أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - كميل خاطر - مازال حيا














المزيد.....

مازال حيا


كميل خاطر

الحوار المتمدن-العدد: 1352 - 2005 / 10 / 19 - 11:10
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


قبل أن يلوح أول قبس من نور الصباح بهنيهه, انطلق (أسي) نحو وادي العسل الذي هجرته خطوات الفدائيين, لينقض على مسكن الطيور الجارحة بعد أن صوب سلاحه المصنع ليلة أمس باتجاه احد الصقور السرمدية المنبثقة من سلالة لامست الخلق الأول.
أحاطت خطواته الانزلاق بالماء المتدفق عبر سفح جبل الشيخ إلى الوادي عند تقدمه, و عيناه الشائحتان يشوبهما القلق من هجوم خلايا النحل العديدة المتكرامة على الصخور المترامية بين أشجار السنديان و القندول.
لم تتمتع عيناه الخائفة بجمال الطبيعة المحيطة بها, و لا بالعسل الجاري بين شقوق الصخور, و بعض الفاكهة البرية المتساقطة عن أمهاتها الازلية نحو النهر الأنثوي عند أسفل الوادي.
تقدم باتجاة شير صخري كبير يتخلل الاشجار المتوالجة بعضها ببعض, فرأى صقر مهاجم قادم من السماء ينشب أظافره بجسد أرنب فحدد عندها هدفه.
حلق احدهم بعد الدفاع عن المصاب بعيدا, عند وصول آسي بمساعدة بعض الأدوات المخصصة لتسلق الجبال لينقض على الآخر العاجز عن الطيران فوجده مفرد جناحيه بحالة دفاعية و كأنهما وليمتين متناقضتين بقصر مسئول ؟
الأشخاص من طبقتين حتى سيطر عله بالكامل.
فاسر.لطائر أن جسارة المواجه لن تجدي نفعا حينها اختلط صراخه الشهواني للحرية بأرجاء المكان.... فاسر .
خاضت روحه حربا لا هوادة فيها حتى بدء يرقص رقصة المجوس داخل القفص, و عيناه كالنار الملتهبة.
و في المساء و عند عودة الصياد إلى منزله, انتهج بعض الناس لرؤية الطائر مأسورا في القفص, و بدأوا يحددون له كل شيء متعلق بحياته الجديدة, فلم يجدون سوى تقوية القفص و تقديم وجبات الطعام لقتل روحه؟؟!! و كسر كبريائه.
توقف الطائر عن الترتيل, و الرقص و الحلم حتى أمسى ريشه ذابل دون بريق لعدم امكانه التحليق و رؤية الحياة من أعلى, مما اغضب مقيديه.. فاحضروا أسياخ من خشب لإثارة الطائر و إجباره على الرقص غصبا, و مرروا هذه الأسياخ من خلال قضبان الفولاذ, و بات لعبتهم السادية تمارس حتى نزف الطائر و عاد يرقص رقصة المجوس الثائرة, و عند استمتاعهم برقصه... ذهبوا و لم يذهب وادي العسل الذي يعيش داخل مسرح الطائر و علياء سمائه, حتى استعاد لمسات الحرية بذاكرته دون أمل بمستقبل و حياة, فتسائل في كينونة نفسه عن الحل و عن طريق لوضع نهاية للذل القائم... و تمرد.
تمرد و لم ينته بان تمرد بجناح واحد, و داخل القفص يجلب الحرية !!و لكن أي حرية.
فغرز مخالفة برأسه, و ضغط حتى تجمد و اتكأ على جانبه الأكثر إيلاما بعد أن فقد هذا الشعور و نسي الوعود و الأحلام....
مات الطائر و مازال حيا ينضح رائحة تعب عتيق في ذلك الأفق و تلك الذاكرة بصمود و كبرياء و تمرد......... مات الطائر و مازال حيا.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الأونروا: 660 ألف طفل فسطيني في غزة ما زالوا خارج المدارس لل ...
- صحيفة أميركية: مشروع ترامب لترحيل المهاجرين يلهم قادة غربيين ...
- غارة إسرائيلية قتلت وحيدتي وأخي وأصابتني بجروح
- ماكرون: المجاعة في غزة نتيجة عن عرقلة إسرائيلية لدخول المساع ...
- الأمم المتحدة تعبر عن قلقها إزاء أحداث السومرية بدمشق
- دعوى في الأرجنتين تطالب باعتقال نتنياهو لارتكابه جرائم حرب ف ...
- -الأونروا-: 660 ألف طفل في غزة خارج المدارس للعام الثالث
- قاضية أميركية تصدر قرارا بوقف سياسات ترامب لتسريع ترحيل المه ...
- -علينا الاحتجاج بأشد العبارات-.. منع محمود عباس من اجتماع ال ...
- ما الخيارات الفلسطينية بعد منع عباس من حضور اجتماعات الأمم ا ...


المزيد.....

- ١-;-٢-;- سنة أسيرا في ايران / جعفر الشمري
- في الذكرى 103 لاستشهادها روزا لوكسمبورغ حول الثورة الروسية * / رشيد غويلب
- الحياة الثقافية في السجن / ضرغام الدباغ
- سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - كميل خاطر - مازال حيا