أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مها أحمد - السلام المفقود في ممالك الحب














المزيد.....

السلام المفقود في ممالك الحب


مها أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 1476 - 2006 / 3 / 1 - 11:27
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


إذا حلا لك أن تجرب الدخول إلى إحدى ممالك الحب عذرية كانت أم عمرية, فليك أولاً أن تقرأ الشهادتين, وتدون وصيتك لأن قرار اقتحامك هذا العالم يعني ببساطة أنك مقبل على الانتحار.
فهذا عالم يصح القول فيه " الداخل مفقود والخارج مولود "
هذا هو التطور الوحيد الذي ستحصل عليه إذا سمحت لنفسك أن تعطي انتباهاً لما تسمع وتقرأ من نتاج أدبي وفني يبحث قضايا العشق والغرام.
والويل لك إذا دخلت هذا العالم معتمداً على " ثقافة " تجريدية مستندة من الروايات والأغاني والأفلام. فالحب في الموروث العربي جريمة بكل معنى الكلمة فيها قاتل ومقتول, ضحية وجانٍ, وأحلى حكايا الحب تنتهي بجنون العاشق أو انتحار المحبوبة.
وهذا التعقيد مبني أساساً على تاريخ بدوي قديم قائم على الكبت وحيث النساء حبيسات خدورهن والعذارى محميات بسيوف رجال القبيلة التي تأخذ على عاتقها صون الشرف الرفيع من الأذى ومع أن المحبوبة لم تكن تعدم الحيلة للقاء حبيبها فتراها تورد الإبل عين الماء لتشرب هي والإبل كل من منهله!.. إلا أنه يحدث أحياناً أن تستعذب المحبوبة ماء نبع آخر فتخلف موعدها وتترك العاشق منتظراً عند العين... وهذا طبيعي, تلك الفناة التي لا تحضر أبداً في أية أغنية أو قصيدة حيث تعتقد لشدة غيابها أنها سراب يهيم وراءه الشاعر منتهياً به الأمر إلى الجنون. وأكثر ما يحسد عليه عشاق الروايات والأفلام هو نفسهم الطويل وقدرتهم العجيبة على الانتظار الذي يمتد سنوات وسنوات وصبرهم على صد لا مبرر له وهجران يضني الجفون, مما يجعل الإقامة الدائمة في مدن الحب اقرب إلى الأشغال الشاقة, فالمحبوبة دوماً قاسية عيناها السهام القتالة, شفتاها تذكر العاشق بنصل السيوف المخضبة بالدم , قامتها ممشوقة كرمح ورموشها دبّاحة كخنجر, وخلاصة القول أن امرأة الأغاني والقصائد يمكن وصفها بلغة هذه الأيام بالقول مثلاً: المرأة سريعة الطلقات ولهذا يبدو طبيعياً أن يقال: وقع فلان صريع الهوى!..
وحدث أن دخلت المرأة عالم الفن والأدب على نطاق واسع وأول ما فعلته أثبتت أنها ليست أقل مازوشية من الرجل, فأجادت تماماً دور الضحية, وراحت تقول الروائع في الحبيب الظالم الذي لا يرحم ضعفها ويتركها مسهدة تذرف الدموع فوق وسادة خالية.
كلنا يدرك أن لثنائية المرأة – الرجل خصوصية غريبة تضفي على هذا الكون إثارة محببة, فعلاقتهما في أي بعد لها تجمع تناقضات كثيرة لكن بسيطة, وهذا طبيعي بين جنسين مختلفين لكنهما لم يكونا أبداً عدوين يكر أحدهما فيفر الآخر, وليس الحب بينهما ساحة قتال لا بد أن تنجلي عن غالب ومغلوب. وحتى لو كان الأمر كذلك فقد حان الوقت لنقترح هدنة أو فك اشتباك ليسود السلام بين الأحبة, فليس معقولاً أن تتصالح الصين وأريكا على ما بينهما في الوقت الذي تقول فيه الحبيبة لمحبوبها " قتلتني مرتين " !..
لكن رغم كل شيء لا بد أن نشكر من يمنحنا بين الحين والآخر أعمالاً مثل " بلا ولا شي " ثم " ضاق خلقي يا صبي " و " ليه عم تعمل هيك " , وشكرنا كبير بقدر التلقائية التي يحدثنا بها عن الحب الطبيعي لا حب الأفلام.
تحية إلى زياد الرحباني.



#مها_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دفاعاً عن النفس


المزيد.....




- امرأة حامل بالأسبوع الـ37 على المسرح.. شاهد كيف تُقدّم عروض ...
- بقائي يحيي ذكرى استشهاد فتيات مدرسة ميناب بمناسبة يوم الفتاة ...
- مشروع قانون الأحوال الشخصية، إلى أين؟
- امرأة تحتفل بعامها الـ103.. والسباحة سرّ حياتها المديدة على ...
- يتبادل مستخدموه كيفية تخدير زوجاتهم.. تحقيق لـCNN في الجانب ...
- الأمم المتحدة: 38 ألف امرأة وفتاة استشهدن جراء عدوان الاحتلا ...
- هذه ليس شريحة لحم بل فخذ امرأة.. هكذا تدمر الأطعمة فائقة الم ...
- غزة تنزف بصمت النساء: الأمم المتحدة للمرأة تؤكد مقتل 38 ألف ...
- هيئة الأمم المتحدة للمرأة: استشهاد أكثر من 38 ألف امرأة وفتا ...
- الأمم المتحدة للمرأة: استشهاد 38 ألف فلسطينية في غزة وإصابة ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - مها أحمد - السلام المفقود في ممالك الحب