أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق مواسي - ثلاث قصائد للشاعرة العبرية الراحلة دالية رابيكوفتش














المزيد.....

ثلاث قصائد للشاعرة العبرية الراحلة دالية رابيكوفتش


فاروق مواسي

الحوار المتمدن-العدد: 1296 - 2005 / 8 / 24 - 13:07
المحور: الادب والفن
    


ترجمة : د . فاروق مواسي
أم تتمشى
تتمشى أمّ مع طفل ميت في البطن
هذا الطفل لَمّا يولد .
في أوانه سيولد الطفل الميت
الرأس أولا ،ثم الظهر والعجز
وبيديه لن يلوّح
وهو لن يصرخ صرخة أولى
ولن يربتوا له على قفاه
ولن يقطروا قطرات في عينيه
ولن يقمطوه
بعد استحمامه
هو لن يكون كالطفل الحي .
وأمه لن تكون هادئة وفخورة بعد الولادة
ولن تكون قلقة أيضًا على مستقبله ،
ولن تسأل نفسها كيف ستعيله
وهل لديها حليب كاف
وهل لديها ثياب كافية
وهل في الغرفة متسع لمهدٍ آخر
هذا الطفل صِدّيق جدًا ،
لم يُخلق من قبل أن يُخلق .
وسيكون له قبر صغير في طرف المقبرة
ويوم ذكرى صغير
وتذكار ليس كبيرًا .
هذه هي سيرة حياة الطفل
الذي قتلوه في بطن أمه
في شهر كانون الثاني 1988
في ظروف ســياســـية أمـنية .

* * * * *



تهليـــلــة
تغني الأم والجدة الناصعتان
طرف منديل الأم
يكاد يمس الغطاء .
تغني الأم والجدة
لحنًا قديمًا ومتوهجًا
في التخوم المظلمة في جباليا
جلس هذا يمسك بذا
الأب مكسور ويبصق دم رئته
وابنه ابن الخامسة عشرة .
يلـف جسده طوفًا من حول
الجسم الممعوك – بقايا أبيه .
عاشقان
زوج حمام
سخر منهما آسروهما

الأم والجدة تغنيان لك أغنية
حتى تنام بلا أذى أيها الطفل اللطيف
راحيل تبكي [ابنيها] بصوت
نحيب مرير. صوت كآبة
وأنت تكبر وتصبح رجلاً
وأسى جباليا لن يُنسى
وفقر الشاطي لن يُنسى
وقرية بيتيا وقرية حواره
وبلاطة والجلزون
لأن استغاثتهم دوّت ليالي كثيرة

* * * * *


الحكاية عن العربي الذي مات حرقًا


إذ شبّت النار في جسده ، لم يحدث هذا تدريجيًا
لم يكن سابقًا تيار حراره
أو سيل جارف من دخان خانق
وإحساس في غرفة أخرى يُرغب أن يُهرب إليها
شبت النار فيه حالاً
ليس لهذا تشبيه ،
قشرت ملابسه ،
شبت في لحمــه
أعصاب الجلد أول ما أصيبت
الشَّعر كان طعـــمة النيران .
صاح : يا الله ! يحرقون
وهذا كل ما قدر للدفاع عن نفسه .
اللحم كان قد التهب بين أخشاب الكوخ
التي أسست اللهيب في المرحلة الأولى .
ولم تعد فيه درايــــه .
طُعمة النيـــران في اللحم
شلت الإحساس بالمستقبل
وذكريات عائلته .
ولم يعد له ارتباط بطفولته
ولم يطلب الانتقام ، الفرج، أن يرى فجر اليوم القادم .
أراد فقط أن يتوقف احتراقـــــه
لكن جسمه – هو – أقات اللهيـــــب
، وكان هو مثل الموثَّـق والمربوط
وفي ذلك أيضًا ما فكّـــر
وظل يشتعل في قوة الجســــد
المصنوع من لحم ودهن وعروق
واشتعل برهــــه
وانطلقت من حلقه أصوات غير بشريـــه
لأن وظائف إنسانيـــة توقفت لديه ،
باستثنـــاء الألـــم الذي تسري به الأعصاب
في تيارات كهربائيــــة إلى مركز الألم والدمـــاغ .
وهذا لم يستمر أكثر من يوم واحـــد .
وحسنًا لأن روحه فاضــت في هذا اليوم
لأنه آن له أن يستريح .


*
دالية رابيكوفتش : ( 1936) - 2005) ولدت في رمات غان ، وتثقفت في كيبوتس ( جيبع ) . درست في الجامعة العبرية ، ثم عملت في سلك التعليم . حصلت على جائزة إسرائيل للشعر سنة 1999 .من الكتاب والشعراء اليساريين الذين ناضلوا ضد الاحتلال بلا هوادة ....عثر عليها وقد توفيت انتحارًا يوم 21 / 8 / 2005 .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهرجان ثقافـي – رغم الحصار مؤتمر جبرا إبراهيم جبرا في بيت لح ...


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق مواسي - ثلاث قصائد للشاعرة العبرية الراحلة دالية رابيكوفتش