أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام البناي - إحتجاجاً على خريف المآذن ... باسم فرات يُحلّق برايات الربيع














المزيد.....

إحتجاجاً على خريف المآذن ... باسم فرات يُحلّق برايات الربيع


سلام البناي

الحوار المتمدن-العدد: 1491 - 2006 / 3 / 16 - 12:12
المحور: الادب والفن
    


باسم فرات ... شاعر كان يخبئ طفولته في الأزقة المتخمة بالجوع .. يمضغ الشوارع والأرصفة لعله يتكئ على وطن ينمو فصولاً تتجمع على راحتيه .. علمته الطرقات كيف يفترس السراب وسعى الى جنون القصيدة التي تدله على ممرات العبور بلا جواز سفر بعد أن انهكته الحرب ونكسَت افراحه وهو يشير الى امواج الفرات المشتعلة لعلها تشق له درباً سبثته الفراشات إليه .. وبين الرغبة في الهروب من واقع مرير الى واقع أمرّ ظهرت مستويات الراحة في كتابة نصوص المجموعة الشعرية الثانية للشاعر باسم فرات ( خريف المآذن ) الصادرة عن دار أزمنة 2002 .. ولأن نصوص المجموعة قد خرجت من أجواء عشناها حقيقة في التسعينات – سنوات كتابة المجموعة – نجد مدى التقمص الصادق لمعاناتنا وما يدور في واقعنا .. ولأني أعتقد ان معظم قصائد المجموعة كتبت في أجواء الغربة ويبدو ذلك واضحاً لكنها – أي القصائد – ولدت واقعياً في ذاكرة الشاعر باسم فرات وعاش تفاصيلها قبل اختياره المنفى ... في هذه المجموعة اتلمس وامسك بحالة الانكسار الروحي التي مرت على حياة الشاعر وتوغلت ذاتياً في مرحلة الطفولة وهو الى الآن ينوء بثقل تأثيرها على حياته ولذلك يزداد اندهاشاً كلما طوقت تفكيره استذكاراتها .. الشيئ الذي يميز هذه المجموعة انها تشتعل صدقاً في التعبير والاحساس أطلقت شرارتها سنين الغربة التي عاشها الشاعر ولولاها اعتقد ان التجربة ستكون مغايرة تماماً الامر الذي جعلني أقف في زاوية واحدة وهي زاوية الوجدان الحقيقي لمخيلة الشاعر وهو يرى بأم عينيه نتائج الحروب والدمار والانتهاك المرعب للأنسان .. وفي هذه المجموعة الكثير من الرصد للخيبات والرثاء المتأخر لطفولة لم تكمل أحلامها بعد والحزن المتشح بالسواد على ملامح مدينة ونزيف يستفزّ الذاكرة الملتصقة بصورة الأب الفرات والأم المأذنة .. انها توغل الى الموت الذي يفضي الى الامساك بحرية الوطن .. لا زلتُ أتذكر الشاعر في حقبة الثمانينات من القرن المنصرم كان يتطفل بكل حذر وهدوء على عالم الشعر وفي داخله تلك الجذوة والصرخة التي ينتظر ولادتها واكتمالها أي شاعر صادق الأحاسيس .. وهو في هذه المجموعة شاهد لمرارة الحروب والخراب الذي مرّ على مدينته كربلاء ودوّن بشكل جيد لذاكرة أوقدتها نيران الحروب ومشاهد همجية الحرب وعدوانيتها في قصيدة ( جنوب مطلق ) :
تركتُ على خارطة الطفولة
براءة ثقبتها عفونة العسكر
ومن البيت سرقتني الثكنات
ورمتني الى المنفى .........
ولأنه ولد قرب الفرات حيث الماء والبساتين وأجواء القداسة فقد تفرد بادواته الشعرية النابعة من هذه البيئة ، ولأنه فقد أباه في سنّ مبكرة وعاش حرمان حنان الأب فان صرخته الشعرية كانت إحتجاجاً على كل شيئ ابتداءً من أحلامه المؤجلة دائماً وانتهاءً بموت تلك الأحلام ومن ثم غربته القسرية في أقصى جنوب الجنوب إذ يعلن ذلك ويقول :
في الأقاصي البعيدة
ثمة ما يدعو للتذكر
في المدن التي أنهكها البحرُ
أردمُ أحلامي
لي من الحروبِ تذكار
ومن البلادِ أقصى الجراح
لقد أهدانا باسم فرات خريف المآذن ، لكنه بالتأكيد قد عرف ان الربيع قد عاد إليها مرفوعاً بأكفّ الحناء ورايات الآس ولم يعد الفرات مختبئاً ومختصراً كما كان لأن (( كربائيلو )) سيدةٌ لا تشيخُ أبَداً...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...
- كازاخستان.. العثور على نقوش صخرية وُصفت في يوميات الرحالة ال ...
- حفل -النسر الذهبي- السينمائي في 29 يناير وقائمة أولية تضم 35 ...
- فتحة جريئة وتطريزات لامعة.. دوا ليبا تستحضر أجواء الأوبرا عل ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام البناي - إحتجاجاً على خريف المآذن ... باسم فرات يُحلّق برايات الربيع