أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إقدام محمد رضا - بين الديمقراطية والفساد














المزيد.....

بين الديمقراطية والفساد


إقدام محمد رضا

الحوار المتمدن-العدد: 1348 - 2005 / 10 / 15 - 03:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سقطت الديكتاتورية , واصبح الحلم الديمقراطي مباحاً وبديلاً عما سقط فصار مدارا للأحاديث ومجالا رحبا للكتابة والتنظير ثم نقاشا فعالا ًفي مؤسسات الدولة الجديدة ( القيد الإنشاء ) , ولأن الديمقراطية ممارسة جديدة علينا فان كلا ًمنا استطاب أن يراها بعينه ولأنها قابلة لذلك فقد تعددت الرؤى وتفرعت النظرات وتداخلت الثنائيات فاستفاضت آراءاً وملاحظات في أمور مثل ( الديمقراطية – الحكم ) و( الديمقراطية – المجتمع ) و ( الديمقراطية – الدين ) وما إلى ذلك , وقد أذنت لنفسي أن أخوض في ثنائية (الديمقراطية – الفساد ) لأنني أرى أن أي تداخل interaction بينهما قد يقود إلى الدمار فكل منهما ينمو في بيئة مناقضة لتلك التي ينمو فيها الأخر ولذا فانهما لا يمكن أن يوجدا معا بكامل العافية , وقد كان أملي أن اكتب من باب مداواة الفساد بالديمقراطية ولكنني أجد نفسي مرغما على أن اكتب من باب الخطر القاتل الذي يمثله الفساد على الديمقراطية .
وعندي (إن كان عندي عند) أن الفساد واحد من أعراض الشخصانية والأنانية يترعرع من محيطها ويصب في إثرائها والديمقراطية ظاهرة جماعية فهي في إحدى تعريفاتها المشهورة ( حكم الشعب ) والشعب كل ومجموع وحكمه بالنتيجة لا يستند إلى فرد أو أنا فردي , والفساد يعتاش على ممارسات مرفوضة اجتماعيا مثل المحسوبية والمنسوبية (بأشكالها المناطقية والعشائرية والطائفية والحزبية) وإهدار المال العام والانتفاع الشخصي من السلطة المخولة بما فيه الرشوة والاختلاس والتزوير والتلاعب وتسخير إمكانات الدولة لصالح المسؤول إلى غير ذلك وكل هذه الممارسات حتى في حال تفشيها إلى حد صيرورتها أمرا واقعا إلا أنها تظل مرفوضة اجتماعيا ولو نظريا في اقل الأحوال والدليل على ذلك إنها تستعير أسماء بديلة دائما فتصبح الرشوة إكرامية والمحسوبية صلة رحم والاختلاس استيفاء حق مشروع من دولة غاصبة وهلم جرا , كما إن هذه الممارسات في الأغلب تتعارض مع القانون نصا وروحا ويصل بعضها إلى درجة الجريمة المخلة بالشرف .وهكذا فان الفساد ينمو في الظلام ولا يظهر إلى النور إلا متلفعا بعباءة من غير جنسه .
هذه البيئة الظلامية لا يمكن أن تتواءم مع البيئة المطلوبة للديمقراطية والتي يفترض بها ان تكون شفافة ومضاءة بالكامل حيث إن توفر المعلومات الحقيقية الدقيقة جزء أساس من عملية التداول الصحيح للآراء و إنجاز البناء السليم للحوار الديمقراطي الحر ويدون توفر المعطيات جزءا أو كلاً تفقد المقاييس معناها و يصبح إطلاق الأحكام بدون سبب أو مرتكز حقيقي ويظل الحوار حوار طرشان .
أخيرا كيف يمكن تفسير تصاعد الفساد ونموه في بلد يسير نحو الديمقراطية ( كبديل نظري للاستبداد المخلوع ) و يسعى لتأسيسها وبنائها حسب جدول زمني محدد وصارم ؟
إن ذلك – في أكثر الظروف تفاؤلا – لا يمكن إلا أن يثير مخاوف جدية من أن ( ما يبنى يفرغ من المضمون)• فوجود النقيضين على صعيد واحد وبدون أي مظهر من مظاهر التناقض والتنازع بينهما إشارة واضحة إلى إن أحدهما على الأقل قد تخلى عن أسباب التناقض ولأن أسباب التناقض جوهرية ومضمونية فان أحدهما قد تخلى عن مضمونه وقبل أن يظل اجوفا ليسمح للآخر بالمرور. وحيث أن الفساد يتمتع بكامل عافيته يصبح خوفنا على الديمقراطية مبررا.
إن الفاسدين خلال استماتتهم في الدفاع عن مصالحهم المكتسبة لن يتوانوا عن التبرقع بالديمقراطية وركوب موجتها وان لم يفلحوا فلن يصعب عليهم الإطاحة بها و حينها لن تجد الديمقراطية ما يسندها لأنها لن تمثل مصلحة لاحد ما لم تبدأ باجتثاث الفساد قبل أن يجتثها .
و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- لخدمة الذكاء الاصطناعي.. ماسك يخطط لإنشاء أكبر مصنع في العال ...
- اليابان تقدم احتجاجا لكوريا الشمالية بعد إطلاق صاروخ
- استهداف -سفينة نقل معدات عسكرية سعودية-، والنفط يصعد بعد إعل ...
- -خدعة إسرائيلية-.. مسؤولون أتراك يشككون في صحة التحذيرات من ...
- وزير الخارجية الأمريكي: كوبا ستتجه إلى مستقبل مختلف قبل نهاي ...
- -إسرائيل ديفنس-: حروب وصراعات الشرق الأوسط زادت الطلب دوليا ...
- السعودية وتركيا تبحثان سبل خفض التصعيد بما يضمن أمن الممرات ...
- وزير الخارجية الأمريكي: ترامب لن يخفي أدلة على وجود حياة خار ...
- ليبيا.. مسيرات تستهدف محطة كهرباء ومعسكرا أمنيا في الزاوية ( ...
- تفوق تكتيكي إيراني يستنزف ترسانة -باتريوت- الأمريكية ويُشعل ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إقدام محمد رضا - بين الديمقراطية والفساد