أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسماء غريب - حكاية سفينة














المزيد.....

حكاية سفينة


أسماء غريب

الحوار المتمدن-العدد: 4864 - 2015 / 7 / 12 - 14:44
المحور: الادب والفن
    


لَمْ ينجُ أحدٌ يا صاحبي
صدّقنِي،
كـُلّهم ركبوا السّفينةَ
وكلّهُم غرقُوا
*
أجَلْ يا صاحبي
فنُوحٌ كانَ نجّاراً طيّباً وفقيراً
مثلِي ومثلَكَ
ولم ْيكنْ معهُ حتى ثمنَ خرقةٍ
يكسو بها عُريَهُ وعُرْيِي وعُرْيَكَ
*
وكانتِ السفينةُ متآكلةَ الخشبِ
والنارُ مشتعلةً في نصفِها الأماميّ
ولم يكُنْ بِها لا الطّيْرُ ولا الفِيَلَةُ
ولا حتّى القِردَةُ
يا صاحبِي
*
فالطيورُ والبهائمُ أذكَى
منْ أن ترميَ بنفسِها
في سفينةٍ مثقوبة محروقةٍ
وسطَ بحرٍ من الأمواج المتلاطمةِ
*
لكنَّ الناس فعَلوا هذا
وكانوا يتزاحمُون كالمجانينِ
وسط المَاء على سفينةِ نوح
الرجل الحنون الكريم
*
وكنتُ أنا ونوح نصُرخ ونبْكي
منْ هولِ المصيبة
فلا أحدَ من هؤلاء النّاس كانَ يرى
ثُقوبَ السّفينةِ ولا نيرانَها
*
فلماذا رميتَ بنفسكَ معهُمْ
فوقَ ظهرهَا يا صاحبي؟
ألَمْ أرْسِلْ لكَ الغُرابَ الأبيض
كيْ يُحَذّرَكَ من سُوء العاقبةِ
والحمامةَ الحمراء كي تَرْبِطَ على قلبِكَ
وأنتَ وسَطَ الموج؟!
*
عبثاً يا صاحبِي،
لمْ تعُدِ الكلماتُ تنْفَع الآنَ
ولا الدّمْعُ ولا النّدَم
فقد كانَ أولى بكَ أن ترميَ بجسدكَ
فوقَ الماء مُباشرة
*
جسدُكَ وَحْدَهُ سَفينتُكَ
وأنتَ وَحْدَكَ نوحَه النّجَار
وإذا لَمْ تَبْنِهِ بيَدَيْكَ
خَشبةً خشبةً
فلنْ يَبْنِيَهُ أحدٌ مكانكَ
*
عبثا تحاولُ يا صاحبي
قُضيَ الأمرُ وستبقى هكذَا تغرقُ
في كلِّ يومٍ ألفَ مرة
كَمُهاجرٍ يبيعُ حقولَ الوردِ والنّعناع
ويتركُ خلفَهُ دموعَ الأهل والأحبّة
ثم يرمي بنفسهِ فوقَ سفينة
منخُورة الخشبِ
علّها تصلُ بهِ إلى الضفّة الأخْرى
*
أيّة ضفةٍ هيَ،
أهيَ الجنّةُ أم الجحيمُ؟
لا أحدَ يعلمُ عنهَا شيئاً
سوى الغراب والحمامة
فسَلْهُما إذن
إذا أنتَ يوماً نجَوتَ
يا صاحبي



#أسماء_غريب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شجرة الأحديّة
- اشْهَدْ أيّهَا البَحْرُ الأسْوَدُ


المزيد.....




- موسكو.. متحف -بوشكين- يستضيف معرضا عن الفن البوذي الروسي
- مهرجان -اقرأ - استرخ- للكتاب في روسيا يسجّل أرقاما قياسية تا ...
- بعد تغيير اسمه ثلاث مرات.. الانتهاء من تصوير مسلسل -العاصي- ...
- اربيل تستذكر الفنان قرني جميل في معرض تشكيلي بمشاركة 25 فنان ...
- صدر حديثا ؛ صندوق جدتي السري. إشراف سهيل عيساوي.
- صدر حديثا ؛ رئة المدينة إشراف سهيل كيوان.
- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسماء غريب - حكاية سفينة