أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني عبيد - التفكير العقلاني في حل المشاكل














المزيد.....

التفكير العقلاني في حل المشاكل


هاني عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 1378 - 2005 / 11 / 14 - 04:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن المتتبع للسياسات في الدول النامية –والدول العربية من ضمنها- يلاحظ انها تفتقر الى التفكير العقلاني والتحليل المنطقي المبنيان على قواعد العلوم الحديثة، وخاصة علوم الاجتماع والاقتصاد والسياسة. فالسياسات والمواقف حول القضايا المعاصرة لا زالت عفوية وفردية، ويغلب عليها ردة الفعل غير العقلاني. فالسياسة يصنعها رجل واحد بدل ان تكون نتيجة لدراسات وبحوث في مؤسسات ومعاهد. ونتيجة ذلك تكون مواقفنا عبارة عن تبريرات لاحداث مضت دون التفكير في خطواتنا اللاحقة والتي قد تفرض علينا سلوكيات جديدة. فالطابع البدوي على هذه المواقف هو الغالب، والمقصود إننا نستقبح التغيير، فالرجولة تقتضي الثبات والصمود في الموقف ولو أدى ذلك الى عواقب وخيمة. أن هذا الامر يمكن تتبعه بدءا من المواقف في الامور الشخصية وامتدادا الى المواقف السياسية والاقتصادية.

إن الطابع التبريري يقود الى عمليات نفي للاحداث بشكل مستمر، ونفي الحدث يؤدي الى تضخيم المواقف والتصريحات انتظارا لردات الفعل. فإذا كان رد الفعل قويا وذا تأثير سلبي عمدنا الى استخدام سلاح النفي والانكار. ولا بد ان ندرك ان هناك فروقا جوهرية بين الثبات على المواقف الخاطئة وبين الالتزام بالتعهدات، وخاصة امام الرأي العام العالمي.

لا بد ان يعتمد السياسيون على الدراسات والبحوث قبل اطلاق تصريحاتهم ويبني مواقف حول الاحداث التي تمر بها الدول. أن التقدم الذي حصل في نظريات التفكير تقدم للسيلسيين وسائل ابداعية لتساعدهم في اتخاذ المواقف وبناء السياسات. فهي أدوات مفيدة لاي نشاط انساني، وخاصة اذا كان هذا النشاط يمس شعوبا باكملها.

والسياسة لا تعمل في فراغ، بل هي تخضع دوما الى محددات، لا بد في البداية أن نعرفها ونحددها، حتى نتمكن من استغلالها لصالحنا. ولا ينصح بالتعامل مع هذه المحددات كوحدة واحدة متكاملة، بل يحبذ أن يتم تفتيتها وتجزئتها، ومحاولة إبعاد هذه الاجزاء عن بعضها قدر المستطاع، حيث يسهل ذلك من أمر التعامل معها.

وسنحاول تطبيق نظرية عملية التفكير على أحدث مشكلة ظهرت في العالم العربي، وهي تقرير ميليس والضغوط التي تتعرض لها سورية الآن.

إن الخطوة الاولى في هذا المجال أن يتفق الجميع على ان هناك مشكلة تواجه سوريا. في هذا المجال لا ينفع التبرير والنفي للاحداث والتأكيد على تسييس الحدث واننا عرضة لمؤامرات نتيجة لمواقف سوريا حيال القضايا التي تشغل بال المنطقة، فهذه كلها ثانوية ويجب عدم اهدار الطاقات عليها. إذن نتفق أن هناك مشكلة ويزيدها حدة ان مجال المناورة قليل والمحددات كثيرة والمصادر محدودة. وهنا لا بد من تحديد الفضاء الذي علينا التحرك فيه، فاذا أخطئنا في تحديد هذا الفضاء، فلا شك ان الوقت يداهمنا ونفقد سلاحا هاما. فالفضاء لهذه القضية هو الامم المتحدة، وضمن هذا الفضاء يوجد مجلس الامن، والحلقة المؤثرة في هذا الفضاء الصغير-شئنا أم ابينا- تتكون من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا.

وتكمن الخطوة الثانية في الحصول على اتفاق واجماع على اتجاهات لحل هذه المشكلة. فالاتفاق يكون في الفضاء السوري الداخلي والاجماع يكون في الفضاء العربي. فالاتفاق في الفضاء السوري الداخلي هو شأن سوري (لا بد ان يأخذ بعين الاعتبار سياسات الدول المحيطة والسياسات الدولية) ولا يمكن لاحد ان يعطي في هذا المجال اية توجهات أو أفكار لان أهل المدينة أدرى بشعابها. أما الاجماع في الفضاء العربي فيكون بالتناغم مع السياسات العربية ومواقف الدول المحيطة بغض النظر عن مدى تطابقها مع التوجهات للايدلوجية المعتمدة في الفضاء السوري.

ان هاتين الخطوتين تمهدان الى الاعتراف الشامل بان الحل الذي يتفق عليه في هذا المجال سيحل المشكلة بالكامل. وهنا لابد ان نبتعد عن المماطلة والتسويف والتاجيل والمراوغة، فنحن في عصر تتوالد فيه المشاكل وينتج عن كل واحدة مشاكل أضغر بسبب الترابط والتأثير المتبادل.

ان اعتماد الحل لهذه المشكلة على أرضية الاتفاق والاجماع السابق ذكرها تؤدي الى التصميم على مواجهة اية تفرعات سلبية قد تبرز هنا وهناك، أو ان تقوم اية جماعات لها اجندة معينة باستغلال الظروف التي يجب تهيئتها لاعتماد الحل.

والخطوة الاخيرة تكمن في التصميم على معالجة اية معوقات او مشاكل تعيق تطبيق الحل المتفق عليه وبذلك نكون قد استطعنا معالجة المشكلة ضمن المعطيات العالمية وانقذنا السفينة من الغرق وابعدنا القوى التي تتربص بسوريا، وهي كثر.

بعد الحصول على الاتفاق والاجماع، فان الحل يكمن في التجاوب مع الرأي العام العالمي والذي نعرف مسبقا ان الحلقة الصغيرة في مجلس الامن قد عبئته لصالحها. أن هذا التجاوب والمصاحب لشفافية مطلقة في هذا المجال ستستقطب لا محالة أجزاء من هذا الرأي العام العالمي لصالح سوريا ومحاولة التطاول الظالم عليها. ان التجاوب مع الحل والتزام بتطبيق المعايير التي يقرها مجلس الامن لا تضير سوريا بل تزيدها قوة لان ذلك يثبت انها تلتزم بالشرعية الدولية -وان بدت الآن ظالمة. ولا بد ان نتذكر دوما ان السياسة مهما وصفت بانها نظيفة وعادلة وشفافة، فهي كالثوب ان لبسته لا بد ان يعلق عليه الغبار ويتسخ مهما كنت حريصا، لذلك لا بد من تنظيفه بين الفينة والاخرى، واحيانا نضطر الى رميه وتبديله حتى نحافظ على مظهرن.



#هاني_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- إليكم ثلاثة مصطلحات استخدمتها CNN للبحث في 3 ملايين صفحة من ...
- ليدي غاغا تتحوّل إلى -ساحرة- في إطلالات حفل جوائز غرامي
- فيديو لـ-لحظة خروج صواريخ باليستية من مخازنها في إيران-.. ما ...
- -من جنسيات عربية-.. وزير الداخلية الكويتي يشرف على ضبط -تشكي ...
- حريق غامض في قلب طهران والدخان يغطي أحياء واسعة.. ما الذي حد ...
- فرح ودموع في غزة مع عودة فلسطينيين إلى القطاع بعد فتح معبر ر ...
- قصف روسي جديد يهز كييف بعد وساطة ترامب.. وزيلينسكي يتهم موسك ...
- البرازيل: آلاف في ريو دي جانيرو يحيون طقوس تكريم إلهة البحر ...
- أخبار اليوم: محكمة تونسية تشدد أحكاما بالسجن على معارضين
- فضيحة إبستين ـ ميركل وحزب -البديل- ضمن وثائق التحقيق


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني عبيد - التفكير العقلاني في حل المشاكل