أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد ولفقير - بل انا مثلك..مجرد انسان














المزيد.....

بل انا مثلك..مجرد انسان


سعيد ولفقير

الحوار المتمدن-العدد: 4690 - 2015 / 1 / 13 - 02:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رمقني بنظرة،تحاشيته بابتسامة،مددت له يدي ،انتظرت..بادرته بتحية "بونجور" ،اقتحمني بسؤال..ما اسمك؟ اجبته..اسمي محمد.في عيونه بحر من الشك ، غارقة في صور ذهنية لا تنتهي،حاول ان ينكر، ان ينفي، انني لست كذلك ، لكن الحيرة سرقت من لسانه طلقات من الاسئلة.من انت ؟ من أين اتيت ؟ما قصتك ؟ ما هويتك ؟ هل انت معهم؟ ما موقفك من الارهاب ؟ هل انت مع الحرية ؟ هل انت مع قيم التي ناضلنا من اجلها قرونا قد خلت ، ودفعنا في سبيلها الغالي والنفيس ؟

انا اسمي محمد..من اصول عربية ، مسلم ، لكني لست ارهابيا.انا الساكن في تلك الضاحية الباريسية المتخمة بالعرقيات الملونة بالديانات والجنسيات ، انا من الجنوب، ذو السحنة السمراء ، هربت بحقيبة احلامي الى دياركم، ديار "الحرية" و"المساواة" و"الاخاء"، انا من آمن بقيمكم و مبادئكم السامية،انا من وجد نفسه، امام بصيص فرصة مزدحمة.. في طوابير الحصول على فيزا او رخصة اقامة، انا المتعلم المثقف، من وجد نفسه بلا قيمة في بلاده ، لكنه ضحى في بلادكم مقابل أي مهنة كانت..وكيفما كانت.انا من كنس لكم الشوارع ، و مسح لكم زجاج البنوك والبوتيكات،وغسل لكم الاطباق والاواني ، انا من وجدتموني يبيع الورد الاحمر فوق جسر نهر "السين"، انا من تعايش معكم، فطبخ لكم اشهى المأكولات المفضلة عندكم،و اتقن وتفنن في قواعد لغة موليير ، و احتفل باعيادكم ، وشارككم الفرح والحزن ، وناضل معكم في حماية المكتسبات التاريخية ، و شجع منتخبكم الوطني ، ورفع علمكم في الساحات و الميادين.

انا من تلك الشعوب، التي كنتم تصفونها ب"الهمج" و"الوحوش" ، كافَحَتْ معكم، في الحر والقر،و في اعالي الجبال العنيدة ، قاوَمَتْ بعناد اعدائكم ،حرَرَتْ بيوتكم من المغتصبين ، استرجَعَتْ اراضيكم ، من سطوة نازية مريضة ،و اضاءَتْ انوار برج كان في عداد المنطفئين..نعم انا من تلك الشعوب، من المسلمين المسالمين ،من تتهمونهم ب "الارهابيين"،دون فرز او تمحيص ، نحن من ذاق ويلات استعماركم الغاشم، وتدخلكم السافر، نحن من مات منا اعزلا تحت قصف طائراتكم ،من هرب من ويلات حروب ودماء ، بحثا عن محبة وسلام ، لا عن كره وارهاب.
نحن الآن من يدفع الثمن، فمهما استنكرنا و نددنا،مهما اقنعناكم وشرحنا لكم،مهما قدمنا من دفوع وحجج ، سنبقى في نظركم موقوفي التنفيذ من تهمة لم تثبت ادانتنا فيها.

في تلك اللحظة،رمقني بتلك النظرة، اطلق لسانه لطلقة سؤال اخير..سؤال ما زال عالقا في قرارة نفسه.
هل تتجرأ ان تحمل لافتة،مكتوب عليها.."انا شارلي" ؟
اجيبه..
انا محمد..هذا هو اسمي، من هناك أتيت ، وفي دياريكم..استقريت ، مسلم ، احب التسامح ، و انبذ العنف والارهاب ، احب الحرية ، لكن ليس مقابل وقاحة في حق ديني و معتقداتي.
يرد علي بسؤال آخر..اذن انت لست مثلنا ؟
اجيبه..
بل انا مثلك..مجرد انسان.



#سعيد_ولفقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- كاميرا ترصد انهيار سقالات بناء تزامناً مع تعرض الصين لأقوى إ ...
- شاهد.. هذه الصالة في أمريكا تحوّل حب القطط إلى تجربة مجتمعية ...
- لماذا يرفض الديمقراطيون تمويل حرب ترامب ضد إيران؟
- جبل الفأس.. موقع إيراني غامض عصيّ على أقوى القنابل الأمريكية ...
- بين رصاص القناصة وأزمة السكن.. يمنيون مجبرون على العيش على خ ...
- نموذج يفلت من القفص.. هل بدأت معركة كبح الذكاء الاصطناعي؟
- لقطات لكتائب القسام توثق كمائن جباليا وتكتيكات المعارك البري ...
- -أوبس 5- من أنثروبيك.. أداء أعلى بالسعر نفسه فما الجديد فعلا ...
- سياسة دول أم مواقف حكام؟ تصاعد موجة اليمين يفتح الأبواب لإسر ...
- كيتي بيري -مصدومة وغاضبة- من البيت الأبيض


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد ولفقير - بل انا مثلك..مجرد انسان