أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان الزريعي - تمرّد السكون














المزيد.....

تمرّد السكون


حنان الزريعي

الحوار المتمدن-العدد: 1317 - 2005 / 9 / 14 - 11:26
المحور: الادب والفن
    


" تحاصرني إملاءاتك بأن أكون غيري .. وأن أطرّز مناديلاً تحمل أحرف اسمك دون غيرك .. لك الحق بأن لا ألفظ سوى اسمك بولهٍ .. لكن هل الحق معك عندما تنحت سعادتي لتحيلها لتمثال جميل المنظر .. أصمّ الروح .. أين أنا من سعادة أختارها برغبتي ؟ .
اليوم سيأتي هو وأهله لطلب يدي .. واليوم بالذات لا أرى سوى الكآبة قد عانقت روحي .. أهو الخوف من خطوتي القادمة ؟ .. أنا .. منذ متى والخوف يحتل مقعد القيادة في حياتي ؟ .. لا لست أنا من أخاف الخطو .. هو شيء لا أدري كنهه " .
تركت قلمها جانباً .. أغلقت دفتر مذكراتها على شعور مجهول .. أرادت رؤيته قبل أن يأتي وأهله .. اتصلت به .. فرح لسماع صوتها .. هذا ما شعرت به .. في حين .. انقبض صدرها لسماع صوته .. الذي كانت تعشقه قبل اليوم .
**********
هي شمس الأصيل بعذوبة دفئها وتثاؤبها لاقتراب موعد نومها ، من أضفى على تلك اللحظة هذا الخدر اللذيذ .. اقتربت منه حيث يجلس .. تحت ظل شجرة الصنوبر .. التي ضمت اسميهما داخل قلب حب رسماه قبل سنة .. نهــض عـنـد رؤيتــهــا .. نـفض الغبــــار بســرعــة عــن بنطاله .. ابتســـم لها .. " أتريدين الجلوس ؟ "
- لا .. أريد المشي .
تسايرا جنباً إلى جنب .. سرق أرجحة يدها بين سكون يده .. برودة سرت في جسدها .. وعيناها غائبتان حيث اللاشيء ..
- ما بكِ حياة .. أهناك شيء .. ؟
- لا أدري ما بي .. لكنني أردت فقط الحديث معك ..
توقفت .. نظرت إلى عينيه .. كم أحبتهما .. للونهما البني دفء منظر أوراق الخريف وقد تدثرت بها الطرقات والحقول .. لكن .. أين هو الذي عشقته بكل جوارحها .. أين هو .. ؟
- لؤي .. ما الذي تعنيه حياة بالنسبة لك ؟
ضحك لؤي .. ربما لو سألته قبل أشهر .. لأجابها .. لكن اليوم بالذات ! .. صرخ هامساً : " إنها تعني لي .. الحياااااة " ..
تنهدت بعمقٍ .. ليس ارتياحاً لإجابة تعرفها مسبقاً .. بل آهة خرجت لتغسل زوايا تردد بوحها .
- أتذكر تلك الفتاة التي أحبتك قبل عام .. أتذكرني لحظتها .. ؟
- وهل للعاشق أن ينسى أول قطرة عشق تروي قلبه .
أجابها وقد أمسك يديها بقوة .. أفلتتهما من قبضته التي شعـرت بقسوتــهما .. الآن !
استغربت نظراته تصرفها .. سألها : " هناك شيء تودّين قوله .. ما هو ؟ .. ربما ارتحتِ لمصارحتي " .
أخفضت عينيها حيث كانت لحظتها تداعب حجراً صغيراً تحت قدميها .. نظرت إليه مجدداً .. ألفته إشارات استفهام تريد إجابة كاملة .
- لؤي .. أعرف أن قرار ارتباطنا .. بورك من قبل أهلك .. كوني أصبحت كما تريدون .. حبي لك أزال رسوماً نقشت سنين عمري وتفاصيلها .. برغبتي أردت أن أكون كما تحب .. ملابسي وحتى ألوانها كانت على هواك .. تسريحة شعري ولونه غيّرتهما لملائمة عشقك لصورة أردتها لي .. حتى صديقاتي كُنَّ مثار نقاش بيني وبينك .. ابتعدي عن تلك فهي غيورة .. صادقي هذه إنها ابنة عائلة .. أو .. من تلك الأسباب الكثيرة .. وإن لم يعجبك أسلوب أو تصرف بدر مني .. تغضب .. ولا أرى ابتسامتك أو غفرانك لحبيبة تتعذب .. إلا إذا غيّرتُ ما لا يعجبك .. لا أقول أن حياتي كلها صائبة .. لكنها ليست سيئة .. فكلّ منا يمتلك الاثنين .. فلا أنا بمـلاك .. ولا أنا بشيطـان .. أنا فقط .. إنســانة .. لكن ألمْ تخفْ عندما كنت تغيّر هذه الحياة التي عشقتَها – كما قلت قبل قليل – بأن يفقد قلبي جزءاً منك .. مارستُ براءتي دون الخوف من عبارات .. هذا خطأ .. أو .. لِمَ فعلتِ ذلك .. عشت تلقائيتي .. وبمجرد أن تلاقيا قلبانا .. استأذنتُ براءتي وتلقائيتي .. بأن يختبئا .. فهما السذاجة في نظرك .. وهو ما لا تحبه في حبيبتك وزوجة المستقبل .. أتدري لؤي .. أن من أحبتك ليست حياة .. بل هي تلك البراءة التي أخفت عيوبك عني .. بساطة حياتي هي من عشقت تمردك على سكوني .. وللأسف أردتَ لي أن أكون .. كما تريد .. أن أكون غيري .. نحتَّ عواطفي ومشاعري وأزلت كل ما لا يعجبك .. لكنك أزلت تلك الأشياء التي عشقتك .
صمتتْ .. لأول مرة تستدرك هكذا .. دون أن يقاطعها أحد .. تعوّدتْ الكلمات المبتورة .. السريعة .. نظرتْ إليه .. ألفتهُ واجماً ..
- إذن جئت لتقولي لي بأنكِ لا تحبينني ..
قاطعته حياة .. " لا .. بل أحببتك .. لكــنني أستشعـر الآن برودة في مشاعري نحوك .. "
- تريدين إقناعي .. بأنك اكتشفتِ هـذا البرود اليــوم .. أم أن هنــاك شخصاً !..
صرخت في وجهه .. " اصمتْ .. إياكَ أن تزيد حرفاً عما قلته .. يكفيني طوال معرفتي بك .. وأنا أجيبك عن .. عـرّف .. أكـمل ما يلي .. لِمَ ؟ .. مـاذا تقصدين ؟ .. سئمت تعريف أفعالي .. مللت من تبرير كلمات تُفهم مغلوطة .. لؤي .. أنا لا أكرهك .. لكنني أخاف الارتباط بك الآن .. لأنني لست أنا .. أريد استرجاع ما فقدته .. بإمكانك إعادة ما فُقد مني .. عندهـا أكون تلك التي عشقتك ".
بقدر ما ارتاح قلبها لبوحٍ مؤلمٍ .. بقدر ما تألم على من أحبه .. مدّت يدها لتستأذنه بالانصراف .. فلم تعدْ تقوى الصمود أمام نظراته .. صافحها .. كمن يهمس " انتظري قليلاً " .. شعرت بدفء لامس بريق عينيها بمجرد لمس أصابع يده .. ابتسمت له .. رشفت نظراته بسمتها .. كظامئ تذوق قطرة براءته للتو .
**********
" ربما هي شمس الأصيل قد أسكرت قلبي بنبيذ شعاعها .. أو ربما أخيراً .. قلت كل ما لدي " .
وضعت قلمها جانباً ليرتاح من لهاث حبره على الورق .. مدت يدها أمامها .. مستأنسة ببريق خاتم حمل اسمه .. وقد زيّن يدها اليمنى .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...
- بائعة حلويات.. نانسي عجرم بالدانتيل الجريء وأحمر الشفاه الأح ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان الزريعي - تمرّد السكون