أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم بازرگان - وطن الضياع














المزيد.....

وطن الضياع


هاشم بازرگان

الحوار المتمدن-العدد: 5866 - 2018 / 5 / 7 - 17:47
المحور: الادب والفن
    



وطنُ الضياعْ

رأيتُ الوطنَ جبالاً تنحني أمام رمال الصحراءْ
تتدحرج عليها صخرة سيزيف لتبقى شاهدة
ترنُّ على اوتارٍ من أساطيرِ عبثِ أقدارِ الآلهة
يرفعها ثانيةً ويجعلها آهاتٍ الى بابِ السماءْ

رأيتُ الوطنَ أشلاءَ بطلٍ مزّقته فيلةٌ من حديدْ
اذْ غزت أرضَه بينما الآخرون هربوا من جديدْ
جيشٌ من دوابِ الارضِ تؤزُّهم ذبابٌ وبعوضْ
يرتكنون الى سورةِ الفتحِ فلا مزمارٌ ولا نشيدْ

رأيتُ الوطنَ تمثالاً عظيماً من رخامْ
تعبثُ به قوةُ الفؤوسِ من أربعةِ أركانْ
كلما تلقّى فأساً سالَ دمُ المسيحِ من ثغرهِ
ليستحيل ترنيماتٍ تصدح بانتصار الايمانْ

رأيتُ الوطنَ سجّادةً مفروشة لا فارسية ولا تركية ولا عربية
يقفُ عليها هؤلاء القوم فكهين بنخب الاغتصاب بعنجهية
رأيته محكوماً بقيودٍ مُحكمة كسرها سبارتاكوس قبل قرونْ
واليوم يرتابُ فيه الأحفادُ ويحسبونه بركاتٍ ومثوبةً لاهية

رأيتُ الوطنَ كؤوسَ خمرٍ عتيقةٍ من عصير الاحزانْ
يستسيغها اصحابُ الرؤوس الكبيرة سارقو الاكفانْ
موائدَ ملذاتٍ تجمعت عليها الذئابُ وكلُ الحشراتْ
قوماً لا يشبعون ابدا من التكرارِ واجترارِ الحماقاتْ

رأيتُ الوطنَ أمواجَ بحرٍ تمضغ ذاتها المتهالكة
بقايا جسدٍ تذروها الرياح على اسلاكٍ شائكة
أنفساً ميّتة وأخرى خاملة وثالثة عابثة مالكة
صقراً مرةً واحدةً ومئات المراتِ مآبها تهلكة

رأيتُ الوطنَ موائدَ قمارٍ اصطفّ حولها الخائنونْ
بأيديهم اوراقُ اللعبة آبارَ بترولٍ يشريها المهرِّبونْ
انهاراً وحقولاً ونسلاً وذهباً ونساءً وأطفالاً وشرفاً
انحطّ السّفلةُ فباتوا بمنزلةٍ يشمئزُّ منها العاهرونْ

رأيتُ الوطنَ خرفاناً ضالّة رعاتها قطّاعُ طرقٍ ولصوصْ
جماهيرَ لا تُرجم الذُّلَّ والإهانةَ ولا تلعنُ غُلَّ النصوصْ
وادياً حجبتهُ ظلماتُ البرِّ جلُّ سُكّانهِ بين معمَّمٍ ومُريدْ
شاءَ التاريخُ أنْ يكونَ بين سعيرٍ مقسومٍ أربعةَ فصوصْ

رأيتُ الوطنَ اجسادَ نساءٍ منحوتاتٍ في سوقِ النخاسة
بعدَ هروبِ من أطلقوا على أنفسهم رجالاتِ السياسة
شعباً تحتلّه رؤوسُ الجنّ والعفاريتِ وأهوال الرياسة
ما أسعفتهم الدهورُ ليلعنوا طقوسَ الطُّهرِ والنجاسة


رأيتُ الوطنَ ديوانَ شعرٍ قصائدهُ دمٌ ممزوجٌ بالدموعْ
كتابَ تاريخٍ سطرهُ الآخرون فإذا بصاحبه به مفجوعْ
شعباً مبتلى بآلِ عثمانَ وبويهَ ويعربَ وساسةٍ فاشلينْ
ينحنون أمام الجميع وليس لهم في دربِ الخيانة قلوعْ

رأيتُ الوطنَ إلهاً يعبدهُ المؤمنون خوفاً وطمعاً لا حبّا
أرضاً يطأها الغزاةُ تُنثرُ على قائدهم الورودُ تملّقا وقُربا
علّموهم على الذلِّ والهوانِ لا على الشهامةِ والمجدِ
ما كان ذلك أبدا ثورةً ولا تحريرا انما ظلّ عاراً وعيبا

رأيتُه رؤيةً خالصةً عميقةً صادقة لا رؤيةَ حالِمْ
نظرةً دقيقةً كما ينظر للكونِ من خارجهِ عالِمْ
رؤيةً لا مديحَ ولا هجاءَ وإنما ضميراً وصدقاً
فجيعةً وحزناً وألماً وجرحاً وردّاً لعشقٍ دائِمْ



#هاشم_بازرگان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أصحاب الحق لا يَسألون ولا يُسألون


المزيد.....




- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم بازرگان - وطن الضياع