أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فواز قادري - وديعة معاوية بين الأسد ومبارك














المزيد.....

وديعة معاوية بين الأسد ومبارك


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 1295 - 2005 / 8 / 23 - 13:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


" التاريخ لا يعيد نفسه, اٍذا كان في المرة الأولى مأساة, سيكون في الثانية مهزلة". هذا ماقاله ماركس, كما هو معروف,(ومن أين له ان يعرف ان مثل هذه الانظمة ستتكون في المستقبل ) ولكن ما لم يقله ماركس: ان المهزلة ستنجب مآسي او على الاقل ستوحي بها. أوليس من المثير ان تكون دمشق,المسرح الذي وقعت عليه احداث المأساة والمهزلة؟!

في الماضي لم يحتج معاوية الى الكثير من العناء ليحول خلافته الى شكل وراثي, والتي حصل عليها
بالخديعة اصلا. وكما معاوية الذي حصل بسهولة على البيعة لابنه يزيد من المعارضين لحكمه (أما البطانة فهي جاهزة دائما للتصفيق والمبايعة) فعلها الأسد أيضا.

فالمعارضة في الداخل لاحول لها ولا... نتيجة للقمع الشديد والمديد والسجون والبطانة جاهزة هذه المرة متمثلة بالجبهة الوطنية التقدمية المفصلة اساسا لخدمة الأسد داخليا وخارجيا .داخليا أجادت هذه البطانة التصفيق للأسد وهو يذيق السوريين أشد أنواع القتل والتنكيل. وخارجيا كانت البوق الذي يردد المطلوب تماما. العقبة الوحيدة التي كانت أمام الأسد في كيفية تسويق الوريث خارجيا, وهذا أيضا تم كما يريد الأسد, حيث كانت المحطة ألأولى
للوارث قصر الاليزيه( ما غيره)وأن لم يكن يملك أي صفة رسمية. والمؤشر الثاني: كان الدعوة الرسمية التي وجهتها وزيرة الخارجية ألأمريكية.

وعلى مرأى من العالم,تمت المهزلة بشكلها الأقصى متمثلة بتغير الدستور (ليس السوري أو البعثي حتى
انمّا دستور الأسد حصراً) بأسرع مّما يحتاج الإنسان لتبديل الحذاء.أما المآسي التي ستنجبها هذه المهزلة, أو التي أوحت بها, فهي كثيرة, يكفي أن نلقي نظر ة على ألأنظمة العربية واٍستعداداتها التي تتم على مسألة الخلافة للأبناء, لنحصل بسهولة على الإجابة.

أمّا عن القسم الثاني من وديعة معاوية(والتي ستتحول الى مأساة ان استطاع مبارك توصيلها) فالأمر مختلف رغم كل الخطوات التي أوحت بها وراثة دمشق, التي أنجزها الأسد الأب بعد مماته, والتي قام مبارك بتنفيذها بدقة: الصعود الصاروخي للوريث الى قمة الحزب الحاكم, الطاقم الذي يسمى بالحرس الجديد , الامتداد الاخطبوطي داخليا وخارجيا, الى آخره... ولكن حصل الذي لم يكن يتوقعه وهو يتأرجح بالوصية التي ثقلت على كتفيه.

فبعد 11 سبتمبر تغير الخطاب الامريكي تدريجيا, اتجاه الانظمة القمعية التي كان يرعاها, وهذا التغيير كان لابد ان يمارس تأثيراً على حامل الوصية الذي ظنّ أن ألأمور ستتم بالسهولة نفسها التي كانت للأسد. ولأن الأمور ليست كذلك, بدأ مبارك بالتخبط, ولم يعد يعرف ماذا يفعل,خاصة بعد تحطم طوطمه تحت أقدام الحركة الشعبية المتصاعدة, متمثلة بحركة كفاية, وبوساْئلها المبتكرة. هذا ما دفع بالاحزاب المصرية اٍلى اعادة النظر بوسائلهاالقديمة, لتواكب حركة الشارع.الخطوة الأولى كانت في سقوط الطوطم,أي في سقوط كل أشكال التقديس لمبارك ,سقوط كل هذه النعوت والصفات الكاذبة التي حاول الاعلام الرسمي زرعها, ولسنوات طويلة.ولأن الشارع الشعبي بدأ بترديد شعارات تمس مبارك ونظامه في العمق, والخوف بدأ بالانحسار تدريجيا, خاصة في المسيرة التي قادتها كفاية ضد مبارك, في الاستفتاء لتغيير فقرة في الدستور وما رافقها من همجية(وهل تكفي كلمة همجية).

النقطة الأهم في هذه المسرحية الاستفتائيّة (والتي أثبتت الهيئة القضائية المصرية عملية التزوير التي حصلت بالوثائق كما حصل في كل الانتخابات السابقة) هي أن مجرد قبول مبارك بالاستفتاء,والدفع بكل هذا الحماس اليه, يعني أن نظامه بكل ما يملك من أجهزة قمعية,أصبح في موقع الدفاع. ولابد في هذه الحالة من اللجوء الى لعبة الديمقراطية الكاذبة,التي تجيدها الأنظمة القمعية, وهي تمتلك كل الوسائل لتمريرها على شعوبها.
ولكن هيهات! فحامل وديعة معاوية (المأساة) في حيرة كاملة, بين الوديعة التي تزداد ثقلا, كلما اقترب موعد الانتخابات وبين النظام الذي يهتزّ بكامله.

لهذا كان لامفر, من العودة الى الشعار المحبب لدى كل الدكتاتوريات:( الرئاسة حتى الموت). أمّا احزاب المعارضة التي وقفت ضد التوريث, وضد ترشيح مبارك, (وحركة كفاية على الاخص, القوة الفتيّة المحركة للوجدان الشعبي العميق, والتي أصبحت قادرة على تحريك الآلاف) والتي تدرك جيدا,أن عليها الكثير لتفعله الآن, وفي الانتخابات, وما بعدها, لافشال عملية توصيل وديعة معاوية, والى الأبد.



#فواز_قادري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مباراة موت بين أهلي وأهلي
- نصّ قصصيّ -ولادة قيصريّة-


المزيد.....




- خلافا لتصريحات ترامب.. تقييمات استخباراتية أمريكية تحذّر من ...
- غارة إسرائيلية -نادرة- على الضفة الغربية.. وهذا ما استهدفته ...
- مدفيديف: مزاعم واشنطن عن -انتصارها- على إيران غير صحيحة
- النعمان في بلا قيود: تصعيد الحوثي وضع الهدنة تحت مقصلة النها ...
- اتفاق دفاعي جديد بين الكويت وباكستان... هل يتّسع الدور الباك ...
- من -نزهة قصيرة- إلى مواجهة بلا أفق.. هل خسرت واشنطن رهانها ع ...
- معجبون يستقبلون سيلين ديون أمام فندقها في باريس قبل انطلاق إ ...
- بغارة من مسيّرة.. كيف علّق نتنياهو على اغتيال قائد كتيبة جني ...
- حرائق مميتة تلتهم شمال شرق الجزائر وإعلان حداد وطني
- -جنائية وشخصية-.. الأمن السوري يكشف دوافع مقتل الشيخ عبد الر ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فواز قادري - وديعة معاوية بين الأسد ومبارك