أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شنوده مرقس - أطلنطس وبومبى ... والحقبة القبطية !!!















المزيد.....

أطلنطس وبومبى ... والحقبة القبطية !!!


شنوده مرقس

الحوار المتمدن-العدد: 1403 - 2005 / 12 / 18 - 11:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


القس شنوده مرقس- الأسكندريه
" أطلنطس وبومبى والانكا " هذه أسماء حضارات قديمة مفقودة من قبل الميلاد ، يرجح التاريخ إنها ترقد تحت مياه البحر المتوسط بفعل كوارث كونية أرغمتها على الرقاد الطويل ، ومازال البحث الأطول يتمنى إكتشافها .
لقد تبادرت فى ذهنى هذه الأسماء عندما وقف دكتور التاريخ يحاضر ويفصل فى تاريخ حضارات قديمة بل وأجنبية : كالشرق الأدنى القديم والعصور الوسطى الأوربية وغيرها .. وقفز أمامى سؤال يردده الكثيرون من المصريين العقلاء سواء أكانوا مسلمين أو أقباط : كل هذا الكم الهائل من الحضارات والبلدان والشعوب والأسماء ندرسه ولا تحظى الحقبة القبطية المصرية بمساحة فى مناهجنا الدراسية !؟
من الإبتدائى حتى الدراسات الجامعية المتخصصة مرورآ بالأعدادى والثانوى لا نجد كتابآ أو حتى سطورآ تخبرنا عنها .. والعجيب أن تلك الفترة القبطية التى أمتدت من العصر الرومانى حتى دخول العرب لمصرعام 641 م – ستة قرون – قد أختفت تماما من المناهج المصرية ... مع إنها تصرخ بكل الأصوات وتظهر بشتى الأثواب ، ففى لغتنا العامية نجدها فى كلمات يرددها الجميع مثل : تـا تـا تـا تـا – فلافل – ترابيزه – ورور – فيوم – قوطه وغيرها ... حتى الفلاحون - إلى يومنا هذا – يستخدمون الشهور القبطية فى الرى والحصاد مثل توت – بابه – هاتور ... وهى قبطية تعبر عن حقبة وشعب وتاريخ ...
كذلك الأثار والإكتشافات من الحين للأخر نقرأ أخبارآ عن إكتشاف دير أثرى أو كنيسة تحت الأرض أو أوانى كنسية أو ملابس قبطية لتؤكد وتبصم أن هناك حقبة قبطية وشعب وتاريخ ...
بل العجيب أن نكتشف أجسادآ كاملة لقديسين لم تتحلل بعد ( وهو فعل إعجازى ) وربما نجدها مقيدة بسلاسل حديدية وأثار تعذيب متنوعة ...
يضاف لهذا.. الأسماء : فمازلنا نطلق أسماءهم على أبنائنا مثل : مينا - مرقس – بشاى – توماس – تواضروس وغيرها الكثير ... ورغم ذلك نجهل ذكرهم وتاريخهم والحديث عنهم ، هذا بخلاف الأديرة العامرة والمخطوطات وبقايا مغارات تطفو على سطح الواقع .
لقد قفزت هذه الحقبة فى مناهجنا قفزة قوية لايقفزها أمهر العدائين فى الأولمبياد ... من العصر الرومانى للعصر الإسلامى ... هكذا علمونا وهكذا هم مستمرون فى التعليم والتلقين للأجيال الحاضرة والقادمة ، نمشى على سطر ونقفز ستة سطور أى ستة دهور !!! وكأن هذه الحقبة قد لبست " طاقية الإخفاء " فإختفت تمامآ من كتب دراستنا لكنها مازالت تزهو وتتباهى فى أماكن كثيرة : فى المخطوطات بالأديرة وعلى جدران الكنائس القديمة وفى الموسوعات العلمية وأكبر مكتبات العالم ( مكتبة الكونجرس الأمريكى ومكتبة الفاتيكان بروما ) وفى متاحف العالم المتحضر ( كاللوفر – والبريطانى ) بل فى جامعات العالم المرموقة ... هذا بخلاف علم الرنكيات ( الشعارات والأختام والدروع ...)
هنا ونتساءل : أليس هذا عاملآ حيويآ لخلق جو من الغربة والقطيعة للمصرى المسلم عندما يأكل ويدرس ويرى كل ما هو إسلامى ولا يعرف شيئآ عن الأقباط وتاريخهم وحضارتهم ؟
لأنه يخرج وذهنه أحادى الهوية ... أحادى الثقافة ... أحادى الفكر ... ليكون فريسة سهلة للفكر المتطرف الذى يستغل جهله بالأقباط فيصبح فى يديه قنبلة موقوتة يفجرها أينما وكيفما شاء ... هذا بجوار دعاوى التعصب وتصنيف القبطى كغريب فى وطنه مثلما أعلن الشيخ صلاح أبو اسماعيل :
" بأن المسلم الهندى أقرب للمسلم المصرى من القبطى المصرى " مع إنه يعرف جيدآ مدى كراهية الهنود للعرب عمومآ سواء مسلمين أو أقباطآ ...
بل أن العبارة الشهيرة للرئيس الراحل أنور السادات مازالت تحتل المركز الأول فى تغييب القبطى وغربته عن وطنه – مصر – عندما أعلن فى 18 سبتمبر 1981 :
" إنه رئيس مسلم لدولة إسلامية " ... كأن مصر لا تعرف شعب بهذا الإسم : " قبطى "
لذلك نعود ونتساءل : لماذا لا تدرس هذه الحقبة بينما ندرس الكثير عن بلاد لا ناقة لنا فيها ولا جمل ( مثل سومر وأكد وبابل ونكد ... وغيرها ) ؟
وعن أسماء سئمت الأذن سماعها : جنكيزخان وكسرى وشروان والشجعان والأبطال ...!!!
فما هو ياترى سبب إخفائها ؟؟؟
هل فى هذه الفترة ما يخيف ويرعب ... أو فيها ما يفدح ويرهب ؟؟
هل فى هذه الحـقبة ما يخـجـل ويكسـف ... أو ما يـدمر وينسـف ؟؟
أو فيها من الآداب والعادات والتقاليد ما يعيبها ويصيبها بالعار والخزى ؟؟
أم فيها بنادق وقنابل وتفجيرات تصنفها تحت " حقبة إرهابية " وهذا جعلها تختفى من الفصول والكتب والسطور والدستور وتغطى بأكبر ماجور .!!!
ماذا فيها الحقبة القبطية... حتى نكتم أنفاسها.. ونخفى أساسها.. ونجهل تراثها ؟؟
إن فيها من الآداب ما يهذب الشعوب ... والتعاليم والتقاليد ما ينظف القلوب.. وأن علمها وفكرها وثقافتها وفنونها بلغت كل المسكونة ، ولكن للأسف لم تبلغ فى مصر إلا الأديرة والكنائس وعقول الأقباط .
من وجهة نظرى أن هذا واحدآ من عوامل كثيرة ساعدت على غليان " الشارع الجاهل " الذى يجهل تاريخ مصر القبطى وحضارته ولو درسها وعرفها لتصدى لمحاولات الإيقاع به فى براثن الفتنة ومصائبها ! ولعل الكثيرين قد سبقونا فى الكتابة عن هذا " الهم القبطى " من مفكرين مسلمين وأقباط وعلى رأسهم جريدة وطنى ومستنيروها فى سياق المواطنة الكاملة .
لقد إختفت " اطلنطس وبومبى " بفعل كوارث كونية لكن أن تندثر الحقبة القبطية بفعل كوارث بشرية ... فهذه بالفعل " أم الكوارث " من " أم الدنيا " !!
لقد تغنى الشاعر العظيم حافظ إبراهيم فى قصيدة " مصر تتحدث عن نفسها " قائلآ :
وقف الخلق – جميعآ – ينظرون كيف أبنى قواعد المجد وحدى .
وبناة الأهرام فى سالف الدهر كفـونى الكــلام عـند التحــدى .
وإن سمح لى حافظ فى تبديل بعض الكلمات لقلت :
وقف البعض – سقيمآ – يدفنون صرح وقواعد المجد القبطى .
ودعـاة الظلام فى حـاضر الدهر منـعوا الكـلام عند التصـدى .
فلماذا يدفنون ؟ ولماذا يعتمون ؟ ولماذا يخفون ؟ هذه أسئلة نضعها أمام العقلاء والمستنيرين لعلهم يجيبون ، راجين إجابة تليق بالقرن الواحد والعشرين و كل خوفى أن يكون مصير هذه الأسئلة الرمى فى قاع بحر النسيان حيث ترقد " اطلنطس وبومبى ... والحقبة القبطية " !!!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شنوده مرقس - أطلنطس وبومبى ... والحقبة القبطية !!!