أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم هداد - في تلكَ السَماوَة..!*














المزيد.....

في تلكَ السَماوَة..!*


عبدالكريم هداد
(Abdulkarim Hadad)


الحوار المتمدن-العدد: 5415 - 2017 / 1 / 28 - 03:55
المحور: الادب والفن
    



للتوِّ..
" كَمَشْتُ " السَابِعَةَ عَشرَ عَامَاً
من عُمري
حينَ قَفَزْتُ – بإستعجالٍ -
فَوقَ طفولَتِي الخَاليَةِ منْ أكاذِيبِ شعراءِ الدولةِ
وسَاسةِ الإحتفالاتِ السَاخِنَةِ
أرِدْتُ أللحاقَ بأبِي على سِكّةِ القطارِ القادمِ من البصرةِ
كانتْ عَصافيرُ البساتينِ المُحِيطَةِ بالسَماوَةِ – تُشْبِهُنا -
تَبْحَثُ عن الخُبزِ والأمانِ ونهاراتٍ للمَرَحِ
مَازالَ المَشْهَدُ طازِجاً من دونِ ذبول
حينما أوصَدوا بابَ الزِنزانةِ دوني
كان جيبُ قميصِي خَالياً من أيِّ صورةٍ للحبيبةِ
أو عناوين إخوتي الجديدَة..
ذاكرَتِي تُشبِهُ شاي الصَباح
وأهلي مملكتي كانوا.. من دونِ حزنٍ
محاصرٌ وَحدِي.. هذهِ الليلة
بذئابِ أمنِ دولةٍ دستورُها خطابُ مزاجٍ بدوي
وتساؤلي يجرجرُني من شعرِ رأسي على أرضية السجنِ
صنعتُ حينها إرجوحَةً لطفولَتِي بينَ الحِيطانِ
مَسَحْتُ الغُبارَ عَن مخيلةٍ مشدوهَةٍ بطوفانِ الألمِ
لألمسَ غبشةَ عُمري قربَ سوقِ السماوَةِ القديمِ
وأنا أتأرجحُ فوقَهُم كلاعبِ سيرك
راقِصاً وخائفاً ومتخماً بأحلامِ مراهقَتي
أنا وأرضُ اللهِ ، نطفو في الهواءِ..
يَمسُكُنا خَيطٌ مَفْتولٌ من دمعِ الحبيبةِ والعَذابات
ربما يكونُ وَتَرَ كمَنْجَةٍ
تخبئُ لَحْنَها فِي رَأسِي منذُ سِنين
وصَدرِي الذي نبتَتْ فيهِ مساميرُ صراخِ الهَذيان
كنتُ أخْتَنِقُ.. إختَنَقْتُ مِراراً..
فأتنَفسُ إفتتاحيةَ الجَريدَةِ في عددِها الأخير
وحفلَ حكاياتِ الصَبايا أمامَ بابِ مدرسةِ المدينة
لا سَماءَ بإتِساعِ نافِذَتي المقفلَة
حين كانت الوَحْشةُ ثقيلة..
تزرعُ غاباتِها داخلَ الزنزانةِ
فأحتشِدُ وحْدِي هُناك، أدفعُ بالحصارِ بعيداً عَنِي..
وراياتِي تحتَ قميصِ الصَيفِ، أُخبِئُها..
عن أسْئِلَةٍ مُباغِتَة، يحذرُ منها جُلاسُ المَقهَى القَديم
وأنا أغسِلُ أحزانَ رأسِ أمِي.. التي مازلتْ تنتظرُ - بعد وفاتها-
عودةَ أبنائِها الثلاثَة من الوطن..
ألمْ تكنْ هيَ في الوطنِ
ألمْ تكنْ هيَ
ألَمْ
ألمٌ..
وهَواءٌ..
يُداعِبُ الفُصُولَ وريشَ الطيور
لم يكن سهواً..
حينَ هربَ منِي نحوَ سرابٍ ثَخينٍ وخوفٍ خشن
كان ينقرُ بابَ زِنزانَتي
مثل تَغْريدَةِ شجرٍ خالٍ من الأعشاش
يا لِصَبْري حفرَتْهُ السياطُ مِراراً
وحينما تَركَني الجَلّادُ غَاضِباً وأكثرَ حِدَّةً من أنيني
فاضَ اللَحْنُ..
...............
مظاهرَة.


* 1978 سجن أمن مدينة السماوة - العراق .



#عبدالكريم_هداد (هاشتاغ)       Abdulkarim_Hadad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لكم الليل.. ولي احلامي الصغيرات..!
- الحبُّ طفلٌ.. ولغةُ شفاه اربَع
- لعبة حوار
- حلمٌ أخرس
- نار وعسل يا ونس
- بعد بيه من العمر أجمل
- لن ابكي على نهر لا يعرف السباحة
- موضة.. وضمير..!
- دواعش إنتوا بلا لحى
- أولادْ المَلحَة
- هايْ فَرْحَة..!
- تفاح جيرانَكْ كبرْ
- كلشي حلو..!
- بگنا العراق
- خِصْرُها..!
- عِنْدِي أمِيرَة
- صرخة بوجه وطن..!
- رايدْ للحِزِنْ..عْوازَه
- غضب
- أنْعَلْ أبوهَا القَنَفَه...!


المزيد.....




- صدور كتاب -تأثير الإسلاموفوبيا على السياسة الخارجية الأمريكي ...
- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم هداد - في تلكَ السَماوَة..!*