أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار محمد خلفاوي - الثاليل














المزيد.....

الثاليل


صالح جبار محمد خلفاوي

الحوار المتمدن-العدد: 5782 - 2018 / 2 / 9 - 22:14
المحور: الادب والفن
    


الثآليل

صالح جبار محمد خلفاوي

رحت أحك ظاهر يدي بقوة , حتى أحمر الجلد , بعدها شعرت بالنعاس .. لم أعد أشعر بشيء .. تتلاشى صور النهار في عتمة الليل , حين يطوي أراجيح الامل تتدافع الذكريات المخزونة تحت وسادة تحمل هم رأسي المتخم بأمور لا حصر لها ..
تمتد أصابعي , تحت صدغي , أتحسس جار جمجمتي , وتتراءى خطوط بيضاء تزحف الى جدار الشمس , حيث ينهمر الضوء بلا انقطاع ..
تكتوي الاحاسيس, بلهب يغطي مساحات لخرائط توقظ الندوب على جسد يمتد بأتساع الوطن .. يلعق تواصل الجلد المفروش على حجارة الحضارة المبنية من رموز باهتة ومبهمة , لا تتناول سوى مسلة تحكي تأريخا لا ينتهي .. من دوامة النبض يومئ بسريان الحياة ...
واجهني , بوجهه المزروع عليه ابتسامة , وحنك دقيق , لما عرف معاناتي .. تعاطف معي , استل من الرفوف الموضوعة خلفه , قنينة دواء قائلا :
-- أنها تفيد حالتك
ما بين الغفوة والحلم , نهضت ليلة كاملة , بنجومها التي تبرق في الفضاء , كلما تومض نجمة .. يكون لها في جسدي أثر .. يتلف أعصابي الموجوعة ...
احتجت أن أقول للصيدلي البشوش :
-- لا أحتمل هذا الدواء ..
وجعي في القلب , حين يكون القلب , مضخة لا تدفع في أوردتي سوى حفنة دماء .. تبقى مشاعري مستلبة , أمنياتي مستلقية على ظهر الجدب , النابت في طين الهوس , حاصدا إصراري لحياة أفضل ....
لازال الحلم يتمرغ في وحل رأسي والنجوم تضع في المسامات ألمها المدمن ...
كيف يجرؤ , من أحمرت عيناه من البكاء على وقف تداعي حقائق كانت ثابتة , زمن تحول لهوس يبني حضارة عمياء ... حاملا أصرار الوجوه المخفية , خلف أقنعة , بلا ملامح تشي بالآتي ...

لا عرق يهتاج فيها ليكشف خلل الجينات بطفرتها الوراثية ...
أسلمت رقبتي للجلاد , لكنه أستغفر ربه .. لما رأى شيب لحيتي يلمع تحت ضوء القمر .. تذكرت احمرار يدي ووجه الصيدلي البشوش , حين ناولني )التيزاب( على أنه دوائي ...
تحجر الدمع , في محجر عيوني , , وسكينة الجلاد تبتعد ,عن عنقي في ظلمة لم أعهدها , خشيت أن يرجع , فرفعت عيناي الى السماء , شاهدت النجوم ترفل وتترك في مسارها حجر من نيازك ملتهبة , على الخوف المتسربل بدثار اللوعة , أمتلاءت هياكلي , حين سبر أغوارها الخواء
افترشت الحصى , وشواهد القبور , حملت في قيعاني , سيقان النخل المقطوعة الرؤوس ...
وعند آذان الفجر , حركت قدمي , لكنها كانت ثقيلة , كأني لم أمش منذ دهور ... زحفت على بطني , أسحب بمرفق ذراعي , أضلاعا متخشبة , وبطن ضامرة من الجوع , وسيقان لا فائدة ترجى منها ...

أحبو نحو النهر القريب , , عسى أن أبل عطشي برشفة ماء , لا رتوي .. وألمح التراب يئن بلا ندى ...
-- من يرفع يده الساعة للدعاء ..
ليأتيني بغيمة تهطل بجرارها ...الضوء يملا الارجاء المح الشاطئ يصافحني من بعيد اسرعت اتدحرج نحو المياه ...
يتوثب داخلي سريان الحياة .. أهتف في سري :
-- سأشفى .. ويتعافى بدني .. لا أعيد للنخل بهجة السعف , حين تطرزه الرياح ... أهفو على الماء يبللني .. أرى صورتي
على وجه النهر ... فيستفزني هول المنظر ..
-- لقد كانت الثآليل تطفو على جسدي كالطحالب .. تسرق نضارتي .. أبدو عجوزا مهشما ,يأكله الجرب ..
فرحت أفرك ظاهر وجهي بقوة , حتى أحمر جلدي .. وبقيت يقظا لا يراودني النعاس ..



#صالح_جبار_محمد_خلفاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار محمد خلفاوي - الثاليل