أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - آرام قنديل - فرمان: إلى الفوضى، سر!














المزيد.....

فرمان: إلى الفوضى، سر!


آرام قنديل

الحوار المتمدن-العدد: 1435 - 2006 / 1 / 19 - 08:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أصدر رئيس مجلي الوزراء تعميماً إلى كل الجهات الرسمية يمنع بموجبه التعامل مع داري النشر ايتانا وبترا على خلفية الضجة المثارة حول كتاب (فلينزع الحجاب) .و جاء في نص التعميم ذي الرقم (218/15) والمروس بـ "سري للغاية" (يُطلب إلى الجهات العامة عدم التعامل مع داري النشر (ايتانا و بترا) و أصحابها آملين التقيد بمضمونه. دمشق (9/1/2006 )

فيما بعد، علم الكثيرون بأن هذه الرواية لكاتبة إيرانية تسرد فيها وقائع شخصية من حياتها و ليست تحارب عقيدةً أو مذهباً أو سلوكاً

ألم يبق من هموم الوطن إلا كتابٌ ليحاربه رئيس الوزراء و مستشاروه و حاشيته؟؟؟ هل نحن في أفغانستان الطالبان أم إيران الملالي؟؟؟ يوم غزا المغول المشرق العربي أحرقوا الكتب و أتلفوها و رموها في دجلة... و الآن تقم الحكومة البعثية العلمانية بممالئة التطرف الديني و تمنع الكتب و تحاصر دور النشر رسمياً بقرارات تخجل من نشرها و تروسها بـ "سري للغاية".... أين سيوصلنا هذا التخبط؟؟؟ إلى الفوضى لا محالة حيث ما يبنى على باطل لا يستمر... استصرخ رجال الأزهر على نشر رواية "وليمة لأعشاب البحر" ليزيدوها شهرةً و مبيعاً ليقرأها الناس و لا يجدون فيها ماسمعو عنه.... رواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ (حائز نوبل) حاصرها متعصبو الفكر الرجعي لتحوز على أوسع انتشار و يتعرف عليها الناس بأن محتواها ليس يمس العقائد الدينية. لكن، و لقصور في إدراك المختلف لدى أصحاب النظرة الدينية –عموماً- المفسرة للحياة و الكون، سيبقى كلٌ شيءٍ خاضعاً لمقاييس التكفير و "معنا أم كافر؟" على نفس مقياس بوش الصغير "معنا أم ضدنا؟"

في أوربا العصور الوسطى، حـُرِم البشر "البركة" و حقوقاً مدنية لمـّا كانوا يكتبون ما يوازي خط الكنيسة و لا يطابقه تماماً، أمّا الذين جاهروا بآراءٍ مخالفة فقد حُرقوا في الساحات. فيما بعد، لم يؤسس للنهضة هناك سوى أمثال بيكون و غاليليو. أما الذي سيحاول أن يكرر علينا مقالاتٍ عن أن أوربا ليست متحضرة و أننا منبع الحضارة و التسامح و المحبة، فليعلم أنه بحالة صعبة و حرجة.

ليس التطرف –مهما كان- بحسن، فما بالك بممالئة التطور؟! و إن تركيب خطأين للوصول إلى الصحيح سيعطي إشارة البدء للسرطان الخبيث لينتشر و يصل لمرحلةٍ يصعب معها الإصلاح و التطوير و التحديث.

في سوريا يمسخون هوية البلد بقرارات حكومية، أناسٌ لا ينتمون لثقافة البلد على الإطلاق بل ينتمون لثقافةٍ صحراويةٍ جافة محورها الغزوات و قطع الرقاب و "ديارنا و ديار الكفار" و مسح الأخر لأنه مختلف، ثقافةٌ تقوم على السيطرة الشمولية من دخول المرحاض للنوم مع الزوجة، يمسخون صورة مجتمعي السوريّ الذي صدّر للعالم دياناتٍ و مدارس في الأخلاق و الأدب و الفن و الجمال، يصبغونه بلونٍ واحدٍ و هو المتقاوي بتعدد الألوان، يقيدون العقل بالقانون... إن قرأت ستعاقب... و بالقانون.

قالوا إن ما يمس أمن الدولة (كدولة) هو من المحظورات، و ردّ الكثيرون بأنهم أكثر وطنيةً و صيانةً لأمن الدولة من الذين يعممون من وراء البلور الأسود، أما حظر كتاب له عنوانٌ مثيرٌ للجدل و مضمونٌ أدنى من المتوسط في عالم الأدب فهذا ما يدعى تهديداً لسلامة الدولة و المجتمع لأنه يضرب البنية الاجتماعية في جذرها الذي يشرب من تياراتٍ متباينة و يثمر خيراً و جمالاً.

هل تغلغلت العقلية الإقصائية في مفاصل حياتنا و مؤسساتنا لتدفع الحكومة السورية لتطارد حانةً عمرها من عمر البلد؟؟ هل كانت الحكومة صادقةً مع نفسها حين قررت أن تحاصر كتاباً؟؟ و إذا كانت صادقة، لماذا أخفت صوتها بـ "سري للغاية"؟ وإن كانت حريصةً على بنية المجتمع، فلتنشغل بشؤون الدولة و المواطنين الحقيقية و لتترك الحراك الإجتماعي يسلك مسارته الطبيعية بدون فرمانات كي لا يضطر أعضاؤها يوماً للهجرة بعد التقاعد.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- نيويورك: محاولة شاب يهودي الاستيلاء على منزل تثير غضباً وتشب ...
- مسيرات حاشدة في عموم طهران دعماَ لنظام الجمهورية الإسلامية و ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تعلن استهدافها مستوطنة -كريات ش ...
- مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان يستهدفون تجمّعًا لجنود وآ ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن تدمير مقاتلة اميركية متطورة من طرا ...
- مسيحيون في نيجيريا يحيون عيد الفصح بمسيرة في شوارع لاغوس
- حرس الثورة الإسلامية في إيران: إستهدفنا مراكز التجمع والإسنا ...
- استخبارات حرس الثورة الإسلامية تنشر صورة لمقعد طائرة ال F35 ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...
- حرس الثورة الإسلامية استهداف أكثر من 50 موقعًا بقلب تل أبيب ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - آرام قنديل - فرمان: إلى الفوضى، سر!