أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم يس مكيوي - شادي ركض يمثل ع المسرح














المزيد.....

شادي ركض يمثل ع المسرح


آدم يس مكيوي

الحوار المتمدن-العدد: 1333 - 2005 / 9 / 30 - 10:22
المحور: الادب والفن
    


شادي منير الوسيمي شهيد الفن الصغير. أفقت علي خبر رحيله ككابوس مظلم ثقيل لا أدري متي سأفيق منه , لم أكن أصدق أن الزهور قد تذبل قبل الميعاد, قد تغتال بفعل فاعل.
شادي بالنسبة لي ليس مجرد ابنا لعمتي ألهمها الله الصبر علي قوة الفراق , بل هو يتجاوز ذلك ليكون صديقا عزيزا ورفيق حياتي الماضية بأكملها.
أذكر الآن عندما كنا صغارا, كنا نلعب "أفلام" سويا أي نقوم بتمثيل مشاهد ارتجالية مستوحاة من أفلام رامبو و فان دام و جراندايزر و روايات رجل المستحيل وأفلام جاكي شان.
فكأن شادي رحمه الله قد خلق ليمثل و ليبدع و لو كان القدر أمهله قليلا لشهدنا نجما عاليا خفيف الروح.
كل مرحلة عمريه شب فيها شادي كنت شاهدا عليها و مشاركا فيها معه , بداية من شقاوته و توهجه المبكر , صداقته لكل صنوف الناس إبن البواب و القهوجي مرورا بملله من الدراسة العقيمة , و سخريته من مدرسيه , تقليده للسادات و عبد الوهاب , حبه الجارف للشيخ إمام و إسماعيل يس و محمد منير و جمال عبد الناصر.
المناقشات الفنية و السياسية التي تلتهم أوقاتنا علي قهاوي لحظة و أفتر إيت و ليالي الريف و الكوتشينه التي كانت تجهز علي البقية الباقية من الليل.
ثم دخوله أكاديمية الفنون التي لم يكن ساعيا لها سعيا حثيثا فقد كان يقول لي :أدخل أو ما أدخلش مش مهم ... المهم أمثل فقد كان شادي يترك القدر يجرفه , لم يكن متكالبا علي شيء.
قبل أن يدخل المعهد مثلنا فيلما قصيرا أنا و شادي و شريف أخوه و بعض الأصدقاء بعنوان المستندات , ثم أعقبناه بفيلم الغضب , و كان شادي ألمعنا و صاحب موهبة حقيقية و كان هذا تعقيب كل من شاهد الفيلمين
ثم قام بأداء دورا في مسرحية الكل في البلاعة لرامي السكري , و كانت أول مرة يعتلي فيها خشبة المسرح و لكنه منذ أن حط بجناحه علي أرض أبو الفنون و هويلاقي الاستحسان و أذكر كلمة قالها لي صديق عند مشاهدته للكل في البلاعة : شادي صغير في الحجم عملاق علي المسرح.
ساعدني في مسرحية صغيرة قمت بإعدادها عن نص ليوجين يونسكو و أضاف لها بعضا من تعليقاته الطريفة و أفكاره المتجددة وكان معنا فيها فنان الديكور الراحل الدمث محمد مصطفي حافظ الذي ذهب معه لبني سويف .
ثم عملنا سويا في مسرحية الوجه الأخر لأخيه شريف و قد شاركتهم في كتابتها و التمثيل فيها , و كانت سعادتي غامرة بالتمثيل مع شادي و تواعدنا بمسرحية حتوقع الناس من الضحك .
كانت بيننا مشروعات كثيرة لم تكتمل فقد كنا موقنين أننا سنعيش دهرا.
كان يتصل بي أحيانا قائلا : عندي عرض في المعهد النهارده تعال .... أرد : لغة عربية يقول لي : تعالي بس إسمع الكلام و ذهبت لمشاهدته في ثلاثة عروض و قام بالتمثيل في أكثر من هذا العدد
. و حرية المدينة Game over العروض الثلاثة كانت مجلس العدل و
ومهما كان العرض ثقيلا أو لا يتجاوب معه المشاهدون , كان أداء شادي الفطري الساخر ينزل بردا و سلاما علي أفئدة المشاهدين و يلقي تصفيقا مدويا من الناس.
كان لا يرفض طلبا من زملائه بالمساعدة في أي عرض . إن كان بالتمثيل أو بالإخراج .
فاز بجائزة أحسن مخرج مونودراما عن عرض بعنوان أوسكار , قلت له : مايليقش عليك النكد فرد : أنا أحب أعمل كل حاجة و كان يستعد لإخراج مسرحية الحارس لهارولد بنتر
و ذهب لبني سويف يساعد صديقه في عرض لا يشارك هو فيه و إنما ذهب ليساعد فقط أصدقائه الذين رحلوا معه .
وداعا يا رفيق الصبا , فقد ذهبت ضحية الإهمال و التسيب و لم تبعث لنا حتى وزارة المهرجانات ببرقية عزاء لمن مات فنا, فربما نفذ المداد في كتابة بيان التأييد من طغمة المنتفعين لسيادة الوزير.
ستتركنا نغني : أنا و شادي غنينا سوى لعبنا على التلج ركضنا بالهوا كتبنا عالحجار قصص زغار و لوحنا الهوا ...و يوم من الأيام ولعت الدنيي , شادي ركض يمثل علي المسرح , بأندهلوا ما يسمعني.
و لكنني واثقا أنك الآن يا شادي بعينيك اللامعتان و ابتسامتك الواثقة و روحك المرحة , واقفا في الجنة غامزا بعينيك لنا تخرج لسانك و تغني أغنية
ل إيرفنج برلين و تقول Heaven

الجنة....أنا في الجنة , و قلبي يدق بشدة حتى إني لا أقدر علي الكلام

و يبدو إنني قد وجدت أخيرا السعادة التي أبحث عنها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة الإنجازات و الصروح
- الموت فنا


المزيد.....




- -فقدنا ملاكاً على الأرض-.. العالم الفني يودّع دوللي بارتون ب ...
- من شنغهاي إلى موسكو.. تشاو لي هونغ والأدب الصيني في معرض موس ...
- -جاسوس ومتمرد-.. القصة الغامضة وراء إعدام الشاعر الروسي نيقو ...
- تركيا.. نجم مسلسل -الأوراق المتساقطة- يعمل سائق شاحنة في أمر ...
- ماجدة موريس تكتب :الموسيقي والناس.. والقلعة 
- -حوار طال انتظاره-.. الإعلان عن برنامج مهرجان -متحف الإعلام- ...
- كيف ابتكر البلاشفة الصحافة المسموعة؟
- وفاة أيقونة موسيقى الريف -الكانتري- الأمريكية دوللي بارتون ع ...
- بعد وفاتها.. استذكار نكتة دوللي بارتون -المبتذلة- التي توقعت ...
- حتى لا يضيع الوهم: كاظم الساهر في سيدني


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم يس مكيوي - شادي ركض يمثل ع المسرح