أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد الرحمن الحجي - نكبة الأدب الرديء














المزيد.....

نكبة الأدب الرديء


أحمد عبد الرحمن الحجي

الحوار المتمدن-العدد: 1490 - 2006 / 3 / 15 - 10:41
المحور: الادب والفن
    


كثيراً ما أحزن على اللغة العربية مما يصيبها اليوم من نكبات فما فتئت بعض ألامها بالسكون حتى هجم عليها لص آخر، يدعي هذه المرة أنه من أهلها، بل ومن المقربين لها و المرتقين على سلمها حتى بدءوا يكتبون "الشعر"، و ما هو بشعر، إنما هو التجني على هذه اللغة الجميلة بكل ما تحمله هذه الكلمات من معاني. فالأعمال الأدبية العربية هذه الأيام كثيرة، و كثيرة جداً. و لكن الجيد منها قليل، قليل جداً. فالصحف العربية و المكتبات مليئة بهذه الأعمال الأدبية المزعومة، و الأدب العربي منها براء، إذ أنها مليئة بالأخطاء و من الصعب العثور على قطعة من جسدها دون خدش أو تشويه.
و لا أعلم أنا شخصياً لماذا أصبح الأدب العربي مهنة من لا مهنة له، حتى أصبح يصف الكلمات دون وزن و لا طعم و لا رائحة، مجرد كلمات تملأ الفراغ و تكمل القوافي لترن رنيناً كاذباً في أذن المستمع المسكين، و قديماً حذر أهل اللغة من المساس بها من قبل المتطفلين بغير حق، فوضعوا قوانين صارمة تحول بين أولئك المتشاعرين و بين صفاء و رقي اللغة، و شتان بين أولئك العلماء و بين أهل اللغة هذا الزمان، غلا نكاد نجد هذه الأيام من يتعرض للأعمال الأدبية و ينقدها لا من قريب و لا من بعيد، إما تغليباً للعلاقة الشخصية أو نوعاً من أنواع المجاملات الأدبية، و لكن ذلك بالمحصلة يضر بالأدب الجميل و يُخل بمعاييره أي إخلال. و يكفينا من العلماء الأجلاء ما قالوه في وجه أهل الأدب الرديء، و من ذلك:
الشعرُ صعبٌ وطويل سُلّمـه
إذا ارتقى إليه مَن لا يعلمـه
زلّت به إلى الحضيض قدمه
يريد أن يعربه فيعجمـــه
و لا يكاد ينسى أحدنا القول المشهور في تصنيف الشعر و الشعراء، لتمييز ما هو شعر و ما هو محسوب عليه ظلماً:
الشعراء في الزمان أربعـــه:
فشاعرٌ يجري ولا يُجرى معـه
وشاعرٌ يُنشد وسطَ المعمــعه
وشاعرٌ من حقك أن تسمعــه
وشاعرٌ من حقك أن تصفعـه
لقد كان للشعر أعرافه و قيمه، و على هذا عرف الشعراء الأوائل من أمثال المتنبي، الذي لم يكن غيره متنبياً، و هو صاحب البيت الشهير: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي و أسمعت كلماتي من به صمم. لقد قالها بحق و كان أهلاً لها، و آسفني كثيراً ما سمعته من دعيّ، و دون ذكر اسمه، فلسنا هنا بمعرض النميمة، ما سمعته من "شعر" قارب كثيراً أو ارتقى لما قاله المتنبي في مدح شعره، فوصل به الأمر أن يقول:
هذا شعري .. تلتقي الشمس مع الأحلام في شعري ... يستوي الماء مع الصفصاف في شعري.
ربما يكون المعيار الوحيد الذي يحافظ عليه هؤلاء الأدعياء هو الحفاظ على مستوى من الحديث لا يفهمه المستقبِل. فما أن يستغرب السامع من كلام هذا الشاعر و يبدى علامات عدم الفهم ، حتى يدرك أنه قد قال كلاماً عجباً، فيظن أنه وصل إلى مبتغاه. فكلمات من أمثال زئير الوزن و دموع الشمس و أن يسقط أحد تحت حذائه لا أظن أنها قد تعني شيئاً لسامعها.
و أشد على يد أحد الكتاب العرب الذين طالبوا بتخصيص جائزة لأردأ نص أدبي، فمن شأن ذلك أن يرتقي بالأدب، فيجعل هؤلاء الكتاب المزعومين في حيرة و تدبر قبل طرح أي من أعمالهم الأدبية خشية نيله هذه الجائزة و التي ستكون لهم و لأمثالهم بالمرصاد لا محالة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحبابنا الأمريكان


المزيد.....




- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد الرحمن الحجي - نكبة الأدب الرديء