أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تشارلي ديس - عراق موحد نكتة غربية














المزيد.....

عراق موحد نكتة غربية


تشارلي ديس

الحوار المتمدن-العدد: 1309 - 2005 / 9 / 6 - 11:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهد العراق على امتداد تاريخه سلطة مركزية قوية سواء كان الحكام أتراكاً أو بريطانيين أو بعثيين. والسبب هو أن الخلافات واسعة وعميقة إلى حد لا يمكن معه التقريب بينها بالتوفيق السياسي.

ويتطلب التوفيق أن يتفق جميع الأطراف على مقدمة منطقية أساسية. والمثال الأسهل على هذا أن نفترض بيع منزل. فإذا كنت راغباً في بيع منزلي ورغب شخص آخر في شرائه، نستطيع أن نصل إلى تفاهم على السعر وذلك لأننا نريد معاً الشيء ذاته وهو نقل ملكية منزلي إليه.



ولكنني إذا لم أكن أرغب في البيع وكان هو يريد أن يشتري لن يكون الوصول إلى التفاهم ممكناً. ولكي يحصل هو على ما يريد يتعيّن عليّ أن أفقد ما أريد.



وفي العراق يريد الأكراد الحكم الذاتي ويريد السنة حكومة مركزية قوية، ولا يمكن الحصول على الاثنين كما اكتشفنا نحن في عام 1860. ويريد الشيعة حكومة مستند إلى الشريعة الإسلامية، في حين يريد السنة والأكراد دولة علمانية، ومرة أخرى، لا يمكن الحصول على الخيارين في وقت واحد. ولا يريد السنة - الذين حكموا العراق في العصر الحديث - أن يكونوا تحت رحمة الشيعة والأكراد في حين يريد الشيعة والأكراد أن يكونوا أصحاب اليد العليا بعد الغزو الأمريكي.



وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة - التي وضعت القواعد لتبني الدستور العراقي - فقد ألحقت الأذى بنفسها على الأرجح كما تفعل عادة عندما تحاول أن تمارس اللعبة الإمبريالية. وتنص واحدة من تلك القواعد على أن الدستور يعتبر لاغياً إذا صوّت ضده أكثر من ثلثي سكان ثلاث محافظات. ويتمتع السنّة بالأغلبية في أربع محافظات، وقد وصفوا مسودة الدستور بأنها “خطة لاندلاع حرب أهلية”.



وربما يحاول الساسة العراقيون اتباع الطريقة الأمريكية وتجاوز هذه الخلافات بتأجيل تصفية الحسابات لموعد في المستقبل ولكنني لا أراهن مطلقاً على نجاحهم في تحقيق هذا الهدف. وتنص مسودة الدستور - كما هو واضح - على أن ينشئ الأكراد إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي في الشمال ويتحكم في حقول النفط الشمالية.



وتنص على ان تنشئ الأحزاب الدينية الشيعية إقليماً في الجنوب يتحكم في جميع حقول النفط الجنوبية. ولا يوجد نفط يُذكر في منطقة العرب السنة. وبالتالي، يرى السنة أن الدستور يحرمهم من الإيرادات والنفوذ ويقسّم البلاد فعلياً. وتحتوي المسودة أيضاً على إجراءات عقابية ضد الأعضاء السابقين في حزب البعث. ولا شك في أن كل سني سيجد لديه أكثر من دافع الآن لحمل السلاح والقتال.



ونظراً إلى أن إدارة بوش تعاني من قصر النظر والجهل - كما هو شأنها دائماً - فإنها تصر على الالتزام بالمواعيد النهائية الاصطناعية التي حددتها لإجازة هذه المسودة التي وضعتها. فوزير الدفاع دونالد رامسفيلد - الذي يبدو عليه أنه يوشك على دخول مرحلة الخرف - لا يهتم باحتمال نشوب حرب أهلية وينفي هذا الاحتمال. حسناً، سوف نرى. وحتى الآن، لم تكن إدارة بوش على حق في أي خطوة خطتها في العراق، وأعتقد أن سجلها في سوء التقدير سيظل ثابتاً.



وقد تمثل الهدف الأصلي للمحافظين الجدد في إقامة ديمقراطية علمانية تؤثر في الدول المحيطة بالعراق. ولكن ما فعلوه هو أنهم أقاموا دولة حليفة لإيران في حين أن الدول المحيطة بالعراق - والتي يسيطر عليها السنة - غير راضية عما يفعله الأمريكيون بالعراق. ونجح المحافظون الجدد أيضاً في إقامة ميدان تجنيد وتدريب كبير للمتطرفين المرتبطين بالقاعدة.



وبالنسبة للذين عارضوا هذه الحرب فقد ثبتت صحة رأيهم، وأما الذين أيدوها فقد ثبت خطأ موقفهم. والذين يقولون الآن إن علينا البقاء وتحقيق النصر يقولون إن علينا البقاء والمشاركة في حرب أهلية وفرض دولة ثيوقراطية. فما الذي سينحصل عليه إذا بقينا فعلاً في العراق؟ لا أظننا سنحصل على شيء يرغب أي أمريكي عاقل في الحصول عليه.



والذين يقولون يتعيّن علينا أن نقاتل الإرهابيين في العراق حتى لا نضطر لقتالهم في الولايات المتحدة سيتحررون قريباً من هذه الفكرة الغبية من دون شك. فالإدارة التي تعجز عن حماية الحدود التي يتسلل منها الملايين لن تكون قادرة بكل تأكيد على حماية الشعب الأمريكي. ولقد كان الحظ حليفنا فقط حتى الآن. ولكن، وكما يعرف كل مقامر، أن الحظ لا يدوم إلى الأبد.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- أصيب في ظهره.. فيديو يوثق ما بعد إطلاق النار على سائق فنزويل ...
- مايلي سايرس تتحدث عن محادثتها الأخيرة مع عرّابتها دولي بارتو ...
- غدًا.. ترامب يشارك في مراسم توقيع اتفاق يحدد مصير غرينلاند
- السفير الأمريكي لدى تركيا: منظومات -إس-400- الروسية قيد البح ...
- تحت وطأة العقوبات.. واشنطن تقول إن شركات الطيران الإيرانية س ...
- المالديف توافق على استثمار إماراتي بـ20 مليار دولار لبناء مد ...
- أسرة الناشطة المصرية شيماء الصباغ تتسلّم تعويضاً بعد 11 عاما ...
- بسبب الخلاف مع كندا.. ترامب يلوح بصفقة -ضخمة- لاستيراد البوت ...
- بعد مكاسبهم في اليمن.. هل يصبح الحوثيون القوة الأبرز في المن ...
- مصادر: ترامب تراجع في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربات للحوثيين ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تشارلي ديس - عراق موحد نكتة غربية