أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هاشم عبد الرحمن محمود تكروري - -أفرأيت من اتخذ إلهه هواه-














المزيد.....

-أفرأيت من اتخذ إلهه هواه-


هاشم عبد الرحمن محمود تكروري

الحوار المتمدن-العدد: 4879 - 2015 / 7 / 27 - 20:31
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أفرأيت من إتخذ إلهه هواه
إن الإنسان فُطر على البحث على من يكون له إلهٌ معبود، ويأخذه إلى ذلك شعوره بوجود قوى خارقة لها يد عليا عليه تجعله يفكر وبشكل دائم بمن أوجده؟ ومن أين أتى؟ وكيف أتى؟ ولماذا أتى؟ وللإجابة على أسئلته فهو بحاجة لمن يجيبه عليها، ولكن التجربة العلمية لن تسعفه بذلك، ولن يعطيه الفلاسفة أجوبة دقيقة عن إجاباته -إذا لم يكن الشخص نفسه بالأصل فيلسوف-وهنا يَجِدُ الباحث متطلعاً لأجوبة تريح عقله وتطمئن نفسه، وعادة ما تكمن هذه الإجابات في علوم الأديان والكتب السماوية، وعلوم ما وراء الطبيعة، وللبحث على هكذا إجابات قد يستغرق العمر كله دون الحصول على ما يشفي الغليل، ولقد قمت بمحاولة على الشبكة العنكبوتية لأرى ما كتب حول هذا الموضوع، فبينت لي النتيجة أكثر من مئة وسبع وستون مليون إجابة حول هذا الموضوع ولا أعتقد أني أملك من العمر كفاية لقراءة ما ورد فيها، والآلهة تتعدد عند البشر بتعدد نشأتهم وميولهم وتاريخهم وعقائدهم، وإلى جانب الرب المعبود عند أصحاب الديانات السماوية هناك آلهة أرضية أوجدتها قرائح البشر في كل زمان ومكان تتراوح بين آلهة خارقة مثل شيفا عند الهندوس؛ وآلهة النور والظلام عند الفرس القدامى؛ إلى آلهة الأغريق والرومان، فمنها من يحكم السماء ومنها من يحكم الرياح ومنها من هو مسؤول عن السعادة وعن الخير والشر وغيرها الذي لا يتسع المُقام له، إلى أصنام العرب من العزة وهبل وبعل ويعوق ويغوث ونسرا إلى آلهة الهند من البقر والحشرلت والفئران والأسماك ، فمحاولة تعداد تلك الآلهة قد تصيب أصحاب الإحصاء بالعياء من كثرتها وتنوعها وبغالبها آلهة أوجدت لسد فراغ روحي بحاجته البشر لإرواء ظمأ في قلوبهم، وجهلاً في عقولهم فابتدعوها لتناسب ما تهوي أفئدتهم وما تنحى إليه عقولهم...
ومن أكثر تلك الآلهة تطرفاً ونزعة للشر تلك التي وصفها القران الكريم بسورة الجاثية عندما قال"أفرأيت من إتخذ إلهه هواه"
فهنا يصف القرآن الكريم إلهاً سبق كل الآلهة التي ابتدعها البشر على مرِّ زمانهم ومكانهم، إلهٌ لم يوجد لتنظيم حياة البشر ولا لبث الطمأنينة في نفوسهم، ولكنه إله تحت الطلب وحسب الرغبة فهو يتجه بتعاليمه صوب رغبة البشر، ويجنح كيفما جنحوا ويسير حسبما يسيروا، فيا له من إله، فهذا إلهٌ خطير وأمره ليس بعبادة موجهة له بل عبادة موجهة للرغبة والشهوة عند البشر، إلهٌ وضع ليعبد هو من قام بإتباعه، فهو إلهٌ يَعبُد ولا يُعبد، فهل هناك شرٌ أكثر من هذا الإله، فعندما يصبح الموجه الأساس للإنسان هواه ورغبته وليس عقله وما أنزل من السماء فإلى أين سيهوي؟ وإلى أي درك سيوصل؟ فعندما يصبح هوى الإنسان إلهه، فهل له من ضابط يضبطه، أو نظام يحكمه، لا وألف لا، ولذا وجب تحطيم هذا الإله، وتركه يهوي صريعاً تحت عرش العقل والعقيدة الصحيحة، عقيدة السماء، عقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وليس أصدق بهذا الإله من قولٍ كقول الشاعر:
"فخالف هواها واعصها إن من يطع هوى نفسه ينزع به شر منزع"
فمخالفة هذا الإلهة يكون بمخالفة هوى النفس، ومخالفة هوى النفس يؤدي إلى السير بطريق الفلاح والرشاد، وقد يقول قائل وهل هناك من حرية أكثر من حرية إتباع هوى النفس؟ نقول له نعم هناك ما هو أكثر حرية من إتباع هوى النفس، وهذه الحرية هي حرية التحرر من هوى النفس.







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- لحظة مرعبة.. رجل يوثّق إعصارًا يضرب منزلًا أمامه مباشرة
- لبنان: إسرائيل تشن غارة دامية بعد اتفاق وقف إطلاق النار.. إل ...
- مباشر: إيران تهدد بإعادة إغلاق مضيق هرمز وترامب يؤكد استمرار ...
- إسرائيل تحيل مبان بمدينة صور اللبنانية إلى مقابر جماعية
- ترمب: سيكون لقائي مع الرئيس الصيني مميزا وتاريخيا
- ناخبو بريطانيا يدعمون إعادة الانضمام مجددا إلى الاتحاد الأور ...
- هنا انتشلنا ميرا.. قصص جديدة من مسرح الجريمة في غزة
- كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في -قوة الاستقرار- بغزة
- ترامب يهدد بعدم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران في هذه الحالة ...
- كيف رد ترامب على سؤال حول احتمالية فرض رسوم بمضيق هرمز؟


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هاشم عبد الرحمن محمود تكروري - -أفرأيت من اتخذ إلهه هواه-