أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عبداللطيف المحامي - الخطاب الديني السلفي والثقافة السمعية














المزيد.....

الخطاب الديني السلفي والثقافة السمعية


عبدالله عبداللطيف المحامي

الحوار المتمدن-العدد: 1343 - 2005 / 10 / 10 - 10:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مرة سمعت من فتاة جامعية قولها بأن الغناء والموسيقي حرام .. وزاد علي ذلك ما ردده شابا جامعيا – أيضا – أن كل مظاهر الحضارة الحديثة من تقنيات علمية مثل الكمبيوتر والإنترنت وما إلي ذلك من وسائط إتصال حرام حرام حرام.. في الحقيقة لم أستغرب هذا القول من أي منهما، فإستقراء الواقع يجلب هذه النتيجة، لكني حزنت كثيرا أن يكون هذا تفكير شبابنا، وأصبحت كلمة حرام سهلة تجري علي الألسنة وبشكل متكرر، فقد إستند كل منهما إلي ما سمعه من أحد " المشايخ " الدعاه عبر شريط كاسيت، وهكذا فإن الثقافة السمعية تسيطر علي عقول ووجدان أبناءنا، وطالما كان هذا القول صادرا ممن يسمون أنفسهم بالدعاه فلا تعقيب ولا تعليق سوي السمع والطاعة والإيمان بما يقول، علي الرغم من أن الدين أمرنا بالدرس والإجتهاد وإعمال العقل وطلب العلم، وكثيرا ما قلنا أن هناك فارقا كبيرا بين ما هو مقدس وأعني به النص القرآني، وبين ما هو بشري والمقصود تأويل النص والإجتهاد في تفسيره ، فالأول مقدس بذاته أما الثاني فهو نتاج بشري يحتمل الصواب والخطأ ، وغير ملزم بالمرة إلا بالقدر الذي يقنعنا به في ضوء أحكام النص القرآني .
ومن واقع هذه الشرائط التي إنتشرت أصبحت هناك مفاهيما وسلوكيات مفروضة علي المجتمع، ومن يفكر مرة في مجرد أن يناقشها يكون كافرا وخارجا عن الملة والدين إلي آخر الأوصاف المعروفة، أصبح مستقرا في ذهن الكثيرين أن النساء ناقصات عقل ودين .. كيف ؟ ، المرأة ذلك الإنسان التي وصلت أعلي مراحل التعليم وتقلدت أعلي المراكز الوظيفية والمهنية، وأصبحت رئيسة للوزراء بل ورئيسة للجمهورية ونائبة برلمانية، لازالوا في السعودية يناقشون هل يسمح لها أن تقود السيارة أم لا ؟ ولازلنا في مصر نبحث هل تتولي القضاء من عدمه ؟ ولا تستغرب إذا سمعت دعوه من بعض الفصائل بضرورة أن تعود إلي منزلها وتلزم بواجباتها في رعاية الزوج والأولاد ويحرمون نزولها إلي ميدان العمل بمبررات ( شرعية ) !!!!!
ودوما المرأة هدفا للخطاب السلفي، ولعلها أصبحت ظاهرة تستحق النظر زيادة أعداد المنقبات في المجتمع، ونؤكد علي أن الملبس حرية شخصية للمرء، ولكن أنا أتكلم عن ظاهرة ذات مدلول أيدلوجي ولي عودة إلي مسألة النقاب في مقال مستقل.
المهم .. إلي أين يقودنا الخطاب الديني السلفي ؟ الذي لا يجعل للعقل مساحة يتحرك فيها ، ويعتمد علي نقل روايات وحكايات من كتب صفراء عفي عليها الزمن وتجاوزها الواقع يعطيها صفة القداسة والإلزام وإلا كنت خارجا عن الدين مارقا عن أحكام الشريعة محكوم عليك بإهدار دمك .. إذن هو خطاب أحادي لا يعترف ولا يتقبل الآخر مزدوج المعايير ينكر علينا أن نناقشه مجرد أن نناقشه ، رغم أن الله سبحانه وتعالي كفل حرية الإختلاف ليس في الرأي وحسب وإنما في الدين والعقيدة ، وحاور إبليس في موقفه وأعطاه فرصة في عرض وجهة نظره .
أما أصحاب الخطاب السلفي قدر أن خطابهم ليس عاقلا وليس معقولا ، قدر إضفاءه صفة القداسة علي تأويل وتفسير وإجتهاد من صنع البشر ، قدر عدم صحة ما يذهبون إليه من أحكام وخلافه ، يصادرون عليك أن تختلف معهم ، وينزلون كلامهم منزلة النص المقدس والعياذ بالله ، وينصبون من أنفسهم متحدثون رسميون بإسم الله يرضون عن هذا ويصبون جام غضبهم علي ذاك ، رغم أنهم بخطابهم هذا يعطون صورة غير صحيحة عن الدين الحنيف ، حتي باتت صورة الدين في عيون غير المسلمين أنه دين يحث علي العنف والإرهاب ويسلب المرأة حقوقها ولا يعترف بالتواصل الإنساني ومخاطبة الآخر .. من المستفيد من ذلك ؟ سؤال نوجهه إلي أصحاب هذا الخطاب .. ولمصلحة من تيئسون الناس وتزرعوا في قلوبهم الخوف والرعب والإحباط .. وتجروننا إلي مناقشة قضايا لا فائدة من ورائها .. ومن أعطاكم الحق إحتكار الحديث بإسم الدين ؟ وهل من مصلحة الدين أن نقحمه في كل قضايانا التي هي محل إختلاف وتمثل أمور دنيوية ، فتصورون إختلافنا حول القضايا الدنيوية أنه إختلاف حول قضايا الدين ، فتجد رموزهم المرشحين في أية إنتخابات نقابية أو برلمانية يرفعون شعارات ذات صبغة دينية مثل أصحاب الأيدي المتوضئة .. والإسلام هو الحل ....الخ بدلا من طرح برامج موضوعية يتفق أو يختلف حولها الناخبون .. وإذا كان هؤلاء أصحاب الأيدي المتوضئة فماذا يعني الأمر بالنسبة للمنافسين ؟
حقا نحن في حاجة إلي خطاب ديني جديد يقدم ديننا إلي الآخر باللغة وبالإسلوب الذي يفهمه ، ويستوعب معطيات العصر ، ويعتمد العقل والمنطق منهاجا له ، ويتعامل مع الإجتهادات برحابة صدر ، ولا يحتكر الحقيقة ، ويدرك أن كل إجتهاد أو تأويل قديمه وحديثه هو مجرد عمل بشري يحتمل الجدل حوله وطرحه علي بساط البحث وقبوله أو رفضه يعد من الأمور العادية ...






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلم مجنون
- غشاء البكارة ومفهوم الشرف
- مزيدا من الوعي والتنوير ..
- الدين والمرأة والجنس
- التنظيم الدستوري لمجلس الشعب المصري


المزيد.....




- جريمة قتل بشعة لمواطن مسيحي بسيناء على يد داعش.. والعيش والح ...
- الاحتلال يستدعي مدير المسجد الأقصى للتحقيق
- فتوى -مثيرة- لمفتي مصر السابق عن الحشيش والأفيون!
- رغم قمع السلطات الكاثوليكية.. أوان أثرية تكشف استمرار ممارسا ...
- الإفتاء تعلن مقادير صدقة الفطر وفدية الصوم ونصاب الزكاة
- -دمرتم مستقبلنا-... اعتقال شاب صفع رجل دين وسط الشارع في إير ...
- أول رد من أحمد مكي على نجاح حلقة -الاختيار 2- عن فض اعتصامات ...
- العراق.. الكاظمي يدعو علماء الدين لمواجهة -الطائفية- بخطاب م ...
- رئيس الوزراء الباكستاني يطالب الغرب بتجريم إهانة النبي محمد ...
- مقتل 18 مدنيا بهجوم لجماعة بوكو حرام الإرهابية في نيجيريا


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عبداللطيف المحامي - الخطاب الديني السلفي والثقافة السمعية