أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الزوكاني - من هو العدو














المزيد.....

من هو العدو


وليد الزوكاني

الحوار المتمدن-العدد: 1358 - 2005 / 10 / 25 - 09:42
المحور: الادب والفن
    


تركض خلف اللقمة كأنها خلف فراشة ، تفرح كطفلة ، تبكي كفانوس ، تقول أنها لم تزل صغيرة ستة أبناء وغيابين ولم تكبر بعد
أليست الطفولة الدهشة والملذات الصغيرة ؟، إذاً من لا يشبع لا يكبر حتى لو هرمَ .
* *
للحياة أصحابها ، ملاكها العقاريون ، مثقفوها ، مزيفوها ، أسراب الذباب ، النمل ، الطاعون الزواحف العملاقة ، بكتيريا الفاقة ، متلازمة الاكتئاب اللعين ، حتى ذبابة تسي تسي
حقاً الفرح بالملذات الصغيرة نعمة فائضة .
اسألوا الذين خانتهم أوطانهم ورمتهم في الحضيض .
أو الذين لم يجدوا مكانا يسعهم خارج القفص .
قفص بعلم وطني وزي رسمي مكان لائق لإفراغ الكرامة الإنسانية عن بكرة أبيها ، والخروج من الحائط على صهوة منام .
إذاًعليك أن تختار بين أن تموت حرأً ، أو تموت طليقاً ، في بلاد العاش عاش هذه .
حقاً عاش ، ما الذي سيمنعه من العيش إلى هذه الدرجة ، ما دام الوطن واسعاً كفيلاّ ، خاصّاً كحمام ، والجميع فيه كلاب مدربة ، أو خدم مخلصون .
والفائضون عن الأسوار - الذين لا أوطان لهم في وطنهم - يساقون باكراً جداً للدفاع عن الكرامة الوطنية .
كل يوم أراهم يدلفون من أول الزمهرير إلى معسكراتهم المرسومة بدقة في خرائط العدو !
ومن هو العدو ؟
من هو العدو ؟؟
أظنه البقال في الحارة المجاورة ، رجل لئيم بنصف طقم أسنان ، وبصلعة مهترئة .
مع أن للإذاعة رأياً آخر ، إلا أن والدي يميل إلى رأي إمام الجامع الذي ينطبق توصيفه للعدو على جارنا عازف البزق .
من هو العدو ؟
اختلط الدم بالدم في حوانيت التوابل والأفاويه وحقوق الإنسان ، وفار الببسي كولا في عروقنا .
يسألني عن الوطن ، أُشير إلى الخِرقة الملونة التي ترف على سارية الحديد ، يقول أين يقع بيتك ؟ ينتابني خجلي وأنا أشير إلى الطرف المهترئ : كان هنا .
* *
قال أعطوني غرفة في هذه البلاد لأموت دفاعاً عنها !
رأيته ، كان جاداً كجبل ، منتفخاً كضفدع ، بعد شهرين طويلين استُشهد تاركاً كل ذريته في الشارع .
ثلاثة أطفال أليسوا ذرية كاملة ؟.
* *
ما أقسى الوطن وهو يمضغ قلوب الأمهات اللواتي لا حول لهن ولا منديل ، ما أشرسه وهو يلقي الأيتام في حاويات القمامة ، بأم عيني رايت ثلاثة منهم ، للوهلة الأولى خلتني أمام الحلقة المفقودة بين الجرذ والإنسان ، عكس ما زعم دارون ، ثم أدركت أنهم مجرد أطفال غير مهمين ، يلتقطون بعض الأشياء المهمة ، وعرفت أنهم في أوقات الفراغ يربون الدمع والأظافر دون هدف واضح ، ويحلمون بأن يصبحوا - حين يكبرون - رجال شرطة ، بمسدسات حقيقية .
في المرة القادمة ، سألقي علبة فول كاملة في كيس القمامة ، وقطعة كبيرة من الآيس كريم .
* *
ينبغي سبع مقابر لإقامة فندق ، سبع أسر مشردة لاستدراج سائح ، سبعة سجون لبناء قصر ،
أليست أثماناً زهيدة للدّخول إلى نادي المتحضرين ؟، ثمة وصفات أكثر شعبية لدى نادي روما الاقتصادي ، مع القليل القليل من هيستريا صندوق النقد الدولي ، يمكننا القفز إلى القرن الجديد ، مدججين بالديمقراطية والمسدسات .
.طوبى للخبز والطغات ، طوبى للعدالة التي التهمت نصفنا وأقعت ككلب عند أقدامهم ، طوبى لأفق مغمض العينين .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرّاحلة


المزيد.....




- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الزوكاني - من هو العدو