتباره يعزز من هامشية شخوصه التي لم تعد صالحة كإنموذج يستحق التعميم . أن العرض بمؤلفه ومخرجه لم يستطع خلق الخاص كي ننتقل معه إلى العام الذي يبدو أنه لا يدركه جيدا !..
فمن هم هؤلاء الغرباء ؟؟ ما هو قوامهم ؟؟ لماذا اختاروا اختطاف عنزة ومن ثم امرأة حامل ؟؟ أسئلة يعجز العرض عن الإجابة عنها لافتقاره للخيال , ولعجزه عن تركيب سياق مقنع يحيلها إلى رموزه .
وعناصر العرض لم تكن أقل شأنا فالمنصة فقيرة . لم تستطع خلق مكانا مسرحيا مقنعا يردف حكاية تسعى للواقعية . والرمزية على صعيد الديكور المؤلَف بغالبيته من مكعبات على شكل قطع نرد للعبة شعبية ( طاولة الزهر ) لم توفق في خلق تربة ملائمة لرمزية العرض إلا أنها كانت كافية لتشير إلى عدمية فكرية تقف خلف العرض وهي عدمية تفتقد للجدية في قراءة مجتمع إنساني بمسؤولية بالإضافة إلى حاجتها للاحترافية على الأقل على صعيد اختيار تقنيات السرد ابتداءا من تقنية اختيار المكان المسرحي على المنصة وتحديده وانتهاءا بمنظومة الشخصية .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...
- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين
- ندى يافي: -في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها ...
- مصر.. تامر حسني يعلن وفاة والده الفنان المعتزل حسني شريف
- كارول سماحة تطلق كليب -يا حظي-.. وتدخل عصر الذكاء الاصطناعي ...
- كيجي.. عمارة خشبية صُنعت بالفأس واشتهرت ببنائها -من دون مسام ...
- الناطور ينفي والخاني يطالب بتوضيحات.. جدل في الوسط الفني الس ...


المزيد.....

- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال أحمد - عرض لقومي اللاذقية بالأسود والأبيض