أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق المهدوي - معلش...شدة وتزول














المزيد.....

معلش...شدة وتزول


طارق المهدوي

الحوار المتمدن-العدد: 5005 - 2015 / 12 / 5 - 18:23
المحور: الادب والفن
    


معلش...شدة وتزول
طارق المهدوي
بالأمس اضطرتني ضرورة إنهاء إحدى معاملاتي الورقية إلى صعود الدرج حتى الطابق الأخير لمبنى مجمع المحاكم والنيابات المجاور، حيث مصاعد المبنى الثمانية مخصصة فقط لأعضاء السلك القضائي وتوابعهم حسب تعليمات ضابط اتصال الاستخبارات العسكرية، وقد أرهقني المجهود العضلي تدريجياً فأخذت خطواتي الصاعدة إلى أعلى تبطئ مع اقترابي من النهاية لاسيما عند وصولي لدفعة الدرج الأخيرة، مما منحني فرصة زمنية لمشاهدة شاباً من ذوي الشوارب الخفيفة المزدوجة والشعر الطويل المربوط من الخلف كذيل الحصان على طريقة بعض أبناء المدن الكبرى الليبراليين، كان الشاب يرتدي زي السجون الأبيض ويجلس القرفصاء مكبلاً بالحديد مع أحد زملائه العشرة المكومين بجواره في ركن المساجين المعروضين على نيابة أمن الدولة لتجديد حبسهم الاحتياطي، والتصقت به سيدة تقاربني في العمر بزيها العصري رغم أنها دفعت مبلغاً مالياً كبيراً لأمين الشرطة ومع ذلك اشترط جلوسها على الأرض حتى لا يراها ضابط اتصال الاستخبارات العسكرية الذي يمنع التقاء المساجين بأهاليهم، نظر الشاب بحنان دافق في عينيها الحزينتين وهو يرجوها "إوعي يا ماما تنسي تاخدي الدوا بتاعك لغاية ما أرجعلك" بينما كان يوزع على زملائه معلبات العصائر التي جلبتها له معها، ثم نهض واقفاً وساحباً معه شريكه في القيد الحديدي ليتجه فوراً صوب الدرج قبيل اكتمال صعودي إلى الطابق الأخير، فقفز أمين الشرطة المرتشي قاطعاً عليه الطريق ومتخذاً وضع الاستعداد لقتله بعد أن شد في وجهه أجزاء مسدسه الميري العتيق من طراز "حلوان 9 مللي"، لولا مشاهدته إياه يمد يده الوحيدة الحرة ليسندني بها ويساعدني على صعود الدرجة الأخيرة قائلاً "شد حيلك يا بابا هانت"، لم يكن بوسعي سوى احتضانه والتربيت على كتفه مشجعاً بقولي "شد حيلك انت يا بني...معلش شدة وتزول"، فتحولت نظرته الحانية إلى إصرار صلب وهو يقول لي "إطمن يا بابا أنا شديد" مع ترديده عدة مرات بصوت مسموع عبارة "معلش شدة وتزول"، بينما كان أمين الشرطة المرتشي يدفعه بماسورة مسدسه ليعيده إلى موقعه السابق في ركن المساجين، أما أنا فقد أفادني الموظف المختص بتعثر إجراءات معاملتي الورقية لوجود عراقيل غير مفهومة مصدرها ضابط اتصال الاستخبارات العسكرية الراغب في إنهاكي ونصحني بالحصول على تأشيرة إيجابية من رئيس النيابة المناوب، الذي قرر رفض طلبي وفي نفس الوقت قرر تجديد حبس الشباب العشرة لمدة شهر على عكس قناعاته المهنية والشخصية بأحقيتي الكاملة في الإنهاء الفوري لمعاملتي الورقية دون إنهاك وبعدم وجود أي مبرر لتجديد حبس الشباب، مما دفعه لتوقيع القرارين على مضض حسب التعليمات الهاتفية التي تلقاها من ضابط اتصال الاستخبارات العسكرية مع ترديده عدة مرات بصوت مسموع عبارة "معلش شدة وتزول"!!.
طارق المهدوي



#طارق_المهدوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أتركوا الأطفال يفكرون خارج الصناديق لعلهم يصلحون أحوالكم الب ...
- للضرورة أحكامها اليوم في مصر...
- الأولوية لجبهة مكافحة الفاشية كضرورة عملية من أجل التصدي للك ...
- الفيسبوك وأشباهه...مواقع للتواصل الاجتماعي أم للاستدراج الأم ...
- عندما تصحو الكوابيس
- الحرس الحديدي، نازيون يحكمون مصر...
- بعض ما فعلته مؤسسات الذكاء السياسي بشعوبها...
- المناورات الخطرة المتبادلة بين الإخوان المسلمين وخصومهم...
- أينما يولي الشيوعيون المستقلون المصريون وجوههم سيجدون الموت. ...
- وظائف وأبنية حظائر السيطرة القائمة في مصر...
- النظام القضائي المصري بين واقع الاستبداد وحلم العدالة...
- اعتلاء أكتاف الحركة الشيوعية المصرية على جثث الرفاق زكي مراد ...
- تجربتي الشخصية مع الجرائم الطبية...
- كوابيس الهجرة الاضطرارية...
- عصابات البلطجة في مصر...
- الحركة الشيوعية المصرية موبوءة بالفيروس الصهيوني...


المزيد.....




- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق المهدوي - معلش...شدة وتزول