جواد عادل
الحوار المتمدن-العدد: 1329 - 2005 / 9 / 26 - 08:38
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
اكتسب التيار الصدري شعبية واسعة في زمن الشهيد محمد صادق الصدر من خلال رفضه للواقع الفاسد الذي تعيشه الحوزة العلمية في النجف وسيطرة الرموز الاجنبية المشبوهة عليها وعلى اموال بيت المال وكذلك من خلال اقامة صلاة الجمعة التي تستهدف اقامة قاعدة شعبية كمقدمة لرفض واقع الاضطهاد الذي تعيشه الجماهير في وسط وجنوب العراق من قبل نظام صدام والعمل لتغيير هذا الواقع
الا ان ما يميز التيار الصدري الان انه اصبح ملاذا للطبقة المجرمة من نظام صدام حسين كفدائيي صدام ورجال الامن السابقين المندسين في الحوزة العلمية والمراتب الاخرى في اجهزة صدام الامنية وهؤلاء يشعرون بالخطر الحقيقي اذا استقرت الاوضاع وجاء وقت الحساب فالتفوا حول هذا الطفل الغبي الذي لا يفقه شيئا لا في امور الدين ولا في امور الدنيا, ولا نرى من نضاله ضد نظام صدام حسين الا عندما كان يقف امام دكان بائع النستلة لكي يشتري الانواع الغالية منها في كل مرة ما يكفي ثمنه لمعيشة عائلة فقيرة لمدة شهر في زمن الحصار وما اكثر العوائل الفقيرة حينذاك والتي كانت تبات متضورة من الجوع في حين تشير بعض المعلومات ان مخابرات صدام قد استخدمته للتجسس على ابيه وانه كان احد الاعضاء البارزين في ما يسمى بتنظيمات النواة التي اسسها النظام فبل سنتين من سقوطه وهي تنظمات سرية لحزب البعث وهذا ما اثبتته تصرفاته منذ سقوط صدام ولحد الان .
عندما فشلت ايران في التاثير على مواقف رجال الحوزة في اعلان الجهاد واستخدام السلاح ضد القوات الاميركية لانها عملية فاشلة مئة بالمئة وتؤدي بالنتيجة الى عودة البعثيين الى السلطة لان قوتهم لا تزال كما هي ولم تتاثر بالحرب وفشل رهانها على استخدام محمد باقر الحكيم والمجلس الاعلى في تحريك الشارع العراقي في جنوب العراق على الرغم من ضخ امكانيات كبيرة تحت تصرفه لم تجد بدا من التعاون مع التيار الصدري الذي كان بامس الحاجة الى الاموال لادامة مصروفاته , الهدف الايراني من التعامل مع التيار الصدري هو هدف مرحلي وليس ستراتيجي اي بمعنى اخر استخدام هذه القوة الجاهلة التي تبحث عن اي دور لتحتمي به لتخدم الاهداف الايرانية لفترة مؤقتة والاعتماد على القوة الحقيقية الايرانية والتي تتمثل بالمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في تخريب الاوضاع العراقية من الداخل حيث تسلم ممثلي المجلس الاعلى مناصب قيادية وبعدما استطاعت وبتاثير من محمد جواد الشهرستاني صهر السستاني ووكيله في ايران ان تضع الحوزة العلمية في النجف تحت تصرف عبد العزيز الاصفهاني الحكيم فصار عبد العزيز يامر والحوزة تنفذ .
لذلك قامت بتاسيس جيش المهدي تحت ذريعة واهية ان الامريكان جاءوا للعراق لمحاربة الامام المهدي والاستعداد لظهوره لذا على الشيعة نصرة امامهم من خلال الالتفاف حول مقتدى
ولان الانتخابات السابقة كانت على الابواب واتجاه التيار الصدري كان يحد من تاثير الحوزة العلمية بشكل كبير وهذا ما يتعارض مع الاهداف الايرانية الاستراتيجية لذا تم اختلاق فتنة النجف وبتخطيط وتنفيذ مباشر من احمد الجلبي عراب قائمة الائتلاف الايرانية لضرب عدوين لهما في ان واحد لان التيار الصدري يعادي النفوذ الايراني من خلال الحوزة ووقع الامريكان والصدريون بالفخ الا ان الامريكان انتبهوا في وقت مبكر الى اللعبة لذلك كانت سياستهم عدم تصفية الصدر ولكن قسم من الصدريين فقط انتبه الى اللعبة بعد فوات الاوان حيث صرح احمد سميسم بعد ثلاث شهور من الفتنة بانهم وقعوا ضحية مؤامرة خطط لها الوسطاء والذين هم في نفس الوقت اعداء التيار الصدري
انتهت فتنة النجف بانحسار نفوذ الصدريين وبتعاظم دور السستاني كما خطط له ليؤثر تاثيرا كبيرا في الانتخابات ورسمت له من خلال حملة اعلامية منظمة شارك بها عشرات الالاف من الروزخونية واستخدمت فيها فتاوي باطلة وزورت فيها احاديث وروايات لكي تنجح قائمة الائتلاف وتضمن ايران خروج القوات الاميركية من خلال مجلس الامن ولكن الانتخابات لم تاتي كما توقعوا وانتهت نتائجها بالشكل الذي جعلت الحكيم يبكي علنا حيث ان المجلس الاعلى الذي كان لا يتحدث الا باسم الملايين لم تحصل قائمته التي تضم 27 حزبا وكيانا سياسيا الا على 135 مقعد وبما ان حصة المجلس هي 10 بالمئة من قائمة الائتلاف حيث ان القئمة كانت مقسمة الى 50 بالمئة للاحزاب و50 بالمئة للمستقلين ,هذا يعني ان المجلس حصل على 14 مقعد فقط اي ثلث ماحصلت عليه القائمة العراقية الغير معروفة قبلا ولكن القائمة لم تلتزم بتوزيعاتها ووزعت حصة المستقلين الى الاحزاب والنسبة الاكبر للمجلس الاعلى وبهذا قام حسين الشهرستاني ممثل السستاني في القائمة بالنكث بوعوده خدمة للمجلس الاعلى .وبالتالي خدمة االمخططات الايرانية
الان والانتخابات القادمة على الابواب نرى نفس السيناريو يتكرر في مناطق عديدة كالنجف والبصرة ولكن بفرق بسيط ان مقتدى والناس المحيطين به قد انتبهوا الى هذه اللعبة بوقت مبكر فقررت ايران التعاون مع من هم دونه من امثال الفرطوسي لتنفيذ المخطط فقاموا بعدة عمليات ارهابية ضد منشات الدولة العراقية وضد قوات التحالف لتحريك الاوضاع باتجاه التصعيد العسكري وجر الصدريين الى مواجهة مع قوات التحالف لا فساح المجال امام المجلس الاعلى الذي اصبح منبوذا في الشارع العراقي واضرت تصرفاته في النهب العلني والادارة السيئة لممثليه الذين استحوذوا على جميع المناصب الحساسة في الجنوب اضرت حتى بسمعة الحوزة العلمية والتي كان الناس لا ينظرون اليها الا من خلال الصورة المثالية التي يرسمها لهم عنها رجال الدعاية الحوزكية والذي يستغلون المناسبات الدينية والمنبر الحسيني ابشع استغلال .
ترى هل ان الصدريين سوف يخطاون مرة اخرى انا اعتقد نعم لان التيار الصدري تحركه اولا الدوافع المادية وايران نصرف ببذخ بموضوع العراق ولا يلتزم الاشكلا باوامر قياداته وحتى مقتدى الصدر خلال الازمة السابقة كان واجهة فقط والمنفذ هو الخزعلي والاوامر الحقيقية هي من رجال المخابرات الايرانية.
#جواد_عادل (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟